تسجيل الدخول

ندوة “التجربة الشورية لعبدالرحمن الشبيلي ذكريات ومواقف”

كل الوطن - فريق التحرير29 أكتوبر 2019آخر تحديث : منذ 8 أشهر
ندوة “التجربة الشورية لعبدالرحمن الشبيلي ذكريات ومواقف”

إحتضنت دار الرحمانية بالغاط التابعة لمركز عبدالرحمن السديري الثقافي الخميس 18 من شهرِ صفر عام 1441 / 17 من شهر أكتوبر عام 2019م ندوة بعنوان: “التجربة الشورية لعبدالرحمن الشبيلي ذكريات ومواقف” تحدث فيها أصحاب المعالي والسعادة: أحمد بن عبد المحسن العسَّاف، أ.محمد الشريف، أ.د.فالح الفالح، د.عائض الردادي، وأدارها د.علي الخضيري

________________________________________________

الشبيلي والشورى!

* أحمد بن عبد المحسن العسَّاف ahmalassaf@
* بقلم: أحمد بن عبد المحسن العسَّاف [email protected]

هل بدأت علاقة الدكتور عبدالرحمن الصالح الشبيلي بالشورى منذ تعيينه عضوًا في أول دورة بعد تكوين المجلس الجديد عام 1414؟ الجواب المتبادر للذهن مباشرة أن لا علاقة له بالشورى قبل ذلك وهو الرّد المنطقي الابتدائي لأنه لا صلة مع غائب!

أما ما أعتقده فهو وجود علاقات قديمة بينهما، ويستيقن قارئ سيرته التي مشيناها معه من ذلك بتأمل ما يلي:

أولًا: ارتباطه بسوق المسوكَف في عنيزة وهو منتدى أهل البلدة فيه الأمير والقاضي والتاجر والحرفي والفنان والمتسوق والمسافر والمستخبر والمخبر ومن الطبيعي أن ينجم عن اجتماع هؤلاء نقاش واختلاف وتداول آراء، والطفل ثمّ الفتى يسمع ويرى ويتعلم.

وتكررت نفس التجربة بعد أن انتقل للدراسة في العاصمة الرياض، وسكن في قيصرية يغدو ويروح إليها كبار التجار، ولمجتمع رجال الأعمال تأثير يتجاوز الاقتصاد، وأحاديثهم لا تبدأ من المال ولا تنتهي عنده، وبالتالي فهي خبرة مبكرة في مستهل عمره.

ثانيًا: عندما دخل إلى المجال الإعلامي عبر الإذاعة والتلفزيون سبق إلى برامج حوارية غير معهودة، جعلت الناس يشاهدون المسؤول وهو يُجادل، والوزير حين يُناقش، فكان صنيعه عملًا من أعمال الشورى، ورأى المواطنون خلف شاشته ملوكًا وأمراء ووزراء ومسؤولين كبار.

وفي هذه البرامج ملامح مهمة لشخصية الشبيلي الشورية أولها أنه تشاركي بعيد عن الاستئثار إذ استعان بآخرين تقديمًا أو إعدادًا، وغدا بعضهم وزيرًا مثل أصحاب المعالي د.عبدالله العمران و د.غازي القصيبي و د.سليمان السليم.

والملمح الثاني أن الرجل وقاف عند حدود ما يعلم، ولذلك طلب من أصحاب الاختصاص مساندته، وثالث ملمح هو بعده عن الجدل والمماحكة في إدارة الحوارات فالغاية نفع المجتمع، ورابعها أنه ليس إقليميًا ولا فئويًا، وهذه خصال أساسية ظهرت بارزة في سجايا الشبيلي عضو الشورى لاحقًا.

ثالثًا: مارس الكتابة في المجالات التي له فيها خبرة ومعرفة وفي الشأن العام، وهذا المسلك يتقاطع مع عمل الشورى القائم على إبداء الرأي وإسداء النصح والدفاع عن المصالح العامة والعليا.

رابعًا: بنى خلال مسيرته الوظيفية قبل الشورى علاقات تقرب أو تبعد مع خمسة ملوك وعدة أمراء ومجموعة من الوزراء الذين زاملهم، أو جاورهم، أو ربطته بهم وشائج قربى، وبالتالي وعى المنهج المتبع في الحكم والإدارة، وأدرك دقائق المزاج الرسمي، فانضبط لديه وبه الإيقاع فما وقع ولا أوقع!

خامسًا: أوقفه عمله في الإعلام على سؤال حرج يتأرجح بين الارتقاء بالمجتمع أو التبعية له، فصنع من الفجوة بينهما منبعًا لعمل جديد مفيد، أما مسيرته في التعليم العالي فكشفت له مجتمع النخب الفكرية وبيئة الطلاب، ثمّ ولج إلى عالم التوثيق فرأى تاريخ البلاد وعراقتها، ليتسلح بهذه المكونات تحت القبة مازجًا بين مطالب المجتمع، ورؤى النخب، ولوازم التاريخ، وصنعت منه هذه المحطات الثلاث عضو شورى رفيع الطراز.

سادسًا: من الطريف الذي ليس سرًا أن معالي الشيخ إبراهيم العنقري أبلغ الشبيلي باختياره عضوًا في المجلس وأوصاه بكتم الأمر إلى أن يُعلن كالمعتاد، وفي جلسة باريسية ضمت صاحبنا مع معالي الشيخ عبدالرحمن أبا الخيل وصديق ثالث لم يسمّه لأنه لم يصبر فأخبرهما باتصال العنقري به، فما كان من أبا الخيل إلا أن أشعر صاحبيه بأمره، وهكذا فعل الشبيلي، والشيء بالشيء يذكر فلأبي طلال كتاب عن سيرة العنقري يكاد فيما أعلم أن يكون المصدر الوحيد المستقل عن هذا الرجل الذي أبلغ جميع أو جلّ أعضاء أول دورة للمجلس الجديد بترشيحهم.

سابعًا: من الموافقات اللطيفة أن أول مرسلة إذاعية وضعت في الرياض بجهود الراحل ثبتت فوق منطقة مرتفعة بُني عليها مقر مجلس الشورى الحالي! كما سجل الشبيلي وقائع انتخابات المجلس البلدي في الرياض عام (1384) وأرسلها لجدة كي تذاع منها.

الدكتور الفقيد عبدالرحمن الصالح الشبيلي
الدكتور الفقيد عبدالرحمن الصالح الشبيلي

أما خلال عمله في المجلس فقد كان الشبيلي قريبًا أثيرًا من رئيسيه وأكثر زملائه، وأستطيع رصد هذه المواقف:

أولًا: أسندت إليه صياغة كلمات رئيس المجلس ومكاتباته لأن الرجل امتاز بسلاسة الألفاظ، ووضوح المعاني، واختصار العبارات دون إبهام أو إيهام، كما أفاد المجلسُ من خبرته لإدارة أول لقاء مفتوح بين الأعضاء والموظفين مع رئيسهم الجديد معالي الشيخ د.صالح بن حميد.

ثانيًا: اتكاء على المهارة الكتابية للشبيلي أوكل إليه تحرير مخرجات دراسة مقاومة الإرهاب وهي من اجتهادات المجلس الثمينة، وكتب بترتيب مع معالي الشيخ الجبير مقالًا لتفنيد رأي أحد الكتّاب عن المجلس بعيد انعقاده، ونشر مقالته باسم قلمي هو فيصل المبارك فابتسم ابن جبير قائلًا: وما يدريك أن الشيخ فيصل المبارك هو أحد أعضاء المجلس القديم!

ثالثًا: استثمر د.عبدالرحمن الشبيلي رئاسته للجنة التعليم فاستضاف عددًا من الأكاديميات والموظفات لسماع رأيهن عن تقاعد المرأة في تجربة هي الأولى خلال تاريخ المجلس فيما أعلم، وبعدها توالت مشاركات المرأة فيه، وكان انتقاؤه للمشاركات بريئًا من التحيز، متنائيًا عن الإقصاء، حصيفًا مستندًا لخبراتهن الوظيفية، وثقافتهن المتنوعة، وطريقة نظرتهن للأمور من زوايا غير مكررة.

رابعًا: كان إبان عضويته كثير الثناء على مداخلات زملائه الجميلة، قريبًا ممن استعان به منهم، ومرجعية مأمونة لمن أراد، يقتبسون من هديه وهداه، وفوق ذلك كان موضع الاستشارة الخاصة من قبل الشيخ الرئيس ابن جبير في مواقف حفظتها سيرته المنشورة قبل رحيله بشهور.

خامسًا: يحسب للشبيلي أنه سجل اللقاء الوحيد مع الشيخ محمد بن جبير وفيه يتحدث عن حياته الأسرية والعائلية والعلمية والعملية، وصدرت الحلقتان فيما بعد بكتاب طبع مرتين.

سادسًا: دعي صاحبنا من مسؤول كبير وسأله عمّا نمي إليه من تقليله من شرف اللقاء بالملك! فقال الشبيلي: لم أقل ذلك، والقصة وقعت لزميل تحاور مع الرئيس بشأن هذا اللقاء، ولم تكن الرواية دقيقة في النقل ولا صائبة في الفهم والتسجيلات تثبت ذلك! وهذا التصرف الرشيد من الشبيلي غير مستغرب إذ قال الحقيقة كما وقعت ودافع عن زميله الغائب، ولم يستثمر الفرصة للإساءة له أو يتخذه درعًا يتقي به غضب المسؤول، علمًا أن العضو المعني صار وزيرًا فيما بعد.

سابعًا: لن ينسى أعضاء الشورى وموظفوه السلة الأنيقة التي يحضرها مليئة بالتمر الفاخر لتكون مع القهوة في الاستراحة بين جلسات المجلس.

وبعد انتهاء عضويته عقب اثني عشر عامًا أمضاها في رحاب جامعة المجلس كانت له أعمال متعلقة بالشورى منها:

أولًا: مشاركته مع سبعة أعضاء آخرين قضوا الفترة ذاتها في نشر تجربتهم الشورية من خلال سبعة محاور، حتى لا يخفت حضور المجلس في المجتمع، وأفصحوا بصدق ونصح عن آرائهم؛ وأعاد صاحبنا تحرير ما كتبوه وصياغته ثمّ صدر الكتاب بأكثر من طبعة، وخلصت آراء الأعضاء الثمانية إلى أربع نقاط جوهرية هي: مدى إلزامية رأي الشورى، وطريقة اختيار الأعضاء بين الانتخاب والتعيين، ومراجعة الموازنة والميزانية، وأخيرًا مشاركة المرأة بنسبة الخمس، وهو الذي تحقق من هذه المقترحات المهمة وليس الربع بكثير.

ثانيًا: ألقى الشبيلي عددًا من المحاضرات والكلمات عن تاريخ الشورى، وحول تجربته في المجلس، مع تعريف برئيسه الأول، كما ألقى كلمة الأعضاء المنتهية عضويتهم، وكلمة في حفل تكريم خاص له، وأهتبل هذه الفرصة مقترحًا على مركز عبدالرحمن السديري الذي تفرد بالتركيز على الشبيلي شوريًا أن يجمع ما سطره راحلنا عن الشورى مع مقدمته لسيرة ابن جبير، ومقدمته لتجارب الأعضاء الثمانية، إضافة لكلمات أصحاب المعالي والسعادة هذه الليلة، وفي ذلك حفظ لتاريخ الكيان والإنسان والتجربة.

ثالثًا: كان الشبيلي ناصحًا أمينًا لمن سمي عضوًا في الشورى بعده، وأذكر أني قرأت شيئًا من هذا بقلم الأستاذ الأديب حمد العبدالله القاضي، إذ بادر الشبيلي لتهنئته وتقديم خلاصة تجربته، كما حرص على خدمة أعضاء الشورى فحين أهداه أحد المؤلفين كتابه عن تجربة المجلس بعد ربع قرن سأله وأين النسخ الخاصة بالأعضاء الباقين في أحدية الشورى؟

رابعًا: ترجم الشبيلي لعدد من الشخصيات الشورية ترجمة طويلة أو مختصرة، وبعضهم لا يوجد عنه شيء مطبوع فيما أعلم سوى ما سطره صاحبنا، ويحضرني منهم معالي الشيخ عبدالرحمن أبا الخيل، ومعالي د. رضا عبيد، ومعالي الشيخ حمود الفايز، وسعادة الأستاذ عمران العمران، كما حض زملاءه على تدوين سيرهم الذاتية، ونشر منتجاتهم الأدبية والفكرية، وربما راجع بعضها، أو كتب تقديمًا لها.

خامسًا: استضاف الشبيلي في بيته أحدية الشورى، وشارك في مجموعات شورية أضحت نوادي خبرة تنفع البلد في الشأن الشوري وغيره.

سادسًا: شارك الشبيلي في رحلة أعضاء الشورى السنوية لمدة عشرين عامًا منها ست مرات وهو لايزال عضوًا، وغدت داره منطلقًا للشورحالة مع أنه لم يعلم عن أول رحلة إلّا قبل ساعات من انطلاقتها، ومن أسف أن تخلو رحلة هذا العام منه، والله يسعده في ضريحه، ويسعد رفاقه في حلهم وترحالهم،علمًا أن حكايات هؤلاء الرحالة ما عُرفت إلّا بعد أن نشر سيرته.

سابعًا: أظهر الشبيلي عراقة مؤسسة الشورى وسموَ أعضائها من خلال موقفين هما باختصار الاحتفاء به حيًا من قبل صحبة الشورى أكثر من أيّ بيئة عمل سابقة، وتفاعلهم المهيب مع رحيله شعرًا ونثرًا فلا تكاد تخلو منهم مجالس التأبين والرثاء.

هذه ملامح تعدادها واحد وعشرون، تماثل عدد طلقات المدفعية الترحيبية بكبار الزعماء، وهي ليست بكثيرة تجاه رجل دولة عاش شغوفًا بالخدمة العامة حتى صار قدوة فيها، ثمّ تشابه مصابه ومماته مع الاستفتاء الشعبي الصادق والنزيه حول أحد النماذج المجتمعية المتوازنة المقبولة والمحبوبة التي تصف الشخصية الوطنية، خاصة بعد أن بسط سيرته للناس شفافة يمشون في مناكبها، وهل الاستفتاء إلّا أداة شورية؟ وهل الشفافية إلّا نتيجة تستلزمها الشورى؟

________________________________________________

تجربة د. الشبيلي الشويرية من خلال ما كتب

chbili11 - كل الوطن
رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.