تسجيل الدخول

د. عبدالمجيد الجلاَّل: تأثيرات كورونا على منظومة الاتحاد الأوروبي!

كل الوطن - فريق التحرير1 أبريل 2020آخر تحديث : منذ شهرين
د. عبدالمجيد الجلاَّل: تأثيرات كورونا على منظومة الاتحاد الأوروبي!

التكتل الأوروبي بكامله قد يفقد سبب وجوده !
هذا ليس كلامي ، أو وجهة نظري ، بل كلام رئيس وزراء إيطاليا جوسيبي كونتي، الذي عبّر عن غضبه وسخطه ، على آلية التنسيق والتضامن في الاتحاد الأوروبي ، التي فشلت في مساندة إيطاليا في محنة الكورونا !

لقد كشف وباء الكورونا ، مهازل الاتحاد الأوروبي ، وبيروقراطيته المهترئة ، التي تُظهر جلياً ، وفي وقت الأزمات ، أنَّ المنافع القومية مقدمة على مصالح الاتحاد.
وتُظهر كذلك ، ضعفاً في مبدأ “التضامن” الذي يشكل أساس الاتحاد الأوروبي، وعدم فعالية مؤسساته في مواجهة هذه الأزمة الخطيرة!

تجلى كل ذلك ، في قيام دول الاتحاد الأوروبي بالتحرك منفردة ، دون تنسيق فيما بينها، فضلا عن إغلاق حدودها، وبدء إجراءات التفتيش وتطبيق سياسات العزل، مما يشير إلى أن الروح التي جمعت دول الاتحاد ، والقائمة على التضامن قد انتهت في عموم دول الاتحاد.

أما المفوضية الأوروبية ، التي تعد بمثابة الجهاز التنفيذي بالاتحاد الأوروبي، والمكلفة باتخاذ خطوات ملموسة مثل التنسيق والتخطيط وإصدار التوصيات والتحذيرات ، فقد تأخرت في ردة فعلها ، تماما كما فعلت في أزمة اللاجئين عام 2015 ، ورغم أنَّها دعت الدول الأعضاء إلى عدم إغلاق حدودها ، وعدم تطبيق إجراءات الفحص والتفتيش على تلك الحدود ، إلا إنَّ دول الاتحاد قامت ، باستثناء 5 دول بإغلاق حدودها تماماً، أو بتشديد إجراءات العبور ، معلقة بذلك اتفاقية شنغن التي تنص على حرية التنقل بين دول الاتحاد.
واعترفت رئيسة المفوضية الأوروبية فون در لاين بأنهم لم يحددوا جيداً مخاطر وآثار فيروس كورونا، واستهانوا بها، وكان ذلك من أسباب التأخر في اتخاذ التدابير اللازمة.
في مقالة كتبها سفير إيطاليا لدى الاتحاد الأوروبي ماوريتسو ماساري ، عقب رفض الدول الأعضاء طلب المساعدة من إيطاليا، قال إن على الاتحاد الأوروبي أن يتخذ خطوات ملموسة ، مؤثرة وعاجلة ، وألا يكتفي فقط بالاجتماعات وتبادل وجهات النظر. وأضاف : يجب ألا تترك إيطاليا وحيدة في مواجهة هذه الأزمة التي تتطلب تحركاً عاجلاً من أوروبا قبل كل شيء .
وتابع ماساري “هذا الموقف يعد مؤشراً سيئاً على التضامن بين بلدان الاتحاد الأوروبي.
من جهة أخرى . قال رئيس وزراء النمسا سيباستيان كورتز إن “مبدأ التضامن والتكاتف لا يعمل في أوروبا في ظل هذا الوضع الخطير، وكانت النمسا من أوائل الدول التي اتخذت تدابير مشددة وبدأت إجراءات الفحص والتفتيش على حدودها.
وقال رئيس وزراء جمهورية التشيك أندريج بابيس الذي سارع بإغلاق حدود بلاده مع 15 دولة، إنَّ الدول الأوروبية لم تستطع تنسيق الوضع فيما بينها في الأيام الأخيرة ، وأضاف : أصدرنا تعليمات بأماكن العمل لدينا. ولسنا مضطرين لانتظار توصيات من بروكسل!!
ودخلت صربيا ، التي مازالت تجري مفاوضات من أجل الانضمام للاتحاد ، في دائرة النقد الشديد ، لأدائه ، خاصة في الأزمات ، فأكد الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش : بأنه لا يوجد تضامن ولا تكاتف في أوروبا!
وقال بعبارات ساخرة ، أنا أثق في الصين فهي الدولة الوحيدة التي يمكن أن تساعدنا، أما بالنسبة للآخرين ، ويقصد الاتحاد الأوروبي ، فنشكرهم على “لا شيء”. !!

تداعيات الانتشار الكارثي للكورونا، في أوروبا ، وردة الفعل الأوروبية تجاه الوضع الكارثي الذي وصلت إليه إيطاليا، وهي أحد مؤسسي الاتحاد، تركت تساؤلات مشروعة حول مصير التضامن الأوروبي وصلاحية مؤسسات الاتحاد، للتعامل الإيجابي مع دوله .

ربما من المبكر ، الحديث عن انهيار الاتحاد الأوروبي، وإن كانت صفحات التواصل الاجتماعي ، ومقالات الرأي الأوروبية تتحدث عن ذلك ، لكن من المؤكد ، خاصة بعد خروج بريطانيا ، أنَّ مسألة تماسك الاتحاد الأوروبي لم تعد موثوقة!

يؤيد ذلك ، توجه إيطاليا والعديد من الدول الأوروبية المتضررة من الكورونا إلى طلب المساعدات من الصين وروسيا وكوبا ، وقيام الإيطاليين بإنزال العلم الأوروبي ورفع أعلام روسيا والصين ، وهي خطوة قد تنبئ عن تحولات جيو استراتيجية مهمة في منظومة الاتحاد الأوروبي ما بعد كورونا !

كلمات دليلية
رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.