تسجيل الدخول

د. عبدالمجيد الجلاَّل: أمريكا وطالبان وتقاطع مصالح مُثير !

2020-03-07T01:12:51+03:00
2020-03-07T01:13:18+03:00
كتاب وأقلام
كل الوطن - فريق التحرير7 مارس 2020آخر تحديث : منذ 3 أسابيع
د. عبدالمجيد الجلاَّل: أمريكا وطالبان وتقاطع مصالح مُثير !

من قواعد اللعبة السياسية بين الأمم ، لا صداقة ولا عداوة دائمة ، بل مصالح دائمة، لذا ، فإنَّ التوقيع على الاتفاق التاريخي ، بين الولايات المتحدة الأمريكية ، وحركة طالبان ، بمثابة ترجمة حرفية لقواعد هذه اللعبة.

بعد أكثر من 18 عاما ، على التورط الأمريكي في المستنقع الأفغاني ، وخسارة نحو 3500 من جنودها ، وجنود الناتو ، وخسارة أكثر من 2000 مليار من الدولارات الأمريكية ، والأهم الفشل العسكري الأمريكي في القضاء على حركة طالبان ، والفشل كذلك في منع تمددها واتساع نشاطها على الساحة الأفغانية ، أُضطر الأمريكي أخيراً ، للتراجع عن استراتيجيته الفاشلة ، ولجأ إلى خيار التفاوض والتفاهم مع عدوه العسكري والأيديولوجي ، ورضخ لمطالب حركة طالبان بانسحاب الجيش الأمريكي والناتو من أفغانستان ، خلال فترة 24 شهراً .

إذن ، الولايات المتحدة الأمريكية ، وصلت إلى مرحلة القناعة بأنَّ استمرار قتال طالبان غير مجدي ، ولا يخدم مصالحها ، وإن كابرت بالاستمرار في الحرب ، فسوف تتكبد المزيد من الخسائر البشرية والمالية .

بالتأكيد هذه القناعة الأمريكية جاءت متأخرة جداً ، بعد موجات من العنف والاقتتال، وسفك الدماء ، وتشريد شعب بأكمله ، وتحويل أفغانستان إلى نموذج للدول الفاشلة.

كان الرئيس الأمريكي رونالد ترامب ، قد وعد ناخبيه أثناء حملته الانتخابية عام 2016 بإنهاء حروب أمريكا ، التي تورط فيها أسلافه ، وإعادة الجنود الأمريكيين إلى وطنهم ، ولم يكن الاتفاق التاريخي مع حركة طالبان ، تنفيذاً لوعده ، لكنه في حقيقة الأمر ، كان نتيجة لفشل الاستراتيجية الأمريكية في أفغانستان ، بشكلٍ دفع الرئيس ترامب إلى التفاهم مع حركة طالبان.

الخطأ الكارثي الأمريكي بغزو أفغانستان ، ينبغي أن يكون درساً للقوى العالمية حتى لا تنساق لممارسة العنتريات ، والقوة الغاشمة ، وتتسبب في خلق عدم الاستقرار في دولٍ بعينها ، وتُحيلها ، إلى بؤرٍ ، تعتاش عليها الفوضى والأزمات.

ما حدث ، يؤكد من جديد ، أنَّ صفة الإرهاب ، التي تعتمدها الكثير من الدول والحكومات ، وخاصة الإدارة الأمريكية ، ترتبط أساساً ، بمصالحها وأهدافها ، ولا تلتزم بمعايير الإرهاب المحددة ، والمعروفة ، فعلى سبيل المثال صنفت الإدارات الأمريكية المتعاقبة حركة طالبان كمنظمة إرهابية ، حين كان نشاطها لا يتماهى مع الأجندة والمصالح الأمريكية ، وفي خطوة مغايرة تماماً جلست معها وتفاوضت وتفاهمت ، وسوف تزيلها قريباً من قائمة الإرهاب الأمريكية.

خلاصة القول ، العالم كله ، تحكمه لغة المصالح ، والمنافع ، وهي اللغة السائدة، وفي الغالب ، هي اللغة المسؤولة عن التخبط والفوضى التي يعيشها هذا البلد أو ذاك.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.