تسجيل الدخول

نادية حليم رئيسة التليفزيون المصري في حوار لـ "كل الوطن"

2010-08-08T23:34:00+03:00
2014-03-09T16:06:47+03:00
حوارات
kolalwatn8 أغسطس 2010آخر تحديث : منذ 10 سنوات
نادية حليم رئيسة التليفزيون المصري في حوار لـ "كل الوطن"
كل الوطن

كل الوطن – حوار أجراه: محمد عارف: عندما تولت الإعلامية نادية حليم رئاسة التليفزيون المصري، كان عليها أن تجيب على السؤال الصعب.. هل يمكن حقاً أن تحلم، مجرد حلم، بأن تجد حلولاً للمشكلات التي يعاني

* من يظن أن الإعلام الرسمي مات.. واهم

* الإعلاميات السعوديات يتمتعن بالوعي والثقافة.. وأعجبني إقدامهن على تقديم البرامج

* الإعلام السعودي يسير وفق منهج علمي يضمن تحقيق التطور

* برامج المسابقات لا تكرس لفكرة الحظ.. وحققت تكلفتها من الإعلانات

* بعض الفضائيات اكتسبت شهرتها على حساب مصر.. وهذا ليس نجاحاً

* لا أجري وراء الشائعات.. وكلنا بشر نخطئ ونصيب

حوار أجراه: محمد عارف

عندما تولت الإعلامية نادية حليم رئاسة التليفزيون المصري، كان عليها أن تجيب على السؤال الصعب.. هل يمكن حقاً أن تحلم، مجرد حلم، بأن تجد حلولاً للمشكلات التي يعاني منها التليفزيون في مصر بوصفه أحد أهم القطاعات الإعلامية وأكثرها حساسية؟ الأجور كانت أزمة تستعصي على الحل.. عاملون ومذيعات ومذيعين ومخرجين ومعدين ومساعدين كانوا “قاعدين” في الشارع بعد أن حل خبراء “الخارج” مكانهم.. منافسة شرسة من قنوات فضائية عربية ومصرية نجحت في سحب البساط من تحت التليفزيون المصري.. باختصار المناخ كله لم يكن مساعداً.. لكن على قدر التحديات كانت الطموحات والآمال، وعلى قدر الإخلاص في العمل كانت النتائج. ففي فترة لم تتجاوز الثلاثة عشر شهراً، وهي فترة قصيرة في عمر أي عمل هام ومؤثر، نجحت نادية حليم في التغلب على كثير من المشكلات، الأزمة المالية تم حلها ودون الإخلال بمستوى المواد التي يتم تقديمها، خبراء الخارج رحلوا وعاد أبناء قطاع التليفزيون لممارسة أعمالهم دون أن يكون هناك إخلال بمستوى المادة المقدمة، أما على صعيد المنافسة فحصل التليفزيون المصري على عشر جوائز ذهبية ما بين عالمية وعربية. وكلها أمور ليست بغريبة على شخصية إعلامية بحجم نادية حليم والتي أدركت منذ اللحظة الأولى التي ظهرت فيها على الشاشة أن اكتساب القلوب والعقول معاً حلم مشروع لأي إعلامي، لكن تحقيق هذا الحلم يكاد يكون المستحيل ذاته، وفي خلال سنوات قليلة، أصبحت نادية حليم أحد أجمل الشخصيات المحببة إلى قلب رجل الشارع العادي، أحياناً تجد نفسها مضطرة للخروج عن حيادها الإعلامي، لكنه خروج مشروط بالانحياز إلى هموم المواطن الغلبان المطحون المهموم بلقمة العيش، وهو خروج مشروط أيضا بالانحياز إلى المهنة دون التوقف ولو قليلاً عند حدود الكسب والخسارة، وجهها البشوش وعفويتها الصادقة وابتسامتها غير المصطنعة وقدرتها على التعامل مع الأحداث تشعر المقربين منها وكأنهم أمام” حلال مشاكل” أو أمام شخصية تمتلك عصا سحرية قادرة على حل المشكلات. تعمل بإخلاص وتفاني وتمتلك قدرة لا تنتهي على امتلاك أدوات النجاح وأهمها العمل كفريق متجانس والتعامل مع البرامج التليفزيونية بوصفها كائنات حية من لحم ودم، كائنات قابلة للتطوير والقفز فوق حواجز الخلافات والاختلافات بما يضمن تقديم الرسالة الإعلامية في قالب جميل يضمن حمايتها من السقوط في فخ الجمود. والمهم فوق هذا كله إيمانها بان “على المرء الإخلاص في العمل، أما النتائج فهي من عند الله”.

– عدت مؤخراً من مؤتمر إحياء التراث الإسلامي والذي أقيم في السعودية، فما هي ملاحظاتك حول الأداء الإعلامي السعودي؟

–زرت القناة السعودية الفضائية وشاهدت فيها مذيعات وقابلتهم بصورة شخصية أثناء تغطيتهم للمؤتمر، ووجدت أمامي شابات واعيات مثقفات عندهن رؤية ورسالة يردن توصيلها إلى العالم. صحيح أنهن التحقن بالعمل الإعلامي في توقيت متأخر بالنسبة لنا، لكنها بداية موفقة جداً بالنسبة لهن. وكانت هذه هي أولى ملاحظاتي وهي ملاحظة تتعلق بإقدام المرأة على تقديم البرامج. وهو أمر لم يكن متواجداً في السابق.

-هل لمست تطوراً في المشهد الإعلامي السعودي؟

–الأداء الإعلامي السعودي يسير بطريقة علمية، وبدأوا اتخاذ خطوات سليمة لمواكبة التطور الذي يحدث على الساحة الإعلامية سواء فيما يتعلق بقنواتهم الجديدة أو القنوات التي كانت موجودة في السابق. حقيقة لقد لمست تطوراً مشهوداً في أداء الإعلام السعودي.

– ما أهم ما لفت انتباهك فيما يتعلق بالأبحاث التي ناقشها المؤتمر؟

— هذا المؤتمر كان يعقد في المملكة العربية السعودية لأول مرة، وكان يحمل عنوان “إحياء التراث الإسلامي”. وكان يضم تواجداً مصرياً وعربياً كبيراً من خلال تواجد الخبراء والأساتذة المتخصصين في مجال الآثار الإسلامية وكيفية جعلها مزاراً للسياح. وشهد المؤتمر عرض أبحاث أكاديمية فيما يتعلق بالحفاظ على التراث الإسلامي وتعريف العالم به. والجميل أن المؤتمر شهد حضوراً وتمثيلاً من الجامعات المصرية الإقليمية وهو ما يؤكد على أن عملية الاختيار تمت بناءً على معايير تتعلق بطبيعة وجودة الأعمال البحثية المقدمة.

-وماذا عن التواجد النسائي في المؤتمر؟

— المؤتمر شهد تواجداً نسائياً كبيراً جداً من الصحفيات والإعلاميات وأساتذة الجامعة من أنحاء العالم حيث شارك في المؤتمر ممثلون عن كثير من البلدان الأجنبية ممن جاؤوا بهدف البحث في التراث الإسلامي.

– ما هو انطباعك عن مستقبل المؤتمر؟

— الأجنحة التي زرتها في المؤتمر كانت معبرة عن كل مدينة سعودية وعن الأماكن الشهيرة بها، لقد لفت انتباهي التقدم التقني الذي يساعد الإعلامي على نقل أحداث المؤتمر سواء من خلال الإنترنت أو القنوات الفضائية أو المركز الصحفي شهد بها أجهزة تكنولوجية متوفرة بحيث أن كل صحفي كان يرسل أعماله إلى جهة عمله بسهولة وسرعة كبيرة ودون أي معوقات. وأعتقد أن المؤتمر سيشهد في السنوات القديمة طفرات هائلة خاصة وأنه يعقد للمرة الأولى.

-ما تقييمك للمرأة السعودية؟

— المرأة السعودية أصبح لها تواجد كبير في كافة مجالات العمل، عدد السعوديات في الوظائف سواء الحكومية أو حتى في مجال العمل الخاص كسيدات أعمال كبير، وفي المجال الإعلامي التقيت بشخصيات إعلامية مميزة مثل الإعلامية السعودية هداية درويش.

– ما الذي ينقص الإعلام السعودي حتى يشهد تطوراً أكبر؟

— الإعلام السعودي سيشهد بالفعل تطوراً في الفترة القادمة خاصة وأن وزير الإعلام السعودي الدكتور عبد العزيز خوجة يسير بخطوات علمية بهدف تطوير الإعلام السعودي.

– البعض يرى أن الإعلام الرسمي مات ولم يعد له تواجد، وأن المستقبل للقنوات الفضائية فقط، ما تعليقك؟

— هذا كلام غير صحيح بالمرة، لكل قناة فضائية برنامج هو الأشهر من بين برامجها. أما التليفزيون المصري فلديه أكثر من برنامج، هناك مصر النهاردة وصباح الخير ويسعد صباحك وسيدتي. وكلها برامج تقوم فكرتها على التواصل مع هموم الناس وعرضها والبحث عن حلول لها. وهناك أيضا برامج للشباب تستهدف العمل على حل ولو جزء من مشكلاتهم مثل مساعدتهم في البحث عن فرصة عمل، هو ما يتم من خلال برنامج “طبعاً ممكن”. وهناك برامج موجهة للتقنيات الحديثة مثل برنامج “هاي تك”. وهناك برامج موجهة لمستخدمي السيارات مثل برنامج “أقصى سرعة” وغيرها من البرامج التي تستهدف خدمة المجتمع، الإعلام المجتمعي متواجد بصورة أكبر في القنوات الرسمية. هناك برامج أخرى مثل “الفائز أبي” “وفاكر و لا لأ” و”فيفتي فيفتي” برامج غير موجودة في القنوات الفضائية الخاصة في مصر.

– على ذكر هذه البرامج، هناك من يرى أنها برامج مسابقات تكرس لفكرة الحظ.

— إطلاقاً، هذه البرامج لا تكرس أبداً لفكرة الحظ. برنامج الفائز أبي، على سبيل المثال، الناس معجبة به جداً وتريد المشاركة فيه، إنه يعكس مقدار المشاركة وروح التواصل الأسري بين الأبناء والآباء، فالأب يلعب مع ابنه ويسعى لكي يكسب، بينما الأسرة في الوقت ذاته سواء الأم أو باقي الأبناء يقومون بالتشجيع، ألا يدخل هذا في نطاق “لم شمل الأسرة”.. من يشاركون في البرنامج لا يسعون إلى الربح وإنما يسعون إلى أن يعكسوا “روح الأسرة”. هناك قنوات فضائية خاصة تعتمد في الأساس على إذاعة برامج أو فقرت ربحية دون أن تكون هناك رسالة تبحث عن تقديمها من وراء تلك الفقرة أو هذا البرنامج. أطلب رقم كذا واكسب، هل هناك رسالة من وراء ذلك. نحن مثلاً في برنامج “فاكر ولا لأ” نساعد على اكتشاف أصوات جديدة تبحث عن فرصة. الإذاعة كانت تقدم برامج مثل “جرب حظك”، وكانت الجوائز 50 قرشاً و 75 قرشاً في وقت كانت فيه القروش القليلة يمكن أن تطعم أسرة. وبالتالي كان هذا المبلغ كبير جداً في حينه.

– لكن ميزانية تلك البرامج مكلفة جداً

— هذه البرامج حققت تكلفتها من الإعلانات، برنامج “الهرم” جلب إعلانات قيمتها 6 مليون جنيه، وما أنفق عليه أقل من هذا المبلغ. وعلينا أن لا ننسى أن على التليفزيون المصري أن يقدم رسالة جادة، لكن في الوقت ذاته واجبي أن أقدم إلى جوار تلك الرسالة برامج تسلية تجذبك وتجذب أسرتك، ثم بعد ذلك أقدم الرسالة بحيث يكون هناك دمج بين الرسالة التي نقدمها للمشاهد وبين قدرتنا على جذب المشاهدين.

-هل يستطيع التليفزيون المصري المنافسة في عصر السماوات المفتوحة؟

— نحن الآن متواجدين وبكفاءة، ونمتلك كل الآليات التي تمكننا من الحفاظ على مكانتنا.

– هل يقف سقف الحريات عائقاً أمام مساعدة التليفزيون المصري على منافسة القنوات الفضائية بصورة أكبر من الوضع الحالي؟

— سقف الحريات مرتفع جداً في الوقت الحالي، عندما كنت مذيعة كانت هناك قضايا لا أجرؤ على مناقشتها، واليوم يمكننا مناقشتها بصراحة وجرأة مثل المشكلات الأسرية والصحية والاجتماعية والسياسية. نستضيف جميع المختصين ونحاورهم وننقل رؤاهم وأفكارهم.

– بعض الفضائيات الخارجية تتعامل مع قضايا الشأن المصري الداخلي على أنه شأن عام، وتلجأ بعضها للإثارة والتضخيم لأي قضية مهما كانت بسيطة، ما تفسيرك لذلك؟

–بعض الفضائيات تأخذ كل شهرتها والمكاسب التي تحققها على حساب مصر، وتقوم بتضخيم مشكلات وقضايا لا تجرؤ على مناقشة ما هو أقل منها داخل حدودها، وللأسف نجد بعض الفضائيات الخارجية لا تناقش قضاياها، بل وتتجاهل أبسط القضايا التي تعاني منها مجتمعات هذه البلد، ثم تأتي لمناقشة الشأن المصري، الأولى أن تتجه لحل مشكلاتها الخاصة، ليس هناك بلد بدون مشكلات، لكن أن تبني نجاحك على انتقاد مصر وأهل مصر وسياسات مصر وشوارع مصر، إذن أين أنت؟ وأين مشكلاتك المجتمعية؟ وما هو النجاح في أن تبني نجاحك على حسابي؟

-هل نعاني في مصر من عدم القدرة على التواصل وعلى مخاطبة الآخر بلغته؟

–دليل نجاحنا برامج مثل برنامج مصر النهاردة والذي يحظى بمعدلات مشاهدة ومتابعة كبيرة سواء في داخل مصر أو خارجها.

-ما هي خريطة التليفزيون بالنسب للصيف؟

–نعتزم إجراء حفلات للتليفزيون في محافظات مصر المختلفة، وننسق حالياً للبدء فيها.

-هل صحيح أن ميزانية برامج التليفزيون تحدد على أساس زمن البرنامج وتوقيته

— لا طبعاً، التقييم يتم بناءً على طبيعة البرنامج وفكرته ومدى ما يتضمنه من تصوير داخلي وخارجي والجهد المبذول فيه، هناك برامج مدتها ربع ساعة وميزانيتها اكبر من برامج أخرى مدتها نصف ساعة. الأمر يخضع للتقييم الموضوعي وللمعايير الموضوعية.

– كتب في بعض الصحف انك عرضت على العاملين في التليفزيون أن يتنازلوا عن 30% من الأجر مقابل صرف مستحقاتهم

–هذا الأمر لا يصح مالياً ولا قانونياً. وأنا كمذيعة لم يحدث معي مثل هذا الأمر على مدى تاريخي المهني. وصعب جداً أن أعطل شغلي بالجري وراء الشائعات، المهم أن أسير بسياسة سليمة بقدر ما استطيع، كلنا بشر نخطئ ونصيب ونجتهد من أجل تصحيح المسارات، وبالتالي ليس علي التوقف أمام كل شائعة. 

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.