تسجيل الدخول

د. عبدالمجيد الجلاَّل: إنجازٌ جديد للمرأة السعودية

كل الوطن - فريق التحرير8 أغسطس 2019آخر تحديث : منذ 6 أشهر
د. عبدالمجيد الجلاَّل: إنجازٌ جديد للمرأة السعودية

قبل أيامٍ أجرت وزارة الداخلية السعودية تعديلات مهمة على نظامي وثائق السفر والأحوال المدنية ، وأبرز هذه التعديلات ما يتصل مباشرة بتثبيت حق المرأة السعودية في استخراج جواز السفر ، وحقها كذلك في حرية السفر إذا تجاوز عمرها 21 عاماً ، وبدون موافقة ولي أمرها في كلا الحالتين .
هذه التعديلات انتصارُ جديد ، وإنجازُ مهم للقيادة الرشيدة ، لتمكين المرأة السعودية من ممارسة حقوقها كاملة ، باعتبارها ، شريك رئيس ، مع الرجل ، في إدارة وصنع القرار الوطني.
في زمن التشدد الديني ، والوصاية ، غير المأسوف عليه ، كانت المرأة السعودية، والفن والثقافة ، هي الأكثر استهدافاً ، من قبل المُتشددين ، والأكثر ظلامية منذ تأسيس الدولة.
هذه المرحلة الزمنية المُظلمة ، كانت مؤلمة ، وقاسية ، علينا ، كسعوديين ، حُرمنا خلالها من الاستمتاع بمباهج الحياة ، والتفاعل الحضاري مع الآخر ، وجلب الأفكار المستنيرة ، وبناء دولة العلم والفن والإيمان . فقد كُنَّا نعيش في مرحلة انغلاق ، وتوجس من الثقافات الإنسانية الأخرى ، والتقوقع داخل أفكارٍ وقيمٍ مُنغلقة ، وعادات مُتوارثة ، أعادتنا إلى الوراء كثيراً ، وتحت كذبة الخصوصية السعودية ، تمَّ تمرير كل أدوات الانغلاق والتقوقع الداخلي. وكل ذلك كان يتمَّ باسم الديِّن ، وهو برئُ منها ، براءة الذئب من دم يوسف.
بدعم وتبني القيادة الرشيدة ، بدت المرأة السعودية ، اليوم ، رقماً صعباً ، في حياتنا المجتمعية ، ينافس الرجل بهمة وجدارة وأناقة ، في كل المناشط والمسالك. فها هي المرأة السعودية تتصدر مجالس الشورى ، والبلدية ، وتتقلد مئات المناصب القيادية، في التعليم العام ، والعالي ، والصحة ، والشؤون الاجتماعية ، وسواها ، وفي العديد من منشآت القطاع الخاص ، والقادم أجمل.
من المهم جداً ، في هذا السياق ، أن تتبلور لدينا ، رؤية ، أكثر شمولية واتساعاً، تتجاوز مسألتي قيادة المرأة للسيارة ، والتمكين بلا ولي ، رغم أهميتهما، ومشروعية المطالبة بهما، من خلال تبني كل قضايا وهموم المرأة السعودية ، التي تتصل بشؤون حياتها، ومعيشتها ، ومتطلبات استقرارها الاجتماعي والنفسي، وما أكثرها ، ومنها ، على سبيل المثال ، قضايا العضل والعنف والتَّحرش، والطلاق، والميراث ، والنفقة ، والخُلع ، والحضانة.
وهذا يعني بالضرورة ، سُرعة التَّحرك باتجاه إصدار تشريعاتٍ قانونيةٍ نافذةٍ ، تُسهم في تحسين حياة المرأة ، ومعالجة الخلل والمعوقات في تنظيمات ومؤسسات الدولة، التي تحول دون ذلك . وهذا ما كنا نأمله ، ولا نزال ، من مجلس الشورى، وخاصَّة من العضوات المُحترمات . إذ كان يُفترض أن يتصدرْنَ المشهد ، بالضغط لإصدار مثل هذه القوانين، التي تحفظ للمرأة كرامتها ، وحقوقها ، داخل وطنها ، وخارجه ، وتُزيل عنها الكثير من الاجتهادات المجتمعية والثقافة الموروثة في تعاطيها غير الملائم مع شؤون المرأة.
والله من وراء القصد.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.