تسجيل الدخول

د. عبدالمجيد الجلاَّل: مأساة الإيغور المنْسيّة!

2019-07-16T17:08:45+03:00
2019-07-17T13:53:19+03:00
كتاب وأقلام
كل الوطن - فريق التحرير16 يوليو 2019آخر تحديث : منذ 6 أشهر
د. عبدالمجيد الجلاَّل: مأساة الإيغور المنْسيّة!

الإيغور قومية مُسلمة من آسيا الوسطى ، يُقدر عددهم حسب إحصاء 2003 بنحو 8.5 مليون نسمة ، يعيش نحو 99% منهم داخل إقليم ” شينجيانغ ” شمال غربي الصين ، الذي كان يسمى ” تركستان الشرقية ” قبل ضمه إلى الصين بالقوة المُسلحة عام 1950 . وكانوا يتمتعون بما يُشبه الحكم الذاتي.

لم تكتف الصين بضم الإقليم ، بل دفعت إليه بعرقية ” الهان ” فأوشكت أن تصبح أغلبية على حساب الإيغور السكان الأصليين ، إذ يُشكّل الإيغور نحو 45 من إجمالي سكان الإقليم ، في حين تُشكَّل عرقية ” الهان ” غير المسلمة نحو 40% من إجمالي السكان.

استمر الصينيون بجلب المزيد من المشرَّدين ، وتوطينهم في الإقليم. بما جعل من الهوية الثقافية الإيغورية عُرضة للتهديد والتآكل بمرور الزمن.
من جهتها ، الأمم المتحدة ، وعبر لجنة حقوق الإنسان أشارت إلى تلقيها تقارير كثيرة ، موثوقة ، تتحدث كلها عن احتجاز الحكومة الصينية لنحو مليون شخص من أقلية الإيغور في مراكز لمكافحة ما أسموه بالتطرَّف.

مارست الصين ، كافة الانتهاكات القمعية والعنصرية ضد أقلية الإيغور ، ومنها هدم المساجد، ومصادرة المصاحف ، ومنع إطلاق اللحية ، وارتداء النقاب، والصيام، أو التسمية بأسماء إسلامية، ومعاقبة من يرفض متابعة قنوات التلفزيون الرسمي ، وإلغاء مدارسهم الإسلامية الخاصة، وإجبارهم على الالتحاق بالمدارس الحكومية ، وما إلى ذلك .
علماً بأنَّ كل هذه السلوكيات الصينية تُخالف مادة في الدستور الصيني تنص على أنَّ ” كل مواطن صيني له حرية العقيدة والدين، والدولة تَحمي الشعائر الدينية للمُواطنين العاديِّين”.

على كل حالٍ ، وفي مجتمعٍ دولي تتصارع فيه المصالح والمكاسب الضيقة، ويفتقد إلى قِيم العدالة، وحقوق الإنسان ، واحترام احتياجات الإثنيات والأعراق ، وتُنتهك فيها الحرمات ، تدفع شعوب وأقليات ، ومنهم أقلية الإيغور ثمن هذه المآزق الأخلاقية والإنسانية !

الصين تنفي ، مصداقية هذه التقارير ، وتدعي أنَّها تحتجز فقط ، ما وصفته بعناصر إسلامية متشددة ، وانفصالية ، وتتهمهم بشن حملة عنف تشمل القيام بعمليات تفجير وتخريب وعصيان مدني من أجل إعلان دولة مُستقلة. ومن ثمَّ فإنَّ الهدف من احتجازهم هو مجرد إعادة تعليمهم وتأهيلهم لمعالجة فكرهم المتشدد .

من المؤسف أنَّ الرواية الصينية غير دقيقة ، ولا يمكنها دحض التقارير الأممية التي تؤكد واقع الإيغور المؤلم . ولو كانت الرواية الصينية صحيحة ، لفتحت المجال لوسائل الإعلام ، والمنظمات الحقوقية ، للاطلاع عن قرب على حقيقة أوضاعهم ، وصولاً إلى تسوية شاملة ، لتحسين ظروف معيشتهم، في مقابل تعهد الإيغور باحترام السيادة الصينية ، بما لا يمس بحقوقهم الثقافية والدينية .

خلاصة القول ينبغي على الحكومات الإسلامية استثمار مصالحها التجارية والاقتصادية مع الصين ، لجهة الضغط عليها للحد من الانتهاكات القمعية والعنصرية بحق الإيغور . والوصول إلى حل نهائي لمأساتهم ، بما يحمي حقوقهم وهويتهم الثقافية ، وفي الوقت نفسه يحفظ السيادة الصينية على أراضيها .
والله من وراء القصد.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.