كلنا نعلم أن الإعلام سلاح لا يقل في أهميته عن أي سلاح ميداني أو اقتصادي أو سياسي، والدولة القوية يجب أن يلاحقها إعلام أقوى، ليس بمفهوم الديماغوغية ولكن بمفهوم الموضوعية والواقعية.. وكلنا نعلم أيضاً أن الإعلام قد صنع دولاً من العدم، وبات للأسف جزءاً من أجندة العبث والفوضى التي تمارسه هذه الدول في الإقليم والمنطقة.

فما بالنا والمملكة التي تسير بحفظ الله في طريقها التنموي والنهضوي الصعب، وعبر كل عطاءاتها وإسهاماتها داخلياً وخارجياً هي بالأساس محط أنظار العالم ومحوراً من أكبر محاوره اقتصادياً، وثقلاً مهماً من أثقاله الدينية؟ لذا يجب أن يواكب رصيدها وإنجازاتها إعلام قوي، له إشعاعاته التنويرية والتعريفية الواعية، بمثل ما له مخالب وأنياب يدافع عنها بمواجهة التحديات أياً كانت.

ولأن ملف الإعلام بالذات، من الملفات الشائكة التي لا يجب إغفالها أو التهاون بشأنها خاصة في هذه المرحلة المصيرة من عمر وطن يتعرض لأبشع حملة تحريض وتشكيك وتقليل -بما يشبه الحرب المعنوية- عبر كل تاريخه الطويل، قد يكون من المناسب في هذا المقام، الإشارة إلى تصريح معالي وزير الإعلام المكلف الرجل الشهم ماجد القصبي، خلال لقائه قيادات وزارة الإعلام ورؤساء الهيئات التابعة لها، حول تطوير الإعلام السعودي ونقله إلى رؤية جديدة -خلال أول يومي عمل بعد تكليفه- واعترافه بأن الأداء “غير مرضٍ تماماً، وأنه لا يواكب تطلعات المواطن ونهضة الوطن ومكتسباته”. وهذا يعني وفق قوله ذاته إننا “نمتلك مقومات وطنية هي محل فخر واعتزاز على كافة الأصعدة إقليمياً ودولياً، ولا بد لهذه المكتسبات من آلة إعلامية قوية وإبداعية ترضي طموحات وتطلعات المواطنين”.

هنا مربط الفرس الذي طالما طالبنا مراراً بالبحث عن معادلته التصحيحية لمواءمة الوضع الراهن والساكن معاً.. وملخصها أن لدينا المقومات الوطنية الكامنة والراسخة.. ونحتاج فقط الآليات القوية والإبداعية المواكبة والمعبرة، بعيداً عن السياسات المعتادة، بل المطلوب عصرنة جديدة مصحوبة برغبة شديدة الشفافية.

وكواحد ممن عاصروا مسيرة الإعلام السعودي لقرابة نصف قرن، قد أرى مبالغات كثيرة في التعامل مع جذور أزمة الإعلام، وأن الأمور ليست بهذا السوء الذي يستحق أن نجلد أنفسنا عليه، صحيح هناك سلبيات تجب مواجهتها بشجاعة وفي مقدمتها كيفية التعامل مع الإعلام الخارجي بمفاهيمه وأساليبه وبلغاته أيضاً ومنها أيضاً التفكير في مستقبل وسائل إعلامنا المحلي لتواكب العصر الرقمي بفعالية وتأهيل كوادرنا لتلك “المعركة” الرقمية، ولكن علينا أن نقف بجانب إعلامنا السعودي ولا نهيل عليه التراب بهذه البساطة.. بل نفكر في كيفية انتشاله ودفعه للصفوف الأولى موضوعياً ومهنياً.

وأزعم أنني من خلال متابعة ردود أفعال بعض المغردين المختصين على مواقع التواصل الاجتماعي، أستطيع القول أن ثمة نقاط جديرة بالمناقشة الجادة وفتح دواليبها على مصراعيه، كما عودتنا سياسة الشفافية الجديدة التي أطلقها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وقائد التنوير والتجديد سمو ولي عهده الأمير محمد بن سلمان، وبالتأكيد لا يتهاون عنها الكثير من المخلصين لهذا الوطن، وفي مقدمتهم معالي الوزير الشجاع ماجد القصبي، خريج مدرسة والده الإعلامية الذي يلقى الدعم الكامل في هذا الملف المثير.

المؤكد تماماً أن رؤية 2030 الاستراتيجية تحتاج أن تواكبها رؤية تعبيرية لا تقل أهمية، والمؤكد أننا في مرحلتنا الراهنة يجب أن تكون أعيننا على المستقبل الذي نرسمه بطموح وجدية.. والإعلام هو لساننا الذي نتحدث به عن أنفسنا لأنفسنا وللعالم أيضاً.