تسجيل الدخول

د. عبدالمجيد الجلاَّل: تداعيات تصفية قاسم سليماني !

كل الوطن - فريق التحرير12 يناير 2020آخر تحديث : منذ أسبوعين
د. عبدالمجيد الجلاَّل: تداعيات تصفية قاسم سليماني !

تصفية قاسم سليماني ، حدثٌ خطيرٌ ، يدفع بالعلاقة الأمريكية الإيرانية إلى مزيدٍ من التعقيد والتأزيم ، وبدرجة غير مسبوقة !
وهناك محاولات إقليمية ودولية جارية لخفض التصعيد ، والتهديد المُتبادل ، بين الجانبين المُتصارعين ، ولكن لا يبدو حتى الآن مؤشرات نجاح ، لتحقيق اختراق إيجابي بهذا الشأن. فلا تزال المنطقة ، تعيش تحت وقع خيارات مريرة ، يصعب التنبؤ بها !

لكن السؤال المُحير لماذا أقدمت إدارة الرئيس ترمب على استهداف قائد فيلق القدس قاسم سليماني ، وفي هذا التوقيت !
لقد كان الرجل ، ومنذ سنوات ، يصول ويجول في سورية والعراق ولبنان واليمن ، يؤسس للميليشيات الطائفية الإرهابية ، ويدعمها ، ويتصدى للثوار السوريين ، بالقتل والتهجير والإقصاء ، لصالح نصرة ودعم نظام بشار الأسد ، حتى صار آية في الوحشية والقسوة . وجرى تصنيفه أمريكياً وخليجياً ، على لائحة الإرهاب الدولي !

وكان في كل حركاته ، وسكناته ، تحت نظر ورقابة أجهزة الاستخبارات الأمريكية ، أكثر من ذلك ، كان تحت حمايتها ورعايتها !
إذن لماذا يجري تصفيته في هذا التوقيت ؟

بالتأكيد ، ليس دعماً لضحاياه من العرب ، فهذا الأمر ، آخر ما تفكر فيه إدارة الرئيس ترامب ، ولكن كل الشواهد ، تُشير إلى حسابات انتخابية بحتة ، تقف خلف القرار الأمريكي بتصفية سليماني ، فالرئيس ترامب يواجه حملة مسعورة من الديمقراطيين ، والدولة العميقة ، لتنحيته على خلفية ما بات يعرف بفضيحة أوكرانيا ، ومن ثمَّ فقد أوحى له مستشاروه بالقيام بتصفية شخصية إيرانية نافذة ، على أمل حصد أكثرية أصوات الأمريكيين في انتخابات نوفمبر 2020 !
ولكن هل أدرك الرئيس ترامب ، ومُستشاروه ، تداعيات تصفية سليماني على المنطقة ، والمصالح الأمريكية تحديداً ؟
والجواب بالقطع لا ، إذ ، نحن أمام إدارة أمريكية ، دَيْدَنها ، الاستراتيجية المُتخبطة، والحسابات الخاطئة ، والقرارات المُرتجلة ، وغير المدروسة !
ترتب على ذلك ، حتى الآن ، إضعاف النفوذ الأمريكي في المنطقة ، بعد تصويت مجلس النواب العراقي على إخراج القوات الأجنبية من العراق. وكذلك إضعاف زخم الانتفاضة الإيرانية ضد نظام ولاية الفقيه ، وانطفاء وهج الانتفاضة العراقية ضد النظام الطائفي والفساد في العراق! والقادم أسوأ !
خلاصة القول ، المنطقة ، أضحت ، على صفيح ساخن ، والآمال بتجاوز هذه الأزمة ، تتضاءل ، ونسأل الله العلي القدير أن يحفظ بلادنا من المخاطر القادمة.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.