تسجيل الدخول

الأزمة السياسية لم تنس الجزائريين جرائم الاستعمار الفرنسي

و تجددت المطالب بضرورة اعتراف باريس بجرائهما الاستعمارية بحق الجزائريين، والاعتذار والتعويض عنها.

كل الوطن- فريق التحرير4 نوفمبر 2019آخر تحديث : منذ 8 أشهر
الأزمة السياسية لم تنس الجزائريين جرائم الاستعمار الفرنسي

الجزائر/ وكالات: بمناسبة الذكرى الـ65 لثورة التحرير.. مطالبات رسمية لفرنسا بالاعتراف والاعتذار والتعويض عن جرائهما بحق الشعب الجزائري
مشاركون في الحراك الشعبي يرفعون صور كبار قادة الثورة والشهداء ويطالبون بإحداث قطعية اقتصادية وثقافية مع باريس
أستاذ تاريخ جزائري: لا يمكن إجبار فرنسا على الاعتراف بجرائمها إلا بإنهاء سيطرتها في دواليب السلطة والمعاهد والجامعات

أعاد الحراك الشعبي في الجزائر العلاقات الجزائرية-الفرنسية وفق”  الاناضول ” إلى قلب النقاش الرسمي والشعبي، وتجددت المطالب بضرورة اعتراف باريس بجرائهما الاستعمارية بحق الجزائريين، والاعتذار والتعويض عنها.

ويشهد الخطاب الرسمي الجزائري، منذ أسابيع، تصعيدًا في اللهجة تجاه باريس، حيث عاد مطلب “الاعتراف والاعتذار والتعويض” بقوة إلى خطاب الحكومة، كأحد نتائج حراك شعبي متواصل منذ 22 فبراير/ شباط الماضي، وأجبر عبد العزيز بوتفليقة، في 2 أبريل/ نيسان الماضي، على الاستقالة من الرئاسة (1999: 2019).

ويرفع المحتجون الجزائريون شعارات، في جمعات الحراك الاحتجاجي، تعتبر فرنسا “عدو الماضي والحاضر والمستقبل”.

وحَمَّلَ محتجون باريس مسؤولية تدهور الوضعين الاقتصادي والسياسي بالجزائر، منذ الاستقلال عن فرنسا عام 1962، إذ يقولون إن باريس ارتبطت بشبكات جزائرية متواطئة معها، ومنعت الجزائر من التطور، رغم ما تحوزه من موارد مادية وبشرية هائلة.

ويوصف قائد أركان الجيش، الفريق أحمد قايد صالح، بأقوى رجل في الجزائر حاليًا، وهو أكثر الشخصيات التي أطلقت تصريحات تنتقد تدخل فرنسا في الشأن الجزائري، ما جعله أهم هدف لسهام انتقادات الإعلام الفرنسي .

وخلال لقاء جمعه بقيادات عسكرية، أيام الحراك، قال صالح، وهو من قداء المحاربين خلال ثورة التحرير (1954: 1962): “هل تعتقدون أنني سأنسى شهداء دفنتهم بيدي خلال الثورة”.

وتابع: “لن أنسى ذلك ما حييت.. وبالنسبة إلي شهداء الجزائر ليسوا فقط خلال الثورة التحريرية بل منذ بداية الاستعمار عام 1830”.

ويتصاعد الحديث في الجزائر عن جرائم الاستعمار الفرنسي، بالتزامن مع حلول الذكرى الـ65 اندلاع ثورة التحرير مطلع نوفمبر/ تشرين ثانٍ، ورغم مرور البلد العربي بأزمة سياسية على خلفية انتخابات رئاسية مقررة في 12 ديسمبر/ كانون أول المقبل.

ويطالب سياسيون معارضون وجانب من الحراك الشعبي بتأجيل الانتخابات؛ بدعوى أن “الظروف غير مواتية لإجرائها في هذا التاريخ”، وسط دعوات للتظاهر ضدها.

بينما تدعو السلطات إلى المشاركة في الانتخابات، وتحذر من مغبة عرقلتها.

** ملفات عالقة

لا تزال أربعة ملفات مرتبطة بالحقبة الاستعمارية وما بعدها عالقة بين البلدين، حسب وزارة المجاهدين (المحاربين القدامى).

من تلك الملفات: الأرشيف الوطني الجزائري، ويضم ملايين الوثائق والتحف، وترفض فرنسا إعادته للجزائر.

وكذلك كلف استرجاع جماجم قادة الثورات الشعبية (قبل اندلاع الثورة عام 1954)، الموجودة في متحف الإنسان بالعاصمة باريس، وتم التعرف على هوية 31 جمجمة.

وتطالب الجزائر أيضًا بتعويض ضحايا تجارب نووية أجرتها فرنسا في الصحراء الجزائرية بين 1960 و1966، أي حتى بعد الاستقلال بأربع سنوات.

كما يوجد ملف المفقودين خلال الثورة، وعددهم 2200، حسب السلطات الجزائرية.

وقال وزير المجاهدين، الطيب زيتوني، في تصريح بمناسبة ذكرى اندلاع الثورة، إنه لا يوجد أي تقدم في أي من الملفات المطروحة، وحمل الجانب الفرنسي المسؤولية.

** نهب وإبادة جماعية

بالنسبة لأستاذ التاريخ، محمد الأمين بلغيث، فإن “جرائم فرنسا بالجزائر تتجاوز تلك الملفات.. سيكون عليها الاعتراف بجرائم إبادة جماعية لسكان الجزائر منذ 1830”.

وظلت الجزائر تحت الحكم العثماني لأكثر من ثلاثة قرون بين 1517 و1830، ثم بدأ الاستعمار الفرنسي لها.

وأضاف بلغيث للأناضول أن “التعويضات لا تشمل ملفًا معينًا؛ فالمستعمر نهب حزينة الدولة الجزائرية وأرقام نهب الأموال والكنوز مدونة في الأرشيف الفرنسي، وهي عبارة عن خمس سفن فرنسية كاملة الحمولة في الأشهر الأولى للاحتلال”.

وتابع: “أربع من تلك السفن وصلت ميناء طولون (جنوبي فرنسا)، والخامسة أبحرت نحو شارل العاشر، ملك فرنسا المخلوع المقيم آنذاك في لندن”.

** جماجم ودماء

منذ منتصف أكتوبر/تشرين أول الماضي، كثف الوزير زيتوني تصريحات شديدة اللهجة تجاه فرنسا، وهدد باللجوء للمحاكم الدولية للفصل في الملفات العالقة.

وقال زيتوني، خلال مؤتمر صحفي في 29 من الشهر الماضي: “كل الجرائم المرتكبة من قبل فرنسا ضد الشعب الجزائري، عالمية، استُخدمت فيها أسلحة محرمة دوليًا”.

واستطرد: “بيننا وبينها (فرنسا) جبال من الجماجم وبحور من دماء الشهداء.. سنبلغ أبناءنا جيلًا بعد جيل بالجرائم التي ارتكبتها منذ 1830 إلى 1962 وما بعدها من تجارب نووية وألغام مزروعة”.

وجدد الوزير الجزائري مطالبته باريس “بالاعتراف والاعتذار والتعويض”.

ورأى بلغيث أن “فرنسا تماطل في تحريك الملفات العالقة؛ لإدراكها مدى خطورتها عليها”.

** عقيدة استعمارية

في خطاب له بمناسبة ذكرى اندلاع ثورة التحرير، قال الرئيس الجزائري المؤقت، عبد القادر بن صالح، إن “الجزائريين قابلوا العقيدة الاستيطانية التي راهنت على أبدية البقاء في أرضهم، بنضال ومقاومة وخاضوا حربًا قاسية وباهظة الثمن”.

وبمناسبة ذكرى الثورة أيضًا، قال قائد الجيش الجزائري إن “الاستعمار كان غاشمًا ومستبدًا.. صناع الثورة التحريرية جعلوها سيلًا جارفًا اهتزت له أركان الدولة الاستعمارية وانكسر غرورها أمامهم”.

ومنذ بداية الحراك الشعبي بالجزائر، لم يتوقف صالح عن التذكير بتضحيات الشعب الجزائري ضد الاستعمار.

وقال في أحد خطاباته: “كل ما تكون معركة بيننا وبين المستعمر، تمحى قرية بكاملها.. هذا الشعب عانى وقت الاستعمار ولا بد أن يعيش حرًا اليوم في بلاده”.

** الحراك على الخط

طرح الجزائريون ملف العلاقات الجزائرية-الفرنسية، قبل وبعد الاستقلال، للنقاش العام في المسيرات السلمية، منذ 22 فبراير/ شباط الماضي، ضد نظام بوتفليقة.

ورفع المتظاهرون في الجمعة الأولى للحراك شعارات مناهضة لفرنسا، مثل: “فرنسا عدو الماضي والحاضر والمستقبل”.

وطالبوا في كل مرة بإحداث قطعية اقتصادية وثقافية مع فرنسا، وشجعوا توجه الحكومة نحو إحلال الإنجليزية محل الفرنسية في الجامعات.

وفي كل مسيرة احتجاجية تُرفع صور كبار قادة الثورة والشهداء، وتحول اسم شهيد معركة الجزائر (العاصمة)، علي عمار (علي لابوانت) في الجمعات الأخيرة إلى أيقونة، حيث يردد المحتجون اسمه في مسيرات العاصمة.

** إنهاء الوصاية الفرنسية

رسميًا، ترفض فرنسا الاعتراف بـ”جرائمها” بحق الشعب الجزائري.

وفي خطوة أثارت استهجان الجزائريين، أقر البرلمان الفرنسي في 23 فبراير/شباط 2005، قانونًا يمجد الاستعمار الفرنسي للجزائر.

بينما باءت بالفشل محاولة نواب جزائريين لسن قانون لتجريم الاستعمار، في 2009، ووجهت اتهامات لنظام الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة بإجهاض تلك المحاولة.

وطالبت أحزاب سياسية، منتصف يونيو/ حزيران الماضي، برفع التجميد عن مشروع قانون تجريم الاستعمار، وإعادته إلى الواجهة.

وقال بلغيث إنه “لا يمكن إجبار فرنسا على الاعتراف بجرائمها إلا برفع الوصاية الفرنسية عن الجزائر، وتبدأ بإنهاء سيطرة فرنسا، ومن ورائها الفرانكفونية، في دواليب (أجهزة) السلطة والمعاهد والجامعات التي تدرس وتستخدم لغة متخلفة عالميًا (يقصد الفرنسية)”.

ودعا إلى “الخروج من دائرة الأفضلية التي تقدمها الجزائر لفرنسا ولشركاتها المفلسة، وهذا لا يتأتي إلا إذا أصبح القرار السياسي الجزائري مستقلًا كليًا”.

وشدد على أن “الثورة السلمية (الحراك الشعبي) كشفت المستور عن العصابة التي تحكمت في البلاد، وكشفت تآمر فرنسا على الجزائر، بمساعدة بعض عملائها الذين أسميهم الخدم الأوفياء لفرنسا الاستعمارية”.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.