يدور أحياناً نقاش مفيد حول مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني للتعرف على مدى تحقيقه رسالته وأهدافه للوصول إلى حوار بناء لوطن مزدهر، وهي التي تمثل رؤية المركز. كيف سيصل المركز إلى هذه الرؤية؟ نتعرف على الرسالة والأهداف والفعاليات لنتيح للمهتمين والمتحاورين حول هذا الموضوع الإجابة على السؤال السابق.

الرسالة هي تعزيز ثقافة الحوار واحترام الاختلاف والتنوع محافظة على الوحدة الوطنية وحماية للنسيج الاجتماعي من خلال التواصل الفاعل والشراكات المثمرة محلياً ودولياً.

أما الأهداف فيقوم المركز بترسيخ ثقافة الحوار ونشرها بين أفراد المجتمع بجميع فئاته بما يحقق المصلحة العامة، ويحافظ على الوحدة الوطنية من خلال الأهداف التالية:

  • مناقشة القضايا الوطنية من اجتماعية وثقافية وسياسية واقتصادية وتربوية وغيرها، وطرحها من خلال قنوات الحوار الفكري وآلياته.
  • تشجيع أفراد المجتمع ومؤسسات المجتمع المدني على الإسهام والمشاركة في الحوار الوطني.
  • الإسهام في صياغة الخطاب الإسلامي الصحيح المبني على الوسطية والاعتدال.
  • الإسهام في توفير البيئة الملائمة لإشاعة ثقافة الحوار داخل المجتمع.
  • وضع رؤى استراتيجية لموضوعات الحوار الوطني.

    أما قيم المركز فهي التسامح والمشاركة والشفافية والحياد والمبادرة.

    الآن، بعد الاطلاع على قيم المركز ورؤيته ورسالته وأهدافه يستطيع المتابع تقييم أداء المركز بما تحقق بمعايير الكم والكيف، وبمدى مواكبة المركز للمتغيرات الداخلية والخارجية في جميع المجالات.

    يقوم المركز من أجل تحقيق أهدافه بتنظيم فعاليات وأنشطة مختلفة مثل اللقاءات الوطنية الفكرية، والندوات الحوارية وغيرها، كما أنه ينظم وينفذ دورات تدريبية من خلال أكاديمية الحوار للتدريب، هذه الدورات تستهدف تنمية مهارات الحوار في المجالات المختلفة مثل الحوار الأسري، والحوار الفكري، والحوار في بيئة العمل.

    ندخل من باب الشفافية وهي إحدى قيم المركز، ونسأل: هل سبق تقييم أداء المركز من الداخل والخارج؟ أقصد من المركز نفسه، ومن أفراد المجتمع، وما نتائج هذا التقييم؟ من أبرز الأسئلة المطروحة في موضوع التقييم السؤال المتعلق بفن الحوار خاصة أن ترسيخ ثقافة الحوار هدف جوهري من أهداف المركز. السؤال هنا عن نتائج التقييم المتعلقة بهذا الهدف.

    السؤال الثاني: ما مدى تأثير فعاليات المركز وأنشطته في نشر الوسطية والاعتدال والتسامح ومعالجة الغلو والتطرف، وما إسهامات المركز في هذا المجال، وهل من مسؤولية المركز تقييم هذا التأثير أم هي مسؤولية أجهزة أخرى؟ وما إسهامات المركز في الحوار مع الآخر خارج الوطن، وفي تنمية الفكر النقدي والحوار الموضوعي على المستوى الثقافي، وتطوير الخطاب الإعلامي؟

    نسترجع في هذا المقام وجهة نظر مهمة حول أهداف المركز طرحها الدكتور غازي القصيبي – يرحمه الله – حين قال: “إن هدف المركز هو إنشاء ثقافة للحوار تصبح جزءاً لا يتجزأ من حياة المجتمع اليومية ومن أسلوب تفكيره ومن طرائق تعبيره. إن الذين يريدون تحويل المركز إلى مكان لتفريخ القرارات يسيئون دون قصد إلى فكرة نبيلة رائدة ويسهمون دون أن يدركوا في خنق المشروع الذي يعتقدون أنهم يؤازرونه ويؤيدونه”.

    المركز كما تشير فعالياته وأنشطته المتنوعة لا يختلف مع رأي د. غازي، المركز يضع ترسيخ ثقافة الحوار في قمة أولوياته وأهدافه. الطموح بأن تكون ثقافة الحوار جزءاً لا يتجزأ من حياة الناس اليومية حسب رؤية د. غازي هو توجه صحيح، ويحتاج إلى وقت طويل وجهود تشمل فئات المجتمع كافة، وتركز بشكل خاص على تأسيس هذه الثقافة منذ مرحلة الطفولة.

    هذا الدور الثقافي للمركز دور بالغ الأهمية، وفي سبيل ذلك يقوم المركز بتخطيط وتنفيذ لقاءات ودورات تدريبية وفعاليات تخدم هذا الدور. ولكي تكون النظرة شمولية واستراتيجية لابد من تكثيف العمل من خلال المدارس والجامعات للتأسيس لثقافة الحوار والتنوع والاعتدال والتسامح، لا بد من استهداف الشباب وهم يشكلون نسبة كبيرة في المجتمع. الحديث عن الشباب يدعوني لتذكير المركز بقطاع الرياضة وخصوصاً كرة القدم، هذا القطاع يعاني حالياً من ظاهرة التعصب الذي لا يوجد بين الجماهير فقط بل أصبح هو السائد في ساحة الإعلام الرياضي. في هذه الساحة سيجد المركز المبررات الكافية لعقد دورات عن الموضوعية وفن الحوار وأدبيات الحوار لمن يناقشون القضايا الرياضية تحت تأثير الميول، وهذا خلل كبير بدأ يؤثر في تأجيج الجماهير، وفي درجة التعصب، وأصبح ما يطرح في هذه الساحة غير مفيد لتطوير الرياضة في المملكة، والأسوأ من ذلك أن طريقة الحوار ولغة الحوار وإدارة الحوار ذات تأثير سلبي على النسيج الاجتماعي، وتسيء إلى صورة المملكة ومكانتها. من المؤسف القول: إن الإعلام الرياضي أصبح هو الذي يغذي التعصب.

    نتمنى أن يقوم المركز بدور فعال في هذا القطاع المهم في إطار مناقشاته القضايا الوطنية الاجتماعية، واستكمالاً لفعالياته الشاملة لكل فئات المجتمع.

    أخيراً نقول: صحيح أن هدف المركز الرئيس هو إنشاء ثقافة الحوار، لكن أهدافه تشير إلى جوانب أشمل من ذلك من خلال مناقشة القضايا الوطنية، وصحيح أن المركز لن يتخذ القرارات، لكنه قد يتوصل إلى توصيات تفيد متخذ القرار.