د. عبدالمجيد الجلاَّل: ميقاتي وسلام والسنيورة في السعودية!!

كل الوطنآخر تحديث : الإثنين 22 يوليو 2019 - 2:20 مساءً
د. عبدالمجيد الجلاَّل: ميقاتي وسلام والسنيورة في السعودية!!

نُقل عن رؤساء الحكومة اللبنانية السابقين الذين زاروا المملكة العربية السعودية واجتمعوا إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز قولهم إنَّ القيادة السعودية واعية جدا للمخاطر التي تُهدد لبنان ، والحديث جرى بمنتهى الصراحة مع كبار المسؤولين السعوديين عن مدى الحاجة إلى دعم المملكة للبنان!

العلاقة السعودية اللبنانية علاقة متجذرة ، على الصعيدين الرسمي والشعبي ، وهناك الآف اللبنانيين يعملون في السعودية بأريحية تامة ، بل وبمعاملة تفضيلية ، وفي المقابل سياحٌ سعوديون يقصدون لبنان ويستمتعون بأجوائه الجميلة ، ويلقون معاملة إيجابية جداً. إذن أين يكمن الخلل في هذه العلاقة الجميلة !

الخلل ، بطبيعة الحال ، في التركيبة السياسية اللبنانية ، التي أضحت غير مقبولة، ولا منطقية ، ليس فقط من المملكة العربية السعودية ، بل من كل دول العالم التي ترفض هيمنة ميليشيات إرهابية على القرار السيادي اللبناني !

أكثر من ذلك ، الوضع اللبناني يزداد تعقيداً ، وغرابة ، بالتحالف الحالي غير السوي ، والمشبوه ، بين رئاسة الجمهورية ، أو ما يُعرف بفريق العونيين ، مع حزب الله ، في محاولة لجر لبنان إلى مستنقع حلف الأشرار بقيادة إيران . وعبر ، وزير الخارجية ، وحليف الحزب جبران باسيل .

صحيحٌ أنَّ حزب الله جزء من التركيبة السياسية في لبنان ، من خلال تواجد منسوبيه في مجلس الوزراء ومجلس النواب ، ومشاركته الرسمية في الانتخابات اللبنانية .

وصحيحٌ كذلك أنَّ هذا الأمر يمكن القبول به ، ضمن سياق الحدود اللبنانية ، فهو شأن داخلي لبناني نرفض التدخل بشأنه ، وعلى اللبنانيين فقط مسؤولية تصحيح مساره.

لكن ، نرفض بالمطلق ، أن يتجاوز دور حزب الله التخريبي حدود لبنان ، ويتحول إلى أداة رئيسة في مشروع التمدد الإيراني في المنطقة ، ويعبث باستقرار الدول المُجاورة ، وبنسيج مجتمعاتها، وينشر فوضى الطائفية بين مكوناتها . فهنا تُصبح مواجهة تمدد حزب الله ، واجباً إقليمياً ودولياً في غاية الأهمية!

في تقديري على السادة نجيب ميقاتي ، وتمّام سلام ، وفؤاد السنيورة ، عبر قاعدتهم الشعبية ، العمل على معالجة هذا الخلل السياسي والهيكلي في لبنان ، لجهة إعادة التوازن ، إلى التركيبة السياسية اللبنانية ، والحدّ من هيمنة حزب إرهابي على قرار لبنان ومقدراته.

الحل ، بأيدي اللبنانيين ، وحدهم، وعليهم السعي إليه ، واختيار الترياق المناسب ، لإزالة هذا الخلل الخطير ، وإذا لم يفعل اللبنانيون ذلك ، فسيظل لبنان رهينة لهذه الميليشيات .

على كل حال ، الجميل ، في زيارة رؤساء الحكومات السابقين ، أنَّهم يتحدثون باسم لبنان وليس باسم مجموعة منتمية إلى طائفة، وهدف الزيارة تناول الشأن اللبناني سياسيا واقتصاديا ، والعمل مع الأطراف الإقليمية الحريصة على عروبة لبنان ، من أجل إعادة التوازن إليه، وحفظ استقراره ، ونبذ حزب الله ، ووقف تأثيره ، على الحياة السياسية اللبنانية ، والعودة إلى اتفاق الطائف بالممارسة الصحيحة وليس بالكلام كما يفعل حزب الله والعونيون.

في المحصلة النهائية تعزيز العلاقة السعودية اللبنانية ، خاصة الاتفاقيات الاقتصادية المشتركة ، والزيارة المرتقبة لقائد الجيش اللبناني العماد جوزيف عون، وكذلك زيارة وفد مجلس الشورى إلى لبنان قريباً ، كلها مؤشرات إيجابية ، وتضغط بشدة ، لعودة منطق الدولة ، والدستور ، والقانون ، إلى لبنان. والله من وراء القصد.

رابط مختصر
2019-07-22 2019-07-22
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

كل الوطن