تسجيل الدخول

د. عبدالمجيد الجلاَّل: المجلس الانتقالي الجنوبي يُعرقل تنفيذ اتفاق الرياض!

كل الوطن - فريق التحرير6 أبريل 2020آخر تحديث : منذ شهرين
د. عبدالمجيد الجلاَّل: المجلس الانتقالي الجنوبي يُعرقل تنفيذ اتفاق الرياض!

مضت أكثر من خمسة أشهر ، على توقيع الاتفاق المهم ، بين حكومة الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي ، والمجلس الانتقالي الجنوبي ، بهدف إنهاء الصراع بين الجانبين ، بما يحفظ لليمن ، وحدته ، وأمنه ، واستقراره ، ويُنهي إلى الأبد ، المشاريع التشطيرية التي تهدف إلى تجزئة اليمن !
استهدف اتفاق الرياض ، إعادة التموضع ، لجهة مشروع اليمن الاتحادي ، وفق مُخرجات الحوار الوطني اليمني، والعمل وفق ذلك ، على إدارة موارد الدولة بشفافية، ومكافحة الفساد ، عبر تفعيل أجهزة الرقابة والمحاسبة ، والخروج من ثمَّ من المآزق والمشكلات الاقتصادية الحادة التي يتكبد عناءها الشعب اليمني برمته.

ولكن ، من المؤسف جداً ، وحتى هذه اللحظة ، ظلَّ الاتفاق على الورق فقط ، ولم يجر تنفيذ بنوده ، وتفاهماته!
إذ ، لم يتم دمج القوات العسكرية والأمنية في المحافظات الجنوبية ، ومنها قوات المجلس الانتقالي الجنوبي ، إلى وزارتي الدفاع والداخلية في حكومة الرئيس هادي، والتي كانت ستؤدي إلى تشكيل الجيش اليمني الموحد ، وكانت هذه الخطوة أبرز وأهم بنود اتفاق الرياض ، لأنَّ من شأن تنفيذها ، إعادة الأمن والاستقرار إلى المناطق المُحرَّرة ، خاصة في محافظة عدن .

ولم يتم كذلك ، عودة الرئيس هادي ، ورئيس الحكومة ، والوزراء ، إلى عدن ، بما يسمح ، بتفعيل مؤسسات الدولة السيادية ، والخدمية ، لتقديم المساندة الضرورية ، والأساسية ، للمواطنين .

ولأنَّ كل ما سبق ، لم يتحقق ، لم يتم تشكيل حكومة وحدة وطنية ، تضم كافة القوى اليمنية المشاركة في توقيع الاتفاق .
في تقديري ، أنَّ المجلس الانتقالي الجنوبي ، هو الجهة المُعرقلة لتنفيذ اتفاق الرياض ، ويسعى بخبثٍ إلى المماطلة ، لأنَّ أهدافه وأجندته ، تميل أكثر إلى وهم استعادة الدولة الجنوبية ، وهو مالا يتماهى أساساً مع اتفاق الرياض.
أكثر من ذلك ، ومنذ توقيع اتفاق الرياض ، مارس المجلس الانتقالي الجنوبي ، الكثير من الخطوات المُستفزة ، والتي يبدو أنّها كانت مُبيتة ، لتفريغ الاتفاق من بنوده وعناصره ، فقد أقدمت جهات مسلحة تتبع المجلس الانتقالي بعملية نهبٍ لحاويات تحوي 18 مليار ريال يمني من ميناء الحاويات في العاصمة المؤقتة عدن ، تابعة للبنك المركزي ، وهو تصرف لا يليق بموقعي اتفاق الرياض.
كما رفض المجلس الانتقالي تسليم ما بحوزته من أسلحة ثقيلة ، من مدرعات ودبابات وصواريخ حرارية ، في عدد من المعسكرات، للجان المكلفة بعملية حصر واستلام الأسلحة ، ورفض الالتزام بعودة قواته الى المواقع المحددة .

كما قامت وحدات مسلحة تابعة للانتقالي ، بتمرد على الشرعية في جزيرة سقطرى، وهذا تصعيد خطير ، وعدم مسؤولية , تجاه تنفيذ اتفاق الرياض.
بل مارس المجلس الانتقالي سياسة عنصرية بغيضة ، بمنع أبناء المناطق الشمالية من دخول مدينة عدن .
على كل حالٍ ، على المجلس الانتقالي الجنوبي ، أن يدرك تماماً بأنَّ اتفاق الرياض ، قد أغلق تماماً قضايا الانفصال ، وتشكيل الكيان الجنوبي ، وتتجه الجهود إلى بناء ودعم الدولة اليمنية الاتحادية ، وعليه أن يدرك كذلك أنَّ تمسكه بسلطة الأمر الواقع في عدن ، ووضع العقبات في طريق اللجنة العسكرية والأمنية المعنية بمتابعة تنفيذ الاتفاق على الأرض ، لن يحقق له ميزة نسبية !
والأهم عليه أن يدرك أنَّه لا يمثل كامل المناطق الجنوبية ، فهناك أحزاب أخرى من الجنوب ، ولها آراء أخرى على نقيض آراء الانتقالي ، وستشارك في حكومة الوحدة الوطنية.
خلاصة القول ، أمام المجلس الانتقالي , فرصة تاريخية للانضمام إلى جهود بناء الدولة الاتحادية ، وإن رفض استغلال هذه الفرصة ، فسيكتب نهاية أحلامه وأوهامه!

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.