تسجيل الدخول

د. عبد المجيد الجلاَّل: الخليج بين المِطْرَقَةِ والسِنْدانِ

كل الوطن - فريق التحرير23 أغسطس 2019آخر تحديث : منذ 10 أشهر
د. عبد المجيد الجلاَّل: الخليج بين المِطْرَقَةِ والسِنْدانِ

كل الأحداث الأخيرة، وخاصة حرب الناقلات، أسفرت عن نتائج غير متوقعة من المجتمع الدولي ، خاصة من الولايات المتحدة الأمريكية ، وبريطانيا ، والاتحاد الأوروبي، وتبين من خلالها حالةً من الرخاوة السياسية في تلك المواقف ، وتبين كذلك أنَّ التصريحات العنترية لزعماء هذه الدول ، كانت مجرد هياط سياسي لا أكثر ولا أقل .

الناقلة الإيرانية المُحتجزة في جبل طارق، وكل الكلام البريطاني والأمريكي، عن كونها مخالفة لنظام العقوبات ضد سورية ، والحديث عن احتمال تصنيف ملاحيها، كإرهابيين ، والتشدد حيال الإفراج عنها.

كل هذا الكلام طار في الهواء ، وصار أثراً بعد عين، وتمَّ الإفراج عن الناقلة الإيرانية ، حتى بدون شروط مُحددة ، وحين قالوا بأنَّهم أخذوا ضمانات إيرانية بعدم توجه الناقلة إلى سورية، لم تلبث أن كذبتهم إيران ، فقالت بأنَّها لم تُمضِ أية تعهدات بهذا الشأن !

قبل ذلك أسقطت إيران طائرة تجسس أمريكية مُسيَّرة ، وتوعدت الولايات المتحدة الأمريكية بتوجيه ضربات جوية قاصمة لردع إيران ، وإيقاف غطرستها وغرورها، وحين توقع العالم توجيه مثل هذه الضربة ، تراجعت واشنطن في اللحظة الأخيرة عن ضرب إيران ، حتى بضربة محدودة !

هذه المواقف الواهنة تجاه الصلف الإيراني ، كانت بمثابة الترياق السياسي الذي خدم كثيراً المشروع الإيراني في المنطقة ، خاصة العلاقة مع جماعة الحوثي ، التي زار وفد منهم طهران مؤخراً، وجرى لقاء مع المرشد خامئني ، وتمَّ تعيين سفير يمني من جانب الحوثيين في طهران ، وتحولت العلاقة بين الجانبين من سرية إلى علنية تحت نظر العالم ، الذي وكالعادة صمَّ أذنيه عن هذه الوقائع ، وفضَّل أن يستمر في سباته العميق.

إضافةً بالطبع إلى أنَّ هذا الترياق امتدَّ ليخدم النفوذ الإيراني في لبنان وسورية والعراق واليمن.

لذا ، على الدول الخليجية ألا تعتمد كثيراً ، على المواقف الأمريكية والأوروبية ، التي يهمها في المقام الأول مصالحها الخاصة دون أدنى اعتبار لمصالح حلفائها في المنطقة.

وعليها بناء استراتيجية موحدة لحفظ مصالح شعوبها ، ومعالجة كل التوترات في المنطقة ، التي تساعد إيران على التوسع والتمدد ، وفي مقدمة ذلك معالجة أزمة اليمن ، وجمع أطراف الأزمة على حلِ شامل يتوافق عليه كل اليمنيين.

خلاصة القول حلول أزمات المنطقة بأيدينا ، ومصالحنا نحن أولى برعايتها ، وتسخير منافعها لشعوبنا ، دون ذلك ستظل منطقتنا عالقة بين المطرقة والسندان، بين مصالح الغرب وابتزازهم الذي لا ينتهي ، والمشروع الإيراني الذي يتمدد، ويتسع ، ويتغول !
والله من وراء القصد.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.