تسجيل الدخول

د. عبدالمجيد الجلاَّل: أمريكا والصين وكورونا!

كل الوطن - فريق التحرير2 مايو 2020آخر تحديث : منذ 3 أسابيع
د. عبدالمجيد الجلاَّل: أمريكا والصين وكورونا!

جاءت الأخبار بأنَّ ولاية ميزوري الأمريكية قد قررت مقاضاة الحكومة الصينية بسبب طريقة تعاملها مع أزمة كورونا. وبهذا الشأن قال المدعي العام لولاية ميزوري، إريك شميت، بأنَّ الصين لم تفعل الكثير لوقف انتشار الفيروس ، وأنَّ سكان الولاية قد عانوا بسبب الأضرار اقتصادية التي قد تصل إلى عشرات المليارات من الدولارات.

في المقابل ، نددت الخارجية الصينية بهذه الخطوة، ووصفتها بالدعوى التافهة ، إذ ليس لديها أي سند قانوني ، وليست مبنية على حقائق ، وقال المتحدث باسم الوزارة : ليس للمحاكم الأمريكية أية سلطة على الحكومة الصينية.

يندرج هذا الخبر ، في سياق حملة ممنهجة ، يقودها الرئيس ترامب ، وأنصاره ، لتحميل الصين كارثة تفشي كورونا ، والادعاء بإخفائها أمر الوباء ، حتى انتشر خارج الصين.

أكثر من ذلك ، يجري التحضير حالياً ، لمشروع تشكيل لجان تفتيش دولية ، لاختراق الصين ، على غرار لجان تفتيش منشآت العراق قبل اجتياحه من قبل الأمريكيين والبريطانيين .

ردت الصين على كل هذه الاتهامات ، بأنَّها كانت شفافة ومسؤولة في إعلام منظمة الصحة العالمية بالفيروس ، وتقاسمت مع دول أخرى مكوناته ، وذهبت باتجاه التعاون الدولي , بل اتهمت الصين الولايات المتحدة بعدم احترام الجهود والتضحيات الكبيرة التي قدمها الشعب الصيني، وأنَّ المسألة لا تعدو أن تكون رمياً للمسؤولية على الآخرين.

على كل حالٍ ، وعلى افتراض صحة الاتهامات الأمريكية ضد الصين ، فإنَّ ذلك ، لا يُعفي الرئيس ترامب ، والإدارة الأمريكية من مسؤوليتها القانونية ، عندما تجاهلت تحذيرات الاستخبارات الأمريكية ، والخبراء ، من خطورة الوباء ، وضرورة اتخاذ الإجراءات الاحترازية الضرورية لمواجهته ، لكنَّ الرئيس ترامب ، وإدارته ، سخروا من هذه التحذيرات ، واستخفوا بخطورتها ، ولم يأخذوها بعين الاعتبار ، بدعوى عدم الإضرار بالاقتصاد ، وحتى لا تتراجع فرص فوز الرئيس ترامب بفترة رئاسية ثانية ، وهو ما ينمُّ عن انتهازية سياسية استهدفت خدمة إنجازاته الاقتصادية ، على حساب صحة وسلامة المواطن الأمريكي.

وحين وقع الفأس في الرأس ، وبلغت الإصابات بوباء الكورونا أكثر من 1.1 مليون إصابة ، ووفاة نحو 64000 شخص ، عندها ، تنصل الرئيس ترامب من المسؤولية تماماً ، وقام ، كعادته ، بتحميل الآخرين مسؤولية تقصيره وإهماله ، فأخذ يتهم الصين بأنَّها تقف خلف انتشار الوباء ، بل ويستعد للطلب منها ، بتعويضات مليارية ، بمشاركة حلفائه الأوروبيين!

حتى الآن لا يوجد دليل عملي يمكن أن يدعم اتهامات واشنطن بمسؤولية الصين عن تفشي الوباء ، وإخفائها لأوقات ظهوره ، بل في الواقع ، هناك استهداف أمريكي قديم ، لضرب اقتصاد الصين ، ووقف نفوذها الذي تمدد في كثيرٍ من دول العالم ، فقد تبنى الكونغرس الأمريكي قراراً ، تحت اسم الدفاع الوطني ، جعل مكافحة تأثير الصين، له الأولوية في المجالات الدبلوماسية والاقتصادية والعسكرية والاستخبارية، خاصة مسألة تمددها المقلق في أفريقيا والشرق الأوسط، والخليج.

اليوم ، يعاني الاقتصاد الأمريكي كثيراً من جائحة كورونا ، حيث فقد نحو 30 مليون أميركي وظائفهم في 6 أسابيع فقط ، وبلغت البطالة 20% ، وأسوأ انكماش اقتصادي بنحو 4.8% ، وكل هذه الكوارث الاقتصادية ، قد تجعل من آمال الرئيس ترامب في فترة رئاسية ثانية تتبخر ، ويفقد فرصته التي كان يأملها ويتوقعها .

خلاصة القول الرئيس ترامب ، في ورطة حقيقية ، بفعل جهله ، واندفاعه ، وانتهازيته ، ومن ثمَّ فهو يبحث عن كبش فداء لإنقاذ مكانته وسمعته السياسية التي جرفتها الكورونا ، والصين هي كبش الفداء الأمريكي .

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.