لم يقدر لي أن أجرب ركوب اليخوت في حياتي، كما لا يخفى عليكم لا أستطيع في أي يوم من أيام حياتي أن أشتري يختاً، ولم أرق حتى الآن أن يكون لي صديق يملك يختاً؛ بيد أن هذا لم يمنعني من متابعة أخبار اليخوت، الشكر لله ثم ليوتيوب. في بعض الأحيان إذا جلست بلا شغل أبحث عن عجائب هذه الحياة ولا أجد أكثر عجباً من أن يشتري شخص سفينة نقل خاصة بمئات الملايين من الدولارات.

إذا كنت أتعجب من رجل يشتري يختاً بمبلغ هائل فلمَ لا أتعجب من إنسان يشتري سيارة بمليون ريال، ما الفرق بين سيارة بمليون ريال وسيارة بمئة ألف؟ المشكلة أن هذا المنطق ممكن أن (يتهابط)، سيأتي من يقول ما الفرق أن تشتري سيارة بمئة ألف ريال وسيارة بأربعين ألف ريال، وهكذا إلى ما لا نهاية؟ متى يصبح قرار الشراء حكيماً؟

من طبيعة الإنسان الترقي المستمر في العيش، لا يكف عن السعي للابتعاد عن طبيعته الحيوانية، عاش في البداية في الكهوف ثم ترقى تدريجياً مروراً بالعشة والخيمة والبيت البسيط إلى أن بلغ ما نراه اليوم، قصوراً وفللاً وشققاً.. إلخ. من يقارن بيت اليوم والبيوت قبل أربعين سنة سيكتشف تغيراً نوعياً، أضاف الإنسان مكيفات ثم مطابخ حديثة ثم أخذ يضيف إلى أن أصبح كثير منا يعيش في بيوت تدار بالريموت كنترول، ومازال المستقبل واعداً.

الصراعات اليوم هي في الواقع من أجل تحسين الحياة حتى وإن أتت في بعض الأحيان على حساب الآخرين، كل إنسان يريد أن يكون ثرياً، لا يوجد حدود للثروة التي يرومها الإنسان وهو ما نسميه جزئياً (الطمع). ثمة بشر يضحون بحياتهم من أجل الثروات ويقتلون من أجل الثروات ويخونون من أجل ذلك، لكن هذا لا يعني أن كل إنسان يتوق إلى تعظيم ممتلكاته للرقي بمستوى حياته يصبح طماعاً. الفرق بين الطمع والطموح فرق أخلاقي؛ الطمع يؤدي لخسارة آخرين، بينما الطموح يساعد على تحسين حياة الإنسان الطموح وحياة مجتمعه.