تسجيل الدخول

د. عبدالمجيد الجلاَّل: أمريكا وأوروبا وإيران بين التهدئة والتصعيد!

كل الوطن - فريق التحرير25 يناير 2020آخر تحديث : منذ 3 أسابيع
د. عبدالمجيد الجلاَّل: أمريكا وأوروبا وإيران بين التهدئة والتصعيد!

لا يزال التوتر ، والتصعيد المتفاوت في حِدّته ، يُخيَّم على أجواء طهران وواشنطن، والعواصم الأوروبية ، ورسائل مُتبادلة ، بهذا الشأن ، تشي ، بحالةٍ من التهدئة تارة ، والتصعيد تارة أخرى.

في جديد هذه الأجواء ، أبدى الرئيس الإيراني حسن روحاني استعداد بلاده للتعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا لضمان أمن المنطقة ، والحدّ من التوتر فيها ، لكنَّ الرئيس الإيراني ، وخلال بضعة ساعات فقط ، عاد إلى لغة التهديد والتصعيد، فقال بأنَّ القوات الأمريكية في المنطقة لم تعد بمأمن ، وأنَّ الأمر نفسه ينسحب على الأوروبيين إذا وقعت حالة من الفوضى ، واتسع نطاقها.

وزاد من نبرة التصعيد الإيراني هذا ، تصريح حسين سلامي قائد الحرس الثوري ، الذي بدا فيه متفاخراً بقوة بلاده ، ومهدداً في الوقت نفسه ، بأنَّ إيران لم ولن تُستهدف ، بعد الغارات التي شنتها على القوات الأمريكية في العراق .

تصريحات روحاني ، وحسين سلامي ، تدعو إلى القلق ، والتوجس ، من سير الأحداث مستقبلاً ، إذا استمرت إيران في التناغم مع لغة التصعيد.

في المقابل تستمر الضغوط الاقتصادية الأمريكية الشديدة، باتجاه خنق الاقتصاد الإيراني ، وتجفيف موارده المالية ، وإن ظهرت مؤخراً تصريحات أمريكية مُتناقضة بشأن التعامل مع إيران ، إذ صرح وزير الدفاع الأمريكي مارك اسبر بأنَّ بلاده مُستعدة للحوار غير المشروط مع إيران , ولم تمض سوى ساعاتٍ قليلة على بيانه، حتى جاء بيان الرئيس الأمريكي ترامب مناقضاً له تماماً ، إذ قال بأنَّه لم يعد يكترث بإجراء حوارٍ مع إيران ، بقدر تصميمه على فرض مزيد من العقوباتٍ عليها !

وهذا التخبط والفوضى وعدم الاتساق ، في التعاطي مع الملف الإيراني ، هو سمة الاستراتيجية الأمريكية الراهنة ، وقد تظل كذلك ، على الأقل ، في فترة رئاسة الرئيس ترامب.

من جهةٍ أخرى ، جرى تصعيد خطير ، بشأن الاتفاق النووي بين إيران ، والعواصم الأوروبية ، بقرار المانيا ، وفرنسا ، وبريطانيا ، تفعيل آلية فض النزاع الواردة في بنود الاتفاق النووي ، وجاء التصعيد الأوروبي رداً على إعلان إيران استمرارها بتقليص التزاماتها النووية إثر مقتل قاسم سليماني ، بما قد يترتب على ذلك ، في نهاية الأمر ، فرض المزيد من العقوبات على طهران ، رغم نفي الدول الثلاث ذلك.

انتقدت بشدة كلٍ من إيران وروسيا القرار الأوروبي ، وأنَّه سيؤدي إلى مزيد من التعقيدات في المنطقة ، وقد يزيد من التوتر والاضطراب الذي تشكو منه أصلاً!

التصعيد الجاري بين أطراف الصراع في المنطقة ، يجري بالتزامن مع الجهود الدولية والإقليمية للبحث عن سبلٍ للتهدئة ووقف التصعيد المتنامي بين الأطراف المُتصارعة !

على كل حالٍ ، قد لا تنجر المنطقة ، إلى مواجهة ساخنة ، ولكن ستظل بين التهدئة والتصعيد‏ ، ما يعني أنَّ أجواء التصعيد ، والتوتر ، وعدم الاستقرار ، ستظل اللغة السائدة ، في المنطقة ، على الأقل ، على المدى المنظور .

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.