تسجيل الدخول

د. عبدالمجيد الجلاَّل: إصلاح الخلل في الإعلام السعودي بات أمراً ملحاً !

كل الوطن - فريق التحرير3 مارس 2020آخر تحديث : منذ 4 أسابيع
د. عبدالمجيد الجلاَّل: إصلاح الخلل في الإعلام السعودي بات أمراً ملحاً !

أعجبني جداً تصريح وزير الإعلام المُكلف د. ماجد القصبي ، بشأن أداء وزارة الإعلام ، فلم يجر ، في الغالب ، نقد مؤسسات الدولة ، من المسؤولين عنها ، وفي ذلك إشارة إيجابية نأمل أن يتم تعميمها ، لتشمل وزارة الإعلام وسواها.

قال الوزير المُكلف بأنَّ أداء وزارة الإعلام ” غير مُرْضٍ تماماً ، ولا يواكب تطلعات المواطن ، ونهضة الوطن ، ومكتسباته ، ونحن نمتلك مقومات وطنية ، هي محل فخر واعتزاز ، على كل الأصعدة إقليمياً ودولياً ، ولا بدَّ لهذه المُكتسبات من آلة إعلامية قوية وإبداعية ” .

صحيحٌ ما قاله الوزير ، فمواطن الخلل ، وسوء الإدارة ، كثيرة ، ومُتشعبة ، وسأتحدث في هذه العُجالة ، عن موضوعٍ محدد ، بالنظر إلى تجربتي الشخصية في سبر أغواره , وأقصد تحديداً موضوع البرامج السياسية ، بما فيها من أخبار ، ونقاش ، وحوار ، والتي تُشكّل ، نقطة الضعف الأولى في الإعلام السعودي .

كنتُ أحد المشاركين في هذه البرامج ، وقد نفرتُ منها ، وآثرت الانسحاب تماماً ، لكونها بعيدة كل البعد ، عن مضامين الشفافية ، والموضوعية ، وحتى المعلومة الصحيحة ، فالطرح الغالب فيها ، مبني ، على معلومات غير دقيقة ، يُبنى عليها تفاصيل ساذجة ، لا يمكن للمتلقي تصديقها ، والإيمان بمحتواها . أكثر من ذلك ، المسؤولون عن إدارة هذه البرامج لا يُحسنون في الغالب اختيار الضيوف ، إذ يتم استضافة أشخاص ذوي خبرة سياسية محدودة ، ويسعون إلى تعويض قلة بضاعتهم ، بالتطبيل ، وهو من أسوأ أدوات الإعلام الحر والصادق.

المتلقي بحاجةٍ إلى تحليلات ذات شفافية ومصداقية ، يمكن أن تثري رؤيته ومواقفه السياسية ، وليس بحاجةٍ إلى بث أخبارٍ غير صحيحة ، ومغلوطة ، فعلى سبيل المثال أحد ضيوف الإعلام السعودي ، حينما يدعي بأنَّ المملكة لديها الجاهزية التامة للقضاء على النظام الإيراني خلال 8 ساعاتٍ فقط !!!! فهذا الأمر من شأنه تشويه لمهنية ومصداقية الإعلام السعودي ، بل هو في واقع الأمر ، يستفز حتى المواطن السعودي ، الواعي والمدرك لطبيعة التطورات السياسية على المستوى الإقليمي والدولي.

أمام الإعلام السعودي ، العديد من الفرص والخيارات، لتحسين موقعه التنافسي، ضمن المنظومة الإقليمية والدولية، إذ أنَّ البرامج الحوارية السياسية، ترتفع نسب مشاهدتها، ومتابعتها، كلما ابتعدت عن خط، أو مسار، اللون والاتجاه الواحد، في تغطيتها للقضايا المطروحة، وفي مناقشتها للملفات الساخنة!

مع الأسف الشديد، الإعلام السعودي ، في برامجه الحوارية السياسية، ذو لونٍ واتجاهٍ واحد! بما قد يدفع المُشاهد إلى البحث عن معلوماتٍ أوسع، وآراء أشمل، في مكانٍ آخر، يمتلك ميزة التنوع !

أنا لا أُطالب باستضافة أصحاب الرؤى المُعادية، أو الذين يمارسون التضليل بعينه، أو المحسوبين على بعض القوى الإقليمية والدولية، التي توظفهم لخدمة مصالحها!! أو من لا يُتقنون سوى الصراخ والشتائم، في حوارهم مع الآخر! وإنَّما المقصود، والمطلوب، والمأمول استضافة أصحاب الرؤى المستنيرة، والمنطقية، ذات المحتوى الموضوعي الراقي والمفيد!

ربما يحتاج الإعلام السعودي ، إلى جُرأة محسوبة، بالتقدم خطوة، أو خطواتٍ، في هذا الاتجاه! لاكتساب المزيد من المهنية والفاعلية، ومن ثمَّ كسب رضا المشاهد، أو المُتلقي، فهل يُقدم على تلك الخطوة !

ختاماً ، نأمل باتخاذ خطوات إصلاح الإعلام السعودي ، وقريباً جداً ، ليتماهى مع واقع الوطن ، ومكانته ، كما نأمل أن يكون هذا المقال ، وكل المقالات ذات الصلة بإصلاح الإعلام السعودي ، على مكتب الوزير المُكلف.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.