تسجيل الدخول

في حوار لـ (كل الوطن): محامي قضية "القاديانيين" يكشف الخلافات الفقهية بين النيابة والمتهمين

2010-06-09T12:10:00+03:00
2014-03-09T16:06:39+03:00
حوارات
kolalwatn9 يونيو 2010آخر تحديث : منذ 10 سنوات
في حوار لـ (كل الوطن): محامي قضية "القاديانيين" يكشف الخلافات الفقهية بين النيابة والمتهمين
كل الوطن

كل الوطن- القاهرة- محمد عارف: طوال الأيام الماضية تحولت قضية "القاديانيين" في مصر إلى قضية رأي عام، تداخلت فيها كثير من خيوط الحقيقة بخيوط اللغط، ومن هنا تأتي أهمية الحوار مع الخبير

اختلفوا حول “صلب المسيح” وحد الردة والناسخ والمنسوخ في القرآن وسن زواج السيدة عائشة من النبي محمد

المتهمون أكدوا أنهم “أحمديون” وليسوا “قاديانيين”.. وجوازت سفرهم أثبتت أداءهم الحج والعمرة في السعودية

الحديث عن حجهم فوق جبل المقطم افتراءات صحفية.. وأفكارهم تتفق مع القرضاوي وعمارة وخالد الجندي

كل الوطن- القاهرة- محمد عارف: طوال الأيام الماضية تحولت قضية “القاديانيين” في مصر إلى قضية رأي عام، تداخلت فيها كثير من خيوط الحقيقة بخيوط اللغط، ومن هنا تأتي أهمية الحوار مع الخبير القانوني عادل رمضان”، عضو المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، والذي يتابع القضية منذ بداية تفاصيلها مساء العشرين من شهر مارس الماضي وحتى اللحظة الحالية. وذلك في أول حوار منذ تحولت تلك القضية إلى قضية رأي عام. وأهم ما في هذا الحوار هو ارتباط اسم “عادل رمضان” بسلسلة من القضايا التي شغلت الرأي العام في مصر طوال السنوات الماضية مثل قضايا “القرآنيين” و”البهائيين” و”الشيعة”. وكلها قضايا نجح عادل رمضان في التعامل معها بحنكة قضائية غير عادية مؤمناً من “حق كل شخص أن يكون حراً في معتقداته وأفكاره وبحق المهمشين في المجتمع في التعبير عن أنفسهم بحرية ودون قيود” وأن “تتم معاملتهم بشكل متساو وبدون التعرض لأي شكل من أشكال التمييز”. وذلك من منطلق إيمانه بأن “حرية العقيدة تعني أن لا يجبر الفرد على القبول بعقيدة لا يؤمن بها أو التنصل من عقيدة دخل فيها أو ممالأة إحداها تحاملاً على غيرها”. تلك هي أفكاره، وتلك هي قناعاته، اتفق أو اختلف معه أو معها، لكنك في النهاية ستجد نفسك تسعى إلى الحوار معه.

– هل اعترف المتهمون بالفعل بانتمائهم إلى القاديانية؟

— إطلاقاً، فمنذ بداية التحقيق معهم، كان لدى المتهمون إصرار على أن ينفوا كونهم قاديانيين، وكانوا يصرون على أنهم “أحمديون” ينتمون على الطريقة الأحمدية. وكل ما نشر عن اعترافهم بكونهم قاديانيين مجرد افتراءات صحفية لا اعرف مصدرها.

– وهل تم بالفعل إلقاء القبض عليهم أثناء تجمعهم في مكان واحد لأداء طقوس خاصة بهم؟

— هذا أيضاً ليس حقيقياً، حيث ألقي القبض عليهم في توقيت واحد مساء العشرين من مارس الماضي من بيوتهم في عدة محافظات مثل القليوبية والمنوفية وسوهاج والقاهرة، وذلك ما تؤكده قرارات الاعتقال التي صاحبت عملية القبض.

– تردد في وسائل الإعلام أنهم كانوا يقومون بالحج إلى المقطم وقبر القادياني الموجود في مدينة قاديان بالهند. ما صحة ذلك؟

— هذا الأمر أيضاً عار تماماً من الصحة. ويكفي أن أقول لك أن هذا الأمر غير موجود في التحقيقات، وكل ما حدث هو أن النيابة سألت المتهمين عن ذلك، وكان ردهم أن أخرجوا لهم جوازات سفرهم والتي تثبت ذهابهم على المملكة العربية السعودية لأداء الحج والعمرة هناك. وبعد ذلك لم يرد أي حديث عن هذا الأمر مطلقاً ضمن أوراق التحقيق.

– وماذا عن أدائهم لصلاة الجمعة فوق جبل المقطم؟

— الصلاة كانت تتم من حين لآخر في شقة بالمقطم وليس فوق الجبل، وكان هذا يجري من حين لآخر وليس بصورة منتظمة، حيث أنهم كانوا يواظبون على أداء الصلاة في المسجد، وعندما كانوا يلتقون في هذه الشقة، كل حين وآخر، كانوا يصلون بها.

– الأمر إذاً ليس إعادة لفكرة جماعة التكفير والهجرة والتي سبق أن تبنت فكرة عدم الصلاة وراء من ليس منهم على أساس أنه كافر ما دام لا ينتمي إليهم.

— لا، ليس هناك تكفير للمجتمع، هم لا يكفرون المجتمع ولا يكفرون غيرهم، كما أن صلاتهم في هذه الشقة لم تكن إلزامية.

– ما أهم القضايا الخلافية التي ثارت أثناء التحقيق معهم؟

— جميع القضايا التي أثيرت أثناء التحقيق كانت قضايا فقهية وليست قانونية، مثلا ثار خلاف بين النيابة والمتهمين حول حد الردة، حيث سألتهم النيابة عن لماذا لا يؤمنون بحد الردة؟ وهو أمر خلافي فقهي، حتى أن الشيخ الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، سبق له أن كتب مقالاً في جريدة واشنطن بوست أشار فيه إلى أن “المسلم من حقه أن يغير دينه ما دام لا يحارب الإسلام”. وهو ما جعلنا نصف ما قامت به النيابة بأنه “ترويج للعنف في مواجهة متهم يتبنى تحركاً سلمياً”.

– هل كانت هناك خلافات فقهية أخرى؟

— نعم وقع خلاف بين النيابة والمتهمين حول سن زواج السيدة عائشة من النبي محمد صلى الله عليه وسلم، هم كانوا يتبنون فكرة أن سن السيدة عائشة كان يقارب الثامنة عشر فيما ارتأت النيابة أنها كانت في السادسة من عمرها عندما خطبها النبي وأن النبي تزوجها وهي في سن التاسعة من عمرها. والعجيب أن وجهة نظر المتهمين هي نفس وجهة نظر الشيخ خالد الجندي والذي أكد في لقاء مع الإعلامي محمود سعد في برنامج “البيت بيتك”، قبل تغيير اسمه إلى مصر النهاردة، أن السيدة عائشة كانت قد تخطت الثامنة عشر من العمر عند زواجها من النبي محمد صلى الله عليه وسلم. وهو ما يجعلنا نتساءل “هل الاختلاف في سن السيدة عائشة عند زواجها من النبي محمد يعد إنكاراً لما هو معلوم من الدين بالضرورة؟”

– وماذا عن الاختلاف فيما يتعلق بالناسخ والمنسوخ؟

— تلك أيضا كانت من القضايا التي أثيرت أثناء التحقيقات، حيث تبنى المتهمون معتقداً يقوم على أساس أن “الناسخ والمنسوخ يقع بين الشرائع وبعضها البعض، وليس بين آيات في القرآن وبعضها البعض”. وكما هو الحال بالنسبة لتوافق معتقدهم مع الشيخ خالد الجندي فيما يتعلق بسن السيدة عائشة عند زواجها من النبي، فقد وجدنا أن هناك توافقاً بين المتهمين وبين ما سبق أن ذكره الدكتور محمد عمارة في كتبه من أن الناسخ والمنسوخ هو بين الشرائع، وهو نفس ما يؤكده الدكتور يوسف القرضاوي في الصفحة “267” من كتابه “فقه الجهاد” من أن “النسخ هو النسخ بين الشرائع السماوية وبعضها البعض”. أما النيابة فكانت ترى أن على المواطنين الإيمان بفكرة وجود ناسخ ومنسوخ داخل القرآن على الرغم من أن تلك القضية هي قضية خلافية بالأساس. كما أنها قضية فقهية وليست قانونية وهو ما يجعلنا نعيد طرح القضية من قضية تنظر أمام نيابة عامة تعمل بقانون العقوبات إلى قضية تقوم في الأساس على جدل فقهي وليس قانوني.

– قضية صلب المسيح أثارت هي الأخرى جدلاً بين النيابة والمتهمين، فعلى أي أساس تم هذا الخلاف؟

— المتهمون يرون أن المسيح مات موتاً طبيعياً بعد فترة طويلة من نزوله عن الصليب. وأنه عاش لسنوات بعد صلبه وقبل موته. بمعنى آخر أنهم يؤمنون بأن عملية الصلب تمت، ثم عاش المسيح بعد ذلك لسنوات، وذلك قبل أن يرفع إلى السماء. أما النيابة فترى أن عملية الرفع تمت قبل الصلب حيث تم رفع المسيح بالجسد والروح قبل وقوع عملية الصلب. وقد قدمنا للنيابة فتوى لشيخ الأزهر الراحل محمود شلتوت” في كتابه “الفتاوى” أشار فيها إلى أن كلمة “متوفيك” في قوله تعالى “إني متوفيك ورافعك إلي” تعني أن “عيسى عليه السلام مات موتاً طبيعياً” وأن “الرفع” تعني “المكانة”.

 المبادرة المصرية للحقوق الشخصية تبنت قضايا المهمشين في مصر، فما هي أسباب تبني القضية رغم أنها تعد من أكثر الملفات الشائكة والمثيرة للجدل في مصر خاصة وأن قضية الدين من أخطر القضايا التي يتعامل معها الشارع المصري؟

— المبادرة المصرية للحقوق الشخصية تبنت تلك القضايا انطلاقاً من مبادئها والهدف من إنشائها، حيث أنه من أهم أهداف المبادرة أن تكون هناك حرية عقيدة وحرية شخصية لكل المواطنين بحيث تتم معاملتهم بشكل متساو وبدون التعرض لأي شكل من أشكال التمييز، وقضية البهائيين، مثلاً، كانت فرعاً من بين عدة فروع تتعامل معها المبادرة على التوازي، ونحن نتعامل مع مثل تلك القضايا من منطلق إيمان راسخ لدينا بأنه ليس من حق الدولة أن تجبر أحدا على تغيير معتقده الديني، إضافة إلى إيماننا بحقوق الإنسان وبالدستور المصري المواثيق والمعاهدات الدولية ورغبتنا في نشر ثقافة قبول الآخر في المجتمع. أضف على ذلك أن المبادرة مهتمة بالمهمشين في المجتمع، وهو الأمر الذي يحتل مكان الصدارة في اهتماماتنا.

– البعض يربط بين قضية القاديانيين والدفاع عنهم وبين الضغوط التي تمارس على مصر لتغيير المادة الثانية من الدستور، فما تعليقك؟

— هذا الكلام ليس حقيقياً بالمرة، حتى أن كل دفاعنا في كثير من القضايا يكون مبنياً على الدستور المصري والمواثيق الدولية، ودون أي ضغوط من جهات أجنبية، حيث أن المبادرة مصرة على تفعيل باب الحريات الموجود في الدستور المصري بداية من أول مادة في الدستور والتي تنص على أن” نظام الحكم في مصر عموماً مبني على مبدأ المواطنة” وبالتالي لو تم مس مبدأ المواطنة فإنك بالتالي تمس نظام الحكم ككل، وكذلك المادة رقم 40 والتي تتحدث عن المساواة بين جميع الناس مهما اختلفوا في لونهم أو دينهم أو معتقداتهم، والمادة رقم 41 والتي تتحدث عن الحرية الشخصية والتي فسرتها المحكمة الدستورية بأنها لا تعني فقط الحرية الشخصية أن يتم سجني أو لا، وإنما أيضا أن أملك إرادة الاختيار، وكذلك المادة 46 والتي تكفل حرية العقيدة لجميع المواطنين والتي فسرتها المحكمة الدستورية في حكم شهير لها بان “حرية العقيدة تعني أن لا يجبر الفرد على القبول بعقيدة لا يؤمن بها أو التنصل من عقيدة دخل فيها أو ممالأة إحداها تحاملاً على غيرها”، بل والأكثر من ذلك أنها أشارت على انه ليس من حق الدولة أن ترعى دين بعينه من أجل محاربة دين آخر أو أن تتعرض بالجزاء عقاباً لمن يعتنقون عقيدة لا تصطفيها الدولة، وهو ما يعني أن الدولة ليس من حقها أن تعاقب أي فرد لأنه يعتنق عقيدة لا تصطفيها الدولة. وبالتالي فإن كل دفاعنا تم استقاؤه من أحكام المحكمة الدستورية العليا ومن الدستور المصري، ولك أن تتخيل أننا لا نذكر كلمة البهائية أو القاديانية أو الأحمدية أو غيرها في دفاعنا القضائي أو في أي من المذكرات التي نتقدم بها للمحكمة، فهذا لم يكن جدالنا، وإنما جدالنا كان قائماً على أن” هناك مواطن مثله مثل غيره من المواطنين معتقداته مختلفة، ولا تعجبني- أنا مثلاً على اعتبار أنني مسلم- ولكنه من حقه أن يعتنق ما يشاء وفقاً لحريته ولما يعتقد فيه من أفكار، والمهم في الأساس تفعيل فكرة المواطنة.

-من وجهة نظركم ما هي أهم أسباب الهجوم على القاديانيين؟

— هناك أسباب مجتمعية قديمة مثل نشر ثقافة قبول الآخر في المجتمع والتسامح ما بين الأفراد ومعرفة المواطنين بحقوقهم المدنية والسياسية، وللأسف فإن الدولة متعمدة أن لا يعرف المواطن تلك الحقوق ولا يعرفون ما هو الدستور، تخيل أنني قابلت أشخاصاً لا يعرفون ما هي حقوقهم الموجودة في الدستور، لأن الناس لو عرفوا بتلك الحقوق وطالبوا بها فإن العواقب ستكون صعبة جداً على الدولة.

– في النهاية ما تعليقك على القضية التي أصبحت تعرف إعلامياً بقضية “القاديانيين”؟

— أرى أن ما جرى هو شكل من أشكال محاكم التفتيش والتي ظننا أنها انتهت بنهاية العصور الوسطى فإذا بها تعود لتظهر في مصر في عام 2010. فطوال التحقيقات كنا نرفض الأسئلة التي توجه إلى المعتقلين حول أفكارهم العقائدية. وكنا نعترض على كل سؤال يبدأ بعبارة “ما رأيك في” أو أي سؤال كان يتضمن عبارة “وفقاً لمعتقداتك” لأن هذا يمثل انتهاكاً لحرية العقيدة.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.