تسجيل الدخول

د. عبدالمجيد الجلاَّل: غطرسة أمريكية مرفوضة !

كل الوطن - فريق التحرير9 فبراير 2020آخر تحديث : منذ أسبوعين
د. عبدالمجيد الجلاَّل: غطرسة أمريكية مرفوضة !

لم تكتف الإدارة الأمريكية في خطتها المزعومة لسلام الشرق الأوسط ، المعروفة باسم صفقة القرن ، بإعطاء إسرائيل كل ما تريده لتعزيز نفوذ الأخيرة ، وهيمنتها على الشعب الفلسطيني ، من السيطرة الأمنية على أجزاء كبيرة من الأراضي الفلسطينية من غور الأردن حتى البحر المتوسط، واعتراف بشرعية المستوطنات الإسرائيلية، وبالقدس عاصمة موحدة لإسرائيل، ومنع حق العودة ، إلى فرض دولة فلسطينية ، مقطعة الأوصال ، لا سيادة حقيقية عليها ، في صورة أرخبيل تربط بين أوصاله جسور وأنفاق!

بل إنَّها ، تُحمَّل الشعب الفلسطيني مسؤولية عدم الموافقة على خطتها ، ويدعي صهر ترامب ومستشاره لشؤون الشرق الأوسط ، وعراب صفقة القرن جاريد كوشنر بأنَّ الفلسطينيين تعودوا على هدر فرص السلام المقدمة لهم ، ويتهمهم بعدم العقلانية ، وبفشلهم في عقد صفقات السلام ، بل وصل الأمر ، إلى تهديد الفلسطينيين بأنهم إذا لم يوافقوا على إملاءات الإدارة الأمريكية ، فينبغي على إسرائيل ألا تجازف بالاعتراف بدولة لهم ، وسيواجهون صعوبة كبيرة أمام المجتمع الدولي ، بادعائهم أنهم ضحايا هذه الخطة .

والحقيقة أنَّ الغطرسة الأمريكية هذه لم يسبق لها مثيل ، إذ مع كل الهبات الأمريكية المجانية لإسرائيل ، يطالب كوشنر بكل وقاحة ، موافقة الفلسطينيين على وثيقة استسلام مكتملة الأركان ، تنسف كل القرارات الأممية ، ذات الصلة ، خاصة القرار الدولي 242 الذي يُلزم إسرائيل بالانسحاب من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 ، بما فيها القدس الشرقية ، وينسف كذلك حل الدولتين ، والمبادرة العربية للسلام المطروحة منذ عام 2002 .

ومن ، ثمَّ ، فالخطة الأمريكية ليست ، كما يدعي كوشنر ، صفقة سلام، وإنما هي صفقة إملاءات ، تتجاوز كل المرجعيات الدولية المتفق عليها ، وهذا ، أمرٌ مرفوض فلسطينيا وعربياً وإسلامياً.

من المهم جداً ، في هذه المرحلة الصعبة ، إنجاز صحوة فلسطينية ، تقلب الطاولة على الانقسام ، والتشرذم ، وتُعيد بناء المشروع الوطني الفلسطيني ، بأهدافه ، وغاياته ، من أجل ، مواجهة التصعيد الإسرائيلي ، الجاري حالياً ، عبر عمليات القضم التدريجي للأراضي الفلسطينية المحتلة، وممارسة أبشع الانتهاكات والاعتداءات والجرائم بحق الفلسطينيين ، الناتجة عن المناخات التي هيأتها الخطة الأمريكية المشؤومة.

على السلطة الفلسطينية ضرورة الالتزام بقطع العلاقات الأمنية مع إسرائيل، والتحرك صوب المجتمع الدولي لفضح الخطة الأمريكية ، والسياسات الأمريكية المنحازة لإسرائيل ، والمُعادية للفلسطينيين ، وسيكون معها ، كل العرب والمسلمين، الذين أصدروا بيانات واضحة برفض صفقة القرن ، وعدم التعاطي معها ، كونها مشروعا قائماً على أنقاض المرجعيات الدولية ذات الصلة بالقضية الفلسطينية !

وختاماً نقول للفلسطينيين ، إنما النصر صبر ساعة !!

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.