تسجيل الدخول

سفن الحرية.. والدروس المستفادة

2010-06-09T00:39:00+03:00
2014-03-09T16:06:39+03:00
تقارير
kolalwatn9 يونيو 2010آخر تحديث : منذ 10 سنوات
سفن الحرية.. والدروس المستفادة
إبراهيم بن عبد الرحمن الجوف – باحث في الدكتوراه – لندن

كلنا تابعنا مشكلة سفن الحرية، اسمح لنفسي أن استعرض حيثياتها، وما تم فيها من منطلق تحليلي مقارن محايد على نحو ما، ولو أن الحياد صعب في مشكلة إنسانية تقع لمسلمين ينتمون لدين واحد أعزنا الله به، ولكن لنحاول في النقاط التالية:

كلنا تابعنا مشكلة سفن الحرية، اسمح لنفسي أن استعرض حيثياتها، وما تم فيها من منطلق تحليلي مقارن محايد على نحو ما، ولو أن الحياد صعب في مشكلة إنسانية تقع لمسلمين ينتمون لدين واحد أعزنا الله به، ولكن لنحاول في النقاط التالية:

1-      الشجاعة والشرف والإباء ونكران الذات: كل هذه الصفات تمثلت في تركيا كشعب وحكومة، وعلى رأسهم أردوغان، حنين عضو الكنيست الإسرائيلي، مصور الجزيرة، قبطان السفينة مرمرة وزوجته وحتى طفلهما، وزير خارجية تركيا، الشيخ رائد صلاح، المطران كابوتشي، الوفد الكويتي، جميع ركاب مرمرة من كل الجنسيات قاطبة بدون حصر، وحتى السفن وهي فارغة، وعلى فكرة هي تسبح بأمر الله، كما ورد في القرآن الكريم، (.. وإن من شىء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم..) الإسراء: 44 فهي أي السفن تُسبح في مياه البحر وتَسبح، وتحمل إغاثة إلى محاصرين عُزل..

2-      رحلة الحرية سياسياً: هي رحلة للحرية، ومتوجهة لبلد تدعي الحرية، وقد أخذت على عاتقها أن تشيع الحرية في الشرق الأوسط، ولكن حرية على المقاس الإسرائيلي، ووفق مصالحها، بل هي حرية القوة!!!

3-      تركيا من الداخل: يُقال أن الفرد التركي يعتبر مسالماً وسياسياً لديه طول نفس، مغمسة بكبرياء واعتزاز وطني، ولكن مع كل الانجازات التي حققتها الحكومات “الإسلامية” التركية على المستوى المحلي، كالتنمية بكافة أشكالها، وقوة الاقتصاد التركي، في خضم ترديات اقتصاديات العالم!!! عدا عن السمعة الدولية الممتازة، والمعالجة شبه الحكيمة بالنسبة للإقليم الشرقي الكردي.. إلا أن “العسكر التركي” ينتهز الفرصة للانقضاض على كل تلك المنجزات، وتجييرها لصالحه، مستكثراً أن تلتفت تركيا للعالم الإسلامي، والدليل ذلك الانقلاب الذي لم يمض عليه سوى أشهر..

4-      الطبيعة والسياسة التركية: سألت وعلمت أن التركي مثل العربي يغضب، ويرطن بالتركي ويقول أشياء كثيرة، ويشعر الآخرين بأنه سوف يُكسر الدنيا، ولكنه سرعان ما يهدأ وكأن شيئاً لم يحدث تماماً مثل العربي في هذا التصرف، وهذا ليس نقداً بقدر ما هو توصيف، حيث الطبيعة الشرقية شبه العامة.. فمع كل التشنج السياسي، لم يطرد السفير، وتم حراسة مقره، ولم يتم وقف المناورات، ولم يتم إعلان الحرب، ورضخت تركيا لبيان أمريكي دولي قليل الدسم.. وهذا ليس غمزاً على الأتراك بل له سبب وجيه، وهو عدم الثقة بالعرب والمسلمين لرأب الصدع في العلاقة التركية الإسرائيلية، وتعويض ما سوف تفقده تركيا من جراء ذلك، ولو اطمأنت تركيا إلى العرب والمسلمين لقطعت العلاقة نهائياً مع إسرائيل.. ثم ناحية أخرى وهي كل ما حدث من الجانب التركي، هو لتحمير عينها على أوروبا وأمريكا من أن استكمال الانضمام إلى الأطلسي يتعثر بسبب مشكلات سكانية في أوروبا كألمانيا مثلاً وبسبب مشاكل الأكراد، وضغوط من اللوبيات الصهيونية في أوروبا تخوفاً من “المارد التركي”..

5-      الاتفاقيات العسكرية بين الجانبين: هناك اتفاقيات عسكرية بين كل من تركيا وإسرائيل يصعب إلغائها، فهي تشمل من برامج صيانة عالية التقنية تحتاجها تركيا، إلى إجراء المناورات المشتركة، ولنا أن نتصور، أنه لولا هذه المشكلة الأخيرة لتمت المناورات خلال أيام حسبما نشر.

6-      مشاكسة إسرائيل لتركيا والعلاقات بينهما: كانت إسرائيل تؤمل ربما ضرب إيران على خلفية موضوع التخصيب، فقامت تركيا فيما يبدو عن قصد أو عن غير قصد بتفويت هذه الفرصة عليها، بالاتفاقية التركية البرازيلية.. والموافقة على تخصيب اليورانيوم في تركيا.. وهذا يعني استحالة أن تقوم إسرائيل بضرب إيران، في المنظور القريب على الأقل، بعدما حدث ما حادث.. والتي رضيت بهذا الحل شبه الدولي.. ويلاحظ أنه مهما حدث فلا يحلم أحد بقطع العلاقات بين البلدين، للأسباب التي ذكرناها، والتي في مجملها مصالح دولية متعارف عليها..

7-      الهيبة الإسرائيلية: ما حدث من هجوم على الباخرة مرمرة، يدخل في موضوع استرجاع الهيبة الإسرائيلية بعد خسارتها في حرب لبنان الأخيرة وانسحابها مكرهة.. إذا اعتبرنا أنها خسرت بالفعل بالمقاييس الحربية، حتى ولو خسارة نفسية أدبية معنوية أو لنسميها ما شئنا.. فهي خسارة حرب.. تحتاج إلى تعويض من نوع ما لحفظ ماء الوجه، لدولة لم تتعود على الخسارة الحربية..

8-      التدريبات العسكرية الإسرائيلية: عدا عن أن المناورات لاتشفي غليل إسرائيل، فمهما عملت من مناورات يختلف عن استخدام الذخيرة الحية في أجساد الناس، وخاصة المسلمين لها لذة كبيرة.. كذلك حرفية التمرينات العملية على الانزال من الجو كما حدث في الإنزال العسكري من الهليوكبترات على سفن الحرية التركية، ماذا يمنع أن نعتبرها المناورة التركية الإسرائلية مبكرة قليلا!!!

9-      الأعذار الإسرائيلية: وهذه تكمن في بعض الأعذار، كعلمها بوجهة السفن، ومسألة الدفاع عن النفس.. إلخ تبنتها بعض الدول الأوروبية وخاصة أمريكا، فهي قد أعلنت عن أنها سوف تعترض هذه السفن، لأنها تعرف مسبقا أن وجهتها هي إسرائيل، ونقول أن الاعتراض يفترض أن يكون دائماً في المياه الإقليمية، وليس الدولية، حتى يسقط مثل هذا العذر الإسرائيلي المقيت.. فالمعتدي لايحتاج إلى أية أعذار نهائياً وكم من البلدان العربية احتلت بأعذار واهية معروفة، منذ اليوم الأول للاستعمار الغربي للبلاد العربية والإسلامية..

10- المجتمع الدولي وعدم عدالته: لاغرابة في أن تقوم أمريكا بأضعاف قرارات مجلس الأمن، ولنا أن نتذكر عودة أوباما عن تصريحاته في فترة الانتخابات الأمريكية، والتي لولاها لربما لم يحلم بكرسي الرئاسة.

11- الشجب والاحتجاج العربي مخجل: نعم مخجل حتى ولو في مجتمع القوة هذا، ولكنها حيلة العاجز إن حاولنا أن نجد لهم العذر.. وعلى طريقة من رأى منكراً، وأمة الوسط، فقد تم تغيير هذا المنكر من دولة الصهاينة، بأوسط آلية للتغيير وهي اللسان.. إن استطعت أو أوصف ما حدث..

12- معبر رفح: لنا أن نتخيل لو تم فتح المعبر المشؤوم، بشكل دائم، وليس إلى أجل مسمى.. وتم وضع مراقبين عليه مصريين من الجانب المصري وغزاوويين وإسرائيليين من الجانب الغزاوي، وحتى دوليين، ليتم تفتيش كل البضائع الداخلة والتأكد من خلوها من أسلحة الدمار الشامل التي سوف تفجر بها غزة إسرائيل بكل ترسانتها النووية!!! وربك يستر هذا الأجل الغير مسمى لفتح المعبر، لايكون بضعة أيام أو حتى بضع ساعات، لامتصاص الغضب العربي الإسلامي..

13- آن الأوان أن نحدد وجهتنا بكل وضوح: فهل نحن عرب ومسلمين، لنا قضايانا التي يفترض أن نستميت في تحقيقها أم نحن عولميين، وجزء من هذا العالم الكبير، ولا داعي أن ننام ونقعد ونقول أننا عرب مسلمين، فمعنى أنك عربي يوقع عليك التزامات كبيرة، تجاه هذه الهوية، وحتى تكون مسلماً عليك التزامات إسلامية أيضا كلنا نعرفها، أما إذا قلنا أننا عولميين وجزء من هذا العالم، فيكون علينا ما على العالم ولنا ما عليه، وتكون إسرائيل “العبرية”، “عربية”، فقط تغيير ترتيب الحروف.

14- هل هناك تحول وهل هناك أمل؟!: الجواب: هناك فائدة مما حدث ولو على مستوى التحليلات السياسية فقط، والدروس المستفادة.. غير ذات الفائدة في الأصل؛ إلا لمن يُفعلها جيداً، فهل كتب على العرب والمسلمين ألا يحصلوا على حرف إدانة أو شجب من العالم، إلا بمقابل باهض وهي أرواح عدد كبير من المسلمين؟؟!! بينما تحصل إسرائيل على كل شىء لو ماتت قطة إسرائيلية.. وعلى هذا المنوال ربما تم إفناء كل الشعب الفلسطيني قبل أن تقام الدولة، عندها لايوجد من يحمل حتى العلم، أو يفرح بكل ماحدث من إنجاز..

15- مرة أخرى مرحى ياتركيا: مرحى لكل تركي، ولكل عربي أصيل شارك في هذه الرحلة.. ولك أجنبي.. فقد علمت وأنا أختم هذه المقالة بأن أحد الجزائريين، الذي كان بالمناسبة مع ابنه في القافلة، وعندما سأله مذيع الجزيرة، ألا تعتبر مغامرة أن تذهب مع أبوك؟! فقال كلا، فمرحى له، وتلك التركية التي قالت وهي تزور زوجها الجريح في المستشفى، سأذهب معه في المرة القادمة.. ومرحى لكل تركي وعلى رأسهم أردوغانهم، الذي رطن بالتركية قائلاً: لن نغادر أبداً إسرائيل إلا بعد أن يغادر كل العرب المحتجزين.. لقد اقشعر بدني من هذا القول: وتذكرت قصة أحد أخوة يوسف الذي تنبه عنده الحس الأخوي، بالرغم من مساهمته في تغييب يوسف، وحتى التفكير في قتله – وهذه الأتراك لم يعملوها-  وقال: (.. فلن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي أو يحكم الله لي..) يوسف: 80 بل قالوا لن نذهب حتى يغادر آخر عربي، وهذا ما تم.. لقد أقام الأتراك مع الكيان الصهيوني العلاقات واستفادوا منه وغزو أوروبا بشرياً وفكرياً وتدخل طائراتهم العمق الإسرائيلي، ويهينونهم بكل جرأة ورباطة جأش ويراهنون عليهم، و”يبتزونهم” سياسياً، بعكس من وقعوا معهم المعاهدات الدولية التي لاتساوي الحبر المكتوب بها، ولم يستفيدوا شيئاً، يجعلهم يفخرون به، هل هي الكياسة والسياسة والدهاء التركي من أحفاد الدولة العثمانية التي حكمت العالم أربعة قرون، وتسللت إلى أوروبا، لتعود مرة أخرى، أم ماذا؟! وأخيراً لابد أن نعطي كل صاحب حق حقه، فبكل صراحة وصدق، لم تقصر بلادي المملكة العربية السعودية، ومنذ تأسيسها  أبداً في أية فترة تاريخية مضت، سواء بالمال أو بالرجال، مع القضية الفلسطينية، وإن على مستوى رأب الصدع بين حماس والسلطة، بما فيها مبادرات الحلول المرضية لكافة الأطراف المتنازعة.. فجزاهم الله خيراً.

إبراهيم بن عبد الرحمن الجوف – باحث في الدكتوراه – لندن

[email protected]

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.