تسجيل الدخول

د.ظافر محمد العجمي: جولة عسكرية خليجية لعام 2019

2019-12-25T13:41:03+03:00
2019-12-25T13:42:17+03:00
كتاب وأقلام
كل الوطن - فريق التحرير25 ديسمبر 2019آخر تحديث : منذ 9 أشهر
د.ظافر محمد العجمي: جولة عسكرية خليجية لعام 2019

في 8 مايو 2018 قرر الرئيس الاميركي دونالد ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي الدولي لعام 2015، حيث أعتبره متساهلا مع طهران؛ وخلافا لرغبات حلفائه الأوروبيين المتمسكين بالاتفاق، واصل رئيس الولايات المتحدة تعزيز حملته بممارسة ضغوط قصوى على النظام الإيراني؛مما خلق مشهد تعبوي عكر صفو أمن الخليج. وعليه أجبرنا على مرافقة شيطان الحرب في تفاصيل عام 2019 على ضفتي الخليج العربي، لرصد وتتبع ميزان القوى العسكرية عام 2019، ومن ثم كيف يتجه هذا الميزان في العام المقبل، وما الذي يجب أن تقوم به دول مجلس التعاون الخليجي من أجل تصحيح ما بدا من سلبيات، أو تعزيز الإيجابيات .

بداية صيف الأزمات 2019

في خضم مرحلة من التوتر اللفظي المتصاعد بين إيران والولايات المتحدة أكّد مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق جون بولتون أنّ الولايات المتحدة لا تسعى إلى حرب مع النظام الإيراني،حيث قال “لكنّنا على استعداد تامّ للردّ على أيّ هجوم، سواء تمّ شنّه بالوكالة أو من جانب الحرس الثوري أو من القوات النظامية الإيرانية” من دون أن يحدّد طبيعة التهديدات المنسوبة لطهران. ثم تبعها قرار البنتاغون ارسال قوة نارية جبارة إلى الشرق الأوسط، في رسالة تحذير حازمة لطهران،بعدما تحدثت تقارير استخباراتية أميركية عن تحضير إيران لمهاجمة مصالح لواشنطن في منطقة الشرق الأوسط، وقد تشكلت القوات التي تم حشدها من مجموعة حاملة الطائرات الأميركية “إبراهام لينكولن” التي تضم جناحا جويا متقدما، إضافة إلى سفينة حربية وأربع مدمرات.و حاملة الطائرات “إبراهام لينكولن” هي كما يراد لها دبلوماسية من 90 طن من القوة النارية، وكرمز لحزم واشنطن العسكري. تبعها تعزيزات مقاتلة مثل “إف 18″، ومقاتلة لشن هجمات إلكترونية كـ EA-18G وطائرات الإنذار المبكر، فضلا عن طائرات مروحية من عدة أسراب تنفذ مهاما مختلفة. وسفينة “ليتي غولف” الحربية المخصصة لإطلاق الصواريخ .كما ضمت المجموعة الأميركية مدمرة “يو إس إس بين بردج” ومدمرة “يو إس إس غونزاليس” و”يو إس إس ميسن” و”يو إس إس نيتز”، و قاذفة القنابل “بي 52” التي بإمكانها تنفيذ مهام مختلفة مثل الهجمات الاستراتيجية ووقف الدعم الجوي وإجراء عمليات حظر جوي.

التعرض للسفن التجارية

وحين بدأ خنق صادرات النفط الايرانية ،قررت طهران تبني عقيد قتالية تقول ” ان لم نصدر نفطنا فلن يصدر غيرنا نفطه” وبدأت منذ مايو 2019 ازمة التعرض للسفن التجارية وناقلات النفط قرب مضيق هرمز،وتصاعد التوتر لأعلى مستوياته،بعد ان أعلنت دولة الإمارات،أنّ 4 سفن شحن تجارية من عدة جنسيات تعرّضت لـ عمليات تخريبية في مياهها الإقليمية في خليج عمان قبالة إيران، وبالقرب من إمارة الفجيرة.

التحالف الدولي لأمن ملاحة الخليج

على إثر تشديد العقوبات الأميركية على طهران وبعد سلسلة من الهجمات على ست ناقلات نفط، وإسقاط الدفاعات الجوية الإيرانية طائرة استطلاع أمريكية، قرب مضيق هرمز تكررت الاعتداءات الإيرانية على سفن مدنية من جنسيات عدة عبرعمليات تخريبية في مياه الخليج ،فبرزت في 9 يوليو 2019 لأول مرة على لسان رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية، الجنرال جوزيف دانفورد فكرة تشكيل تحالف عسكري دولي لحماية أمن الملاحة البحرية في الخليج العربي،وشرعت الولايات المتحدة في التواصل مع مسؤولين من 62 دولة، بينها ألمانيا وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية والنرويج ودول أخرى للانضمام للتحالف ومناقشة تشكيله.ويهدف التحالف إلى حماية السفن التجارية وناقلات النفط التي تعبر مضيقي هرمز وباب المندب، إذ ستقوم الولايات المتحدة بمهمات قيادة عمليات المراقبة البحرية والاستطلاع وتوفير سفن حربية لمهمات القيادة والسيطر .وقد أعلنت بعض الدول مثل أستراليا وبريطانيا ودول الخليج انضمامها إلى التحالف الذي تقوده واشنطن لحماية السفن في منطقة الخليج. وقد كانت ردة الفعل الايرانية التحذير أكثر من مرة على لسان مسؤولين من أن تأسيس تحالف عسكري بزعم تأمين الملاحة في مضيق هرمز “سيجعل المنطقة غير آمنة”، وأكدت أن حل التوتر يحتاج إلى الحوار وليس إلى تحالف عسكري.

جنود سعوديون ينفذون المرحلة الثانية من مناورات "درع الخليج المشترك 1" بالمنطقة الشرقية، بمشاركة قوات عسكرية من 24 دولة شملت قوات برية وبحرية وجوية وقوات للدفاع الجوي وقوات خاصه، بالإضافة إلى قوات أمنية وعسكرية سعودية من وزارتي الحرس الوطني والداخلية (وكالة الأنباء السعودية)
جنود سعوديون ينفذون المرحلة الثانية من مناورات “درع الخليج المشترك 1” بالمنطقة الشرقية، بمشاركة قوات عسكرية من 24 دولة شملت قوات برية وبحرية وجوية وقوات للدفاع الجوي وقوات خاصه، بالإضافة إلى قوات أمنية وعسكرية سعودية من وزارتي الحرس الوطني والداخلية (وكالة الأنباء السعودية)

الهجمات الصاروخية 2019

في 2019 كانت الصواريخ الايرانية لتي أطلقها المتمردون الحوثيون في اليمن ضد السعودية أكثر من مجرد انتقام من المملكة لقيادتها تحالف عربي ضدهم بهدف استعادة الحكومة اليمنية المنتخبة شرعاً للسلطة، بل محاولة من قبل إيران لإطلاق صراع إقليمي أكبر أو اختبار أداء الصواريخ وكفاءتها ضد أنظمة الدفاع الصاروخي الأميركية الصنع المنتشرة في الخليج.وتحدثت تقارير عدة عن ثلاثة أنواع على الأقل من الصواريخ أطلقت على السعودية، مثل بركان-2 وقاهر-2 وبدر-1 ،حيث إن لكل قذيفةهدف مختلف.و لتغيير قواعد اللعبة استهدف الحوثيين أهداف في العمقين السعودي والإماراتي بطائرات مسيرة،وهو امر خطير خاصة أن الهجمات وصلت للعمق. كما أن دقة إصابة الأهداف كانت مرتفعة للغاية بما يسمى عامل مضاعفة القوة بالتعبير العسكري، بمعنى أنه بدلاً من إرسال عدة طائرات لتنفيذ مهمة عسكرية يتم إرسال طائرة مسيرة صغيرة تصيب الهدف بدقة وبأقل تكلفة. وان كان الكثير من المحللين يرون في عمليات الصواريخ والمسيرات على مايبدو أقرب إلى الدعاية منها إلى العمل العسكري ذي التأثير الملموس في مسار الحرب وإمكانية تغيير موازين القوّة فيها وتعديل الأوضاع الميدانية التي نتجت عنها. لقد كان ختام هذه المرحلة في عام 2019 الهجمات على منشآت أرامكو السعودية في بقيق وهجرة خُرَيص بطائرات مُسيّرة إيرانية وصواريخ كروز مما يعني استهداف ما يُعدُّ أكبر معمل لتكرير النفط في العالم. وقد أثارت الهجمات التي وُصِفت بالإرهابية إدانات محلية وعربية ودولية عديدة، وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أبلغ ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في اتصال هاتفي: «استعداد بلاده للتعاون مع السعودية في كل ما يدعم أمنها واستقرارها.»

2019 العام التعبوي في الخليج

رافق المنعطف الحاسم في عام 2019 الكثير من الانشطة العسكرية، حتى اننا يمكن ان نصف عام 2019 في الخليج بالعام التعبوي .فلأن التمارين والمناورات جزء من عمليات اظهار القوة فقد شهد الخليج خلال عام 2019 ، ولان السوق الخليجية تشكّل جزء كبيرا من مستهلكي الصناعات الدفاعية، وهي سوق بالغة الأهمية. فقد رافق أزمات الصواريخ والمسيرات و تعرض السفن الكثير من الفعاليات في مجال المعارض والعروض والصفقات وتطور الصناعات العسكرية

التمارين والمناورات

بدأت كل الاطراف المنخرطة في امن الخليج في ظهار قوتها، وكان على دول الخليج ان تكون الاولى ،ففي فبراير 2019 أنطلق في المنطقة الشرقية السعودية، تمرين”درع الجزيرة المشترك 10″ بين قوات المملكة ودول مجلس التعاون الخليجي،الذي يعد من أضخم المناورات العسكرية في المنطقة، وقد استمرت فعالياته شهرا وشهدت تدرب القوات المشاركة فيها على عدد من الفرضيات العسكرية التي ترفع من مستوى الجاهزية القتالية لها، فضلا عن الاستفادة القصوى من تطبيق مفهوم العمل المشترك.و تعد مناورات “درع الجزيرة” واحدة من أضخم المناورات العسكرية في المنطقة، حيث تشارك فيها جميع أفرع القوات المسلحة لدول مجلس التعاون الخليجي.و بالتزامن مع المناورات السعودية الخليجية، بدأ الجيش الإيراني، مناوراته “الولاية 97” البحرية الكبرى في الخليج، وتشمل “التدريب على حرب بحرية حقيقية”، وإطلاق صواريخ من الغواصات لأول مرة في تاريخ تدريبات البحرية الإيرانية في الخليج.

وفي 9 يوليو 2019 بدأ للأسطول الأميركي الخامس و دول مجلس التعاون الخليجي دوريات أمنية مكثفة في المياه الدولية للمنطقة، في وقت تجري فيه البحرية الأميركية مناورات بحرية في بحر العرب لمواجهة تهديدات محتملة من إيران. وفي سبتمبر 2019 أعلنت إيران أنها ستجري مناورات للمرة الأولى مع روسيا والصين في المحيط الهندي وبحر عمان.وهي المرة الأولى منذ الانقلاب 1979،الذي تقوم فيه إيران باجراء مناورات بحرية مشتركة مع روسيا والصين كقوتين رئيستين .وسوف تقام المناورات المشتركة في شمال المحيط الهندي وبحر عمان حيث المياه الدولية. وفي الاسبوع الاول من أكتوبر 2019 انطلقت مناورات التمرين البحري المختلط “جسر – 20” والمسنود “أمواج -4” في مياه الخليج العربي. بالتزامن مع مشاركة القوات الجوية الملكية السعودية والدفاع الجوي الملكي السعودي، متمثل بمجموعة الدفاع الجوي الخامسة، وسلاح البحرية الملكي البحريني، في منطقة عمليات الأسطول الشرقي في مياه الخليج العربي.ويهدف التمرينان إلى تأمين وحماية المياه الإقليمية في الخليج، وتعزيز التعاون والتنسيق بين أفرع القوات المسلحة، وتعزيز وتبادل الخبرات القتالية بين القوات المسلحة السعودية والقوات المسلحة في مملكة البحرين.

معارض السلاح وتطور صناعة السلاح الخليجية 2019

للتحرر من الاعتماد الإقتصادي على النفط أصبحت دول الخليج فعالة في بناء شركات تصنيع دفاعية عالية التقنية، فبعد الإعتماد المُكثّف على الاستيراد الخارجي لسلاح دون النظر إلى كيفية دعم هذه المعدات بشكل مستقل،باتت الدول العربية أكثر اعتماداً على نفسها. ففي معرض ايدكس في فبراير 2019 للصناعات الدفاعية في ابوظبي بلغت قيمة الصفقات النهائية المبرمة مع الشركات الأجنبية والمحلية 5,4 مليارات دولار . وكان نصيب دولة الامارات صفقات تسليح تجاوزت قيمتها خمسة مليارات دولار على مدى خمسة أيام وشملت منصات إطلاق صواريخ من شركة “رايثيون” الأميركية. وهذا لايمنع ان ركزت الإمارات على تطوير صناعة دفاعية محلية مما يُسلّط الضوء على سعيها إلى التحوّل إلى مورِّد عالمي للأسلحة إلى الأسواق المتخصصة. وفي سبتمبر 2019 أعلنت شركة السعودية للصناعات العسكرية SAMI في اليوم الثاني من معرض DSEI عن توقيع عقد ضخم بين شركة SAMI Navantia و Navantia الإسبانية بقيمة 900 مليون يوروللتعاون لتنفيذ برنامجٍ خاصٍ لدمج أنظمة قتالٍ ضمن سفن Avante 2200 لصالح القوات البحرية السعودية.ويشمل العقد تزويد 5 سفن من نوع Avante 2200 لصالح السعودية بنظام القتال هذا. و هذه الأنظمة لن تُزوَّد فقط على “كورفيت” من إنتاج Navantia، بل سيتم تزويدها على كل القطع البحرية التي ستتعاقد عليها القوات البحرية الملكية السعودية.كما ان من انجازات صناعات الدفاع الخليجية في 2019 ان أعلنت الهيئة العامة للصناعات العسكرية السعودية، عن إطلاق برنامج تراخيص مزاولة أنشطة الصناعات العسكرية في المملكة، ضمن استراتيجية توطين الصناعات العسكرية التي يسعى إلى تحقيقها ولي العهد الأمير محمد بن سلمانوهي .محددة في 3 أنواع من التراخيص: تراخيص التصنيع العسكري، وتراخيص تقديم الخدمات العسكرية، وتراخيص توريد المنتجات أو الخدمات العسكرية، فيما يشمل كل نوع من أنواع التراخيص الرئيسية 6 مجالات خاصة بقطاع الصناعات العسكرية، وهي: الأسلحة النارية، والذخائر، والمتفجرات العسكرية، والمعدات العسكرية، والتجهيزات الفردية العسكرية، والإلكترونيات العسكرية.

المؤتمرات والندوات الامنية والمبادرات 2019

في الخليج، يجتمع العالم كلة ليقرر لنا حل لمعضلة أمن الخليج بأساطيل مرة، ومرة بمدّ مظلة النفوذ . أما الجديد فهو المبادرات والوساطات. كالمبادرة الأوروبية والمبادرة الأميركية، وآخرها مبادرة موسكوفي 27 سبتمبر 2019 والمبادرة او الوساطة الباكستنانية وغيرها الكثير وان لم تنجح فإنها خير مؤشر الى فقدان الاستقرار في الاقليم. اما اغربها فظهرت في مايو 2019 حين اقترحت إيران توقيع معاهدة عدم اعتداء مع دول الخليج. وفي 2 نوفمبر 2019 تقدمت طهران لدول الخليج رسميا بطرح “مبادرة هرمز للسلام” لتشكيل تحالف دولي لضمان أمن الخليج ويضم إيران والسعودية والعراق والبحرين والإمارات وقطر وعمان والكويت، وينشط تحت رعاية الأمم المتحدة.وقد ارسل نص المبادرة لدول الخليج، وتقوم المبادرة على مبادئ رئيسية هي: عدم التدخل في شؤون الغير، وعدم الاعتداء، والالتزام بأمن الطاقة، والاحتكام إلى القانون الدولي. و هدفها هو الارتقاء بالسلام والتقدم والرخاء لكل الشعوب المستفيدة من مضيق هرمز، وتأسيس علاقات ودية، وإطلاق عمل جماعي لتأمين إمدادات الطاقة وحرية الملاحة.

والى جانب المبادرات عقد الكثير من المؤتمرات والندوات وورش العمل حول امن الخليج بعضها في الخليج نفسه وبعضها في عواصم دولية عدة من باب ان امن الخليج امر يهم العالم الصناعي برمته. اما الجديد في الامر فهو ظهور اشرعة سفن جديدة في الخليج ولعل آخرها قول مسؤول ياباني في اكتوبر 2019 إن طوكيو تعتزم إرسال قوات الدفاع الذاتي إلى مضيق هرمز بهدف تأمين وحراسة السفن التي تنقل نفطها من ناحية، وتأمين الوضع في الشرق الأوسط من ناحية آخرى.

الموازن الايراني

دفعت العقوبات والقرارات الاستراتيجية الايرانية التي استمرت لعقود منذ الثورة دفعت طهران إلى الاكتفاء الذاتي العسكري و التركيز أكثر على صناعاتها المحلية الخاصة.لكن تلك الصناعات لم تكن من نتاج ذهن الايرانيين انفسهم ،فقد كانت هناك ثلاثة سُبل استغلتها طهران لاستحواذها على التكنولوجيات العسكرية ولا زالت تسير على نفس النهج ،وهي التعليم الأجنبي والذي لم تنتبه له الدول الغربية وكون الطلبة الايرانيين مشاريع اعداء في المستقبل لانقيادهم لتوجيهات الولي الفقيه انقياد تام. كما تحصل على مبتغاها عبر المساعدة العلنية من الصين وروسيا، وتقوم بكين وموسكو بذلك نكاية بالغرب واستمرار لصراع طويل بين الكتل الدولية. اما ثالث الاساليب فهو التجسُّس، وهذا الجهد مواز لجهود التصنيع والدبلوماسية والعمل العسكري ولن يتوقف فالتجسس من ركائز السياسة الايرانية بشكل عام .

ومن الاسلحة التي انتبهوا لها مبكراً الصواريخ البالستية لتعويض نقص الطائرات ففي اكتوبر ا2019 تكشف مشروع صاروخي جديد يقوم خلاله حرس الثورة الاسلامية بصناعة النسخة الايرانية من سلاح “تور أم 2″ الروسي .اما المجال الاخر فهو الطائرات بدون طيار، حيث سلَّطت الوقائع الأخيرة في الخليج مع البحرية الأمريكية، وفي سوريا، واليمن، والعراق، الضوء على تطوُّر الطائرات الإيرانية بدون طيار. وفي سبتمبر 2019 و من مقر”خاتم الأنبياء للدفاع الجوي” تمت إزاحة الستار عن طائرة كيان وهي أحدث ما أنتجه الإيرانيون في مجال الطائرات المسيرة لتنضم إلى سرب الطائرات المسيرة الاخرى كطائرة “مبين” التي ظهرت خلال معرض “ماكس 2019 ” الجوي الدولي في بروسيا. ولا تخلوا التحركات الايرانية من التضليل فقد كشف النقاب عن أن المنظومة التي كشفت طهران عنها تحت اسم “رعد” ليست سوى منظومة دفاعية قديمة، يعود تاريخ تصنيعها إلى ستينيات القرن الماضي وتسمى في الأصل “سكاي جارد”،وكانت تنتجها شركة أورليكون النمساوية خلال حقبة الستينيات من القرن العشرين[13].

الخلاصات

-التدخل العسكري الخليجي في اليمن لا زال مستمرا ضد الحوثيين في 2019 وقد كان هناك انسحاب جزئي للقوات الإماراتية من اليمن من باب “لم يكن هناك انتصار سهل ولن يكون هناك سلام سهل”. فالحرب هناك يُنظر لها على أنها أزمة إنسانية لكن الايجابي في الامر انها منعت قيام جمهورية الحوثيين الاسلامية في اليمن، واستمرار الحرب هو لعدم تحقق نجاح ايران بخلق دولة تتبعها في جنوب الجزيرة العربية.

– الاقرار بالتفوق الايراني الحوثي بالصواريخ البالستية والطائرات المسيرة يجب ان يكون أمر مفروغ منه على وقع الهجمات الحوثية الاخيرة على أرامكو.و نرى انه لا بد من الاقرار بعد ضرب أرامكو بفشل منظومة الدفاع الأمريكية في مواجهة صواريخ الحوثيين،لكن المثير في القضية هو انه حال تلميح واشنطن الى احتمال انطلاق صواريخ من إيران والعراق ، أقرت إيران للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب على اليمن عام 2015، بتقديم الحرس الثوري “دعما استشاريا وفكريا” لحليفتها جماعة الحوثي. فقد ذكرت ايران على لسان رئيس الأركان الإيراني اللواء محمد باقري، عن دعم بلاده للحوثيين. مؤكدا أن الوضع في اليمن يختلف بعض الشيء عن الساحتين العراقية والسورية.حيث انه في الاخيرتين جاء الدعم بطلب من حكومتيهما، وقمنا بتقديم الدعم الاستشاري والأسلحة والمعدات .

– القصور الاميركي في دعم الخليجيين لا يحتاج الى أدلة ففشل الباتريوت والثاد وكل ما يمتلكه البنتاغون من الأقمار الاصطناعية والرادارات في السفن العسكرية والقواعد العسكرية في دول الخليج العربي لم تفشل في رد الاعتداء على ارامكو بل فشلت فيما هو ابسط من ذلك وهو معرفة مصدر الهجمات.

-هناك مصلحية أوروبية فجة بمنع تسليح الخليجيين باعذار واهية وبضغوط من جماعات انسانية وحقوقية لا تستطيع الوصول الى اليمن لتحديد المسئول عن الجوع جراء نهب المساعدات ولا من هو المسئول عن المرض لسرقة الحوثة للادوية وقتل المناوئين لهم في المستشفات ، ولا يعرفون من المسئول عن تجنيد الاطفال وزرع الالغام.

-تعاني مشاريع صناعة السلاح الخليجية رغم نهضتها الحالية من ضعفها وتضخم هياكلها وغياب التمويل والخبرة،اما اسوأ المعوقات فهو تفويت فرصة دخول برامج الأوفست المبادلة التوازن بمسمياتها المختلفة حين استحوذت عليها الغرف التجارية الخليجية وحولتها عن مسارها، فكان مقدار الاستفادة من برامج الأوفست في المجال العسكري صغيراً نسبياً ومحدود الآثار خصوصاً فيما يتعلق ببناء قاعدة صناعية عسكرية او بتدريب الكوادر العسكرية. لقد استحدث برنامج الأوفست في الخليج لتسليح الجيوش فاستحوذت عليه الغرف التجارية. حيث التقى طموح التجار وتحقيقهم للكسب في مشاريع هامشية مع استفادة شركات السلاح التي لا يسرها الاكتفاء الخليجي ولو في مجال صناعة الملابس أو الأحذية العسكرية.

-لا مقارنةٍ بين الإنفاق الدفاعي الخليجي وبين إنفاق إيران. حيث تُظهرُ قراءة الإحصاءات أنَّ الإنفاق السعودي والإماراتي يتفوَّق على الإنفاق الإيراني،لكن يغيب عن المقارنة تبنَّي طهران استراتيجيات قاسم سليماني بالحرب غير المتماثلة ة مثل الإرهاب، أو ربما التكنولوجيا النووية، لمواجهة الخليجيين .

-كما ان هناك تطورسريع في الصناعة العسكرية الإيرانية،في مجال الروبوتات والذكاء الصناعي، و ذلك يمكن أن يؤثر على التوازن العسكري مع دول الخليج . ولنا عبرة في كيف حققت إيران تقدمًا كبيرًا في مجال إنتاج الطائرات من دون طيار،وهي في طريقها لتطوير قاعدة صناعة الروبوت ومعدات الذكاء الصناعي، ولعل الاميركان قد قدروا ذلك بعد إسقاط ايران وبسهولة طائرة استطلاع أمريكية من دون طيار بصاروخ محلي الصنع فوق مياه الخليج الشهر الماضي.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.