تسجيل الدخول

فيصل الفايق: متى تتخلّص اسواق النفط من سطوة المضاربين عليها؟

كل الوطن - فريق التحرير27 أبريل 2020آخر تحديث : منذ 3 أسابيع
فيصل الفايق: متى تتخلّص اسواق النفط من سطوة المضاربين عليها؟

الاسبوع الماضي كان اسبوعاً درامياً على أسواق النفط أثار الكثير من التساؤلات والجدل إلى الحاجة المُلحّة لفصل العالم المالي عن عالم سوق النفط الحقيقي، ولا نعلم أن كان سيمر على السوق اسبوعاً بسواد ما رأيناه في الأسبوع الماضي الذي شهد تقلبات اسعار حادة غير مسبوقة في تاريخ النفط.

بالتأكيد كان أصعب أسبوع على الإطلاق في تاريخ النفط عند انهيار سعر خام غرب تكساس (WTI) بأكثر من %300. ودخل نطاق السعر السلبي لأول مرة في التاريخ عندما أغلق السعر عند سالب 37 دولار للبرميل (عند نهاية عقود شهر مايو) يوم الاثنين 20 أبريل، ثم ارتد وارتفع عند الإغلاق الأسبوعي الى 16.94 دولار للبرميل (عند بدء تداول عقود شهر يونيو).

ومن الغريب أن إغلاق الأسبوع لخام غرب تكساس كان أقل بـ 1.3 دولار فقط عن إغلاق الأسبوع الذي سبق الأسبوع الدرامي على الرغم من التقلبات الحادة التاريخية والهبوط إلى السالب. كما أن سعر خام برنت انخفض هو أيضاً إلى أدنى مستوى له – في 21 عام – إلى 16 دولار للبرميل، ثم ارتد وارتفع إلى 21.44 دولار عند الاغلاق الأسبوعي.

المثير للجدل كان بسبب القلق الذي تولّد عن زيادة عمليات شراء عقود خام غرب تكساس بالرغم من انخفاض السعر بالسالب. فقد ارتفع عدد عمليات الشراء في العقود الآجلة بمقدار 51,991 عقداً ليصل الى مجموع 209,734 عقد خلال الأسبوع الماضي. وهذا أعلى رقم لعدد عقود الشراء خلال ثلاثة أشهر. ومما زاد القلق هو أن الجميع – تقريبا – تساءل كيف لهذا السلوك أن يحدث بالرغم من أن المعاملات المالية في البنوك لا تستطيع التعاطي مع كمية المخاطر المرافقة خاصة مع عقود شراء بالسالب، والتي من شأنها أن تُقيّد حرية اتخاذ تموضع مناسب في العقود الآجلة بما يسمح بتصفية الموجودات الحالية.

في الجهة المقابلة، لم ينخفض سعر خام برنت ليدخل النطاق السالب، ولكنه شهد تقلبات لمستويات منخفضة تاريخياً. إلا أن عمليات الشراء في عقود خام برنت الآجلة صعدت بمقدار 22,665 عقداً لتصل لمجموع 134,119 عقد في الأسبوع الماضي، وهو ما يمثل أعلى مستوى في 6 أسابيع لعقود خام برنت. وتظل مسألة معرفة عدد العقود الآجلة التي سيتم تداولها في السوق المادي (Physical Market) مثيرة للإهتمام.

من المسلم به أن سوق العقود الآجلة يطغى عليه سيطرة المضاربين في الأسواق المالية. إلا ان تحركاتهم التي تؤثر على الاسعار وينظر لها في أحيان عديدة بأنها غير منطقية لأنها لا تعكس أساسيات السوق وما يحدث في العالم الحقيقي في عالم السوق المادي الفوري. لذلك التجربة المريرة التي عاشتها الأسواق في الأسبوع الماضي ومع تراكم حالات سابقة ربما يضع اسواق النفط العالمية أمام اعتبار فصل العالم المالي عن عالم سوق النفط الحقيقي بشكل جاد. حتى لا يتأثر التوازن العالمي. خاصة أن الارتباط بين سوق النفط المادي وسوق العقود الآجلة كان دائما موضع شك ومثيراً للجدل.

فحالات الشذوذ السوقية التي رأيناها في الأسبوع الماضي تُسلط الضوء مرة أخرى على ما يحدث من فصل بين العرض الأساس والطلب على النفط المادي. وتداول الأدوات المالية القائمة على النفط من ناحية أخرى. لذلك، ربما حان الوقت لكي تستيقظ أسواق النفط وتتحرك بجدية في أن تتخلص من – أو على أقل تقدير تُحجّم – سطوة المضاربين عليها اللذين لطالما كانوا من الأسباب الرئيسة في كل طامّة اقتصادية.

Screenshot 20200423 154859 Samsung Internet - كل الوطن

فيصل الفايق: مستشار في شُؤون الطاقة وتسويق النفط، مدير تسويق النفط الخام لأرامكو السعودية في آسيا والمحيط الهادئ سابقا، مدير دراسات الطاقة في منظمة أوبك سابقا.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.