تسجيل الدخول

د. عبدالمجيد الجلاَّل: نجاح الصين وفشل أوروبا وأمريكا في احتواء كورونا!

كل الوطن - فريق التحرير29 مارس 2020آخر تحديث : منذ شهرين
د. عبدالمجيد الجلاَّل: نجاح الصين وفشل أوروبا وأمريكا في احتواء كورونا!

تستمر تداعيات وباء كورونا ، في إحداث شللٍ عالمي في الأنشطة السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، وألغى مناسبات سياسية واقتصادية ورياضية على مستوى العالم.

اتخذت الدول ، الكثير من الإجراءات الاحترازية ، التي قيدت الحياة ، والنشاط، والحركة الإنسانية , والاقتصادية ، ومن أهمها فرض الحجر المنزلي الكلي أو الجزئي ، وعزل المُصابين ، ومنع المخالطة ، وتوفير المعدات والأجهزة للتعامل مع الإصابات ، وتعطيل المدارس والجامعات ، والنقل العام ، والأسواق والمقاهي ، والمطاعم ، ووسائل الترفيه !

في تعامل العالم مع هذا الوباء ، تبرز التجربة الصينية ، التي عرفت خطورة الوباء ، وسرعة تفشيه ، فقررت القيام فوراً ، بفرض حظر كلي على مدينة ووهان عاصمة إقليم هوبي ، منبع الوباء ، أي على نحو 60 مليون صيني لمدة شهر بالتمام ، واستخدمت كل الإمكانيات المالية والمادية لمحاصرته ، ومن ثمَّ الانقضاض عليه .
لم تكتف الصين بعلاج أدْوَائها ، وتحقيق هذا الإنجاز المُبهر ، بل صدّرت خُبرائها، وخبراتها ، وفرقاً طبية ، وأجهزة ، وأقنعة ، وملابس واقية إلى الأوروبيين، والدول الأخرى المُتضررة من الوباء ، فارتفعت أسهمها كدولة قيادية محترمة!

نجح الصينيون ، لأنهم كما أشرت ، أدركوا مبكراً ، خطورة الوباء ، وإمكانية تفشيه بسرعة هائلة ، فكان العلاج أسرع وأشمل ، وأكثر قسوة على المجتمع الصيني !
في المقابل ، اتسمت التجربة الأوروبية والأمريكية في التعامل مع وباء الكورونا ، بعدم الاكتراث عند بداية ظهوره، وعدم إدراك أهمية المعالجة الفورية ، وغلبت على زعمائهم لغة التخبط في الفكر والممارسة ، فبات واضحاً الانكفاء الأمريكي في قيادة النظام العالمي لمكافحة الوباء ، تحت شعار أميركا أولاً ، وأما الأوروبيون ، واتحادهم ، فقد كشفت كورونا خرافة هذا الاتحاد ، وفشل نظامه الصحي ، بل وعدم قدرته على دعم ومساندة دوله ، خاصة إيطاليا وإسبانيا .

تأخرت أمريكا وأوروبا في المعالجة الفورية ، فدفعت الثمن غالياً في الخسائر البشرية ، والمادية ، حيث فقد نحو 3.3 مليون أمريكي وظائفهم ، وباتت آلاف الشركات على حافة الإفلاس ، حتى في بريطانيا وإيطاليا وفرنسا وإسبانيا !
كذلك تحملت نفقات مالية ضخمة لمعالجة الوباء ، إذ أقرت أمريكا ، أكبر حزمة دعم اقتصادي بتاريخها بقيمة نحو 3.3 تريليون دولار، كما صادق الرئيس ترامب على قرارٍ تأخر كثيراً ، على قانون التصنيع العسكري ، وطلب من شركات فورد وجي ام تصنيع أجهزة التنفس الاصطناعي. كما أقر الاتحاد الأوروبي نحو 38 مليار يورو لمواجهة الوباء !

رئيس وزراء بريطانيا ، ظلَّ لأيامٍ يتفاخر بأنَّه سيستمر في المصافحة ، واعتماد خطة مناعة القطيع ،التي ترى ضرورة إصابة أكبر عددٍ من البريطانيين بالوباء ، لتحصينهم ، ولكن مع تزايد أعداد الوفيات والإصابات ، تراجع ، وطبق الخطط الاحترازية بالحجر المنزلي ، وإغلاق المدارس والجامعات والأسواق والنقل العام ، وأماكن الترفيه!

ومن سخرية الأقدار ، وكأنَّها عقوبة ربانية لإهماله وتقصيره في المعالجة ، أُصيب رئيس الوزراء بوريس جونسون بالكورونا ، وهو بالمناسبة ، أرفع مسؤول على مستوى العالم يصاب بهذا الوباء!
ولو أدرك الأمريكيون والأوروبيون خطورة الوباء مبكراً ، لما تحملوا الكثير من الخسائر البشرية والمالية التي اضطروا لدفعها صاغرين !

خلاصة القول ، كشفت كورونا ، وعرَّت النظام العالمي ، الذي أثبت فشلاً غير مسبوق في إدارة الأزمات ، وما بعد الكورونا ، لن يكون ما قبلها ، وسيتم إعادة رسم السياسات الدولية من جديد، والتحالفات القائمة ، وقد تسقط هيئات ومنظمات دولية بعينها !

كلمات دليلية
رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.