د. عبد المجيد الجلاَّل: الخليج بين المِطْرَقَةِ والسِنْدانِ

كل الوطنآخر تحديث : الجمعة 23 أغسطس 2019 - 2:52 مساءً
د. عبد المجيد الجلاَّل: الخليج بين المِطْرَقَةِ والسِنْدانِ

كل الأحداث الأخيرة، وخاصة حرب الناقلات، أسفرت عن نتائج غير متوقعة من المجتمع الدولي ، خاصة من الولايات المتحدة الأمريكية ، وبريطانيا ، والاتحاد الأوروبي، وتبين من خلالها حالةً من الرخاوة السياسية في تلك المواقف ، وتبين كذلك أنَّ التصريحات العنترية لزعماء هذه الدول ، كانت مجرد هياط سياسي لا أكثر ولا أقل .

الناقلة الإيرانية المُحتجزة في جبل طارق، وكل الكلام البريطاني والأمريكي، عن كونها مخالفة لنظام العقوبات ضد سورية ، والحديث عن احتمال تصنيف ملاحيها، كإرهابيين ، والتشدد حيال الإفراج عنها.

كل هذا الكلام طار في الهواء ، وصار أثراً بعد عين، وتمَّ الإفراج عن الناقلة الإيرانية ، حتى بدون شروط مُحددة ، وحين قالوا بأنَّهم أخذوا ضمانات إيرانية بعدم توجه الناقلة إلى سورية، لم تلبث أن كذبتهم إيران ، فقالت بأنَّها لم تُمضِ أية تعهدات بهذا الشأن !

قبل ذلك أسقطت إيران طائرة تجسس أمريكية مُسيَّرة ، وتوعدت الولايات المتحدة الأمريكية بتوجيه ضربات جوية قاصمة لردع إيران ، وإيقاف غطرستها وغرورها، وحين توقع العالم توجيه مثل هذه الضربة ، تراجعت واشنطن في اللحظة الأخيرة عن ضرب إيران ، حتى بضربة محدودة !

هذه المواقف الواهنة تجاه الصلف الإيراني ، كانت بمثابة الترياق السياسي الذي خدم كثيراً المشروع الإيراني في المنطقة ، خاصة العلاقة مع جماعة الحوثي ، التي زار وفد منهم طهران مؤخراً، وجرى لقاء مع المرشد خامئني ، وتمَّ تعيين سفير يمني من جانب الحوثيين في طهران ، وتحولت العلاقة بين الجانبين من سرية إلى علنية تحت نظر العالم ، الذي وكالعادة صمَّ أذنيه عن هذه الوقائع ، وفضَّل أن يستمر في سباته العميق.

إضافةً بالطبع إلى أنَّ هذا الترياق امتدَّ ليخدم النفوذ الإيراني في لبنان وسورية والعراق واليمن.

لذا ، على الدول الخليجية ألا تعتمد كثيراً ، على المواقف الأمريكية والأوروبية ، التي يهمها في المقام الأول مصالحها الخاصة دون أدنى اعتبار لمصالح حلفائها في المنطقة.

وعليها بناء استراتيجية موحدة لحفظ مصالح شعوبها ، ومعالجة كل التوترات في المنطقة ، التي تساعد إيران على التوسع والتمدد ، وفي مقدمة ذلك معالجة أزمة اليمن ، وجمع أطراف الأزمة على حلِ شامل يتوافق عليه كل اليمنيين.

خلاصة القول حلول أزمات المنطقة بأيدينا ، ومصالحنا نحن أولى برعايتها ، وتسخير منافعها لشعوبنا ، دون ذلك ستظل منطقتنا عالقة بين المطرقة والسندان، بين مصالح الغرب وابتزازهم الذي لا ينتهي ، والمشروع الإيراني الذي يتمدد، ويتسع ، ويتغول ! والله من وراء القصد.

رابط مختصر
2019-08-23 2019-08-23
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

كل الوطن