رجاء عالم: علماء البيئة والمناخ

كل الوطن - فريق التحرير
2019-10-02T14:20:22+03:00
كتاب وأقلام
كل الوطن - فريق التحرير2 أكتوبر 2019آخر تحديث : الأربعاء 2 أكتوبر 2019 - 2:20 مساءً
رجاء عالم: علماء البيئة والمناخ

تتصاعد نداءات التحذير من مصير كوكب الأرض واحتمال تحول الكوكب لمرجل تلتهب أطرافه وتتصاعد منسوبات محيطاته وتجعل إمكانية الحياة مستحيلة عليه، أي أن كوكب الأرض آخذ في الانتحار المتسارع وأن مصير الإنسان في خطر احتمال الانقراض. ما لم يطور الإنسان نوعاً بشرياً جديداً بقدرات باختلافات شاسعة عن قدرات إنسان اليوم، تماماً كما حدث للأسماك من ملايين السنين والتي كانت أول نشأتها كائنات برية تحيا على اليابسة ثم أجبرتها ظروف بيئية وجوية على تنمية الزعانف وتطوير رئاتها لتصبح قادرة على التنفس في الماء وهجرت اليابسة هابطة لأعماق البحار لتضمن استمرارية بقائها. ربما يواجه الإنسان الآن قدراً شبيهاً، ويحتاج ربما لتطوير قدرته على الحياة بالمياه حين تغمر الفيضانات الأرض، أو تطوير قدرته على الحياة في جحيم النيران والزلازل والبراكين حين ترتفع حرارة الأرض لحد لا رجعة فيه بحلول العام 2050 كما تتنبأ دراسات علماء البيئة والمناخ.

لا نجاة للإنسان ما لم يتم إيقاف التسخين الحراري أي الحد من تصاعد حرارة الأرض لما لا يتجاوز درجة ونصف في القرن القادم، وذلك لأن 1.5 درجة هو السيناريو الأفضل لبقاء الظروف الحياتية الملائمة لبقاء البشر هلى كوكب الأرض، حيث إنه وفي كل مرة ترتفع فيها درجة حرارة الأرض بمقدار نصف درجة إضافية، تكون التأثيرات غير موحدة عبر الكوكب. بعض المناطق، مثل القطب الشمالي، سوف تسخن مرتين إلى ثلاث مرات أسرع، مما يهدد بإغراق القارات وإطلاق مثلاً غاز ثاني أكسيد الكربون وغاز الميثانين المحبوس تحت كتل الجليد والذي سيزيد من الاحتباس الحراري ويضاعف تسريع التسخين -بشكل لا يمكن التكهن أو قياس عواقبه- حيث ستتسبب موجات الحرارة الأكثر الكثيفة والطويلة في تزايد عنف العواصف والفيضانات وسيكون الجفاف أكثر حدة بشكل عام مع تغير أنماط هطول الأمطار، كما ستزيد الأعاصير في شدتها بسبب ارتفاع درجات حرارة سطح المحيط، سلسلة متعاقبة من ذوبان الجليد وإطلاق الغازات الحبيسة المضاعفة للتسخين في حلقة مفرغة لا نجاة منها.

الدراسات تثبت أن وقف التسخين مستحيل ما لم تتم إجراءات صارمة وحادة من كل الدول وكامل سكان الأرض وذلك في موعد أقصاه الآن، نعم الآن وإلا فلا نجاة، ويمكن القول إن هذا الحسم الجماعي الصارم المطلوب الآن أشبه بالمستحيل، فمثلاً من ضمن تلك الإجراءات أن ينخفض الآن عدد السيارات في دولة كفرنسا للنصف، وبالمثل مطلوب نفس الاستغناء التدريجي عن السيارات في بقية دول العالم، وأن يحد السفر بالطائرات بل والطائرات عموماً بما فيها الطائرات الحربية بل والأهم الحد من السفن العملاقة التي تمخر المحيطات وتحدث تلوثاً بيئياً لا يستهان به، وأيضاً ومن الطريف أن تتضمن الإجراءات الإنقاذية أن تنخفض نسبة استهلاك الفرد للحوم من 90 كجم في السنة لـ 24 كجم.

المطلوب الكثير وهذا الكثير لا بد وأن يتم الآن. فهل سنستجيب؟

نقلا عن الرياض

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.