تسجيل الدخول

رئيس قسم الخدمات النفسية والاجتماعية بمستشفى سرطان الأطفال في حوار لـ "كل الوطن"

2010-08-26T00:22:00+03:00
2014-03-09T16:06:47+03:00
حوارات
kolalwatn26 أغسطس 2010آخر تحديث : منذ 10 سنوات
رئيس قسم الخدمات النفسية والاجتماعية بمستشفى سرطان الأطفال في حوار لـ "كل الوطن"
كل الوطن

كل الوطن- القاهرة- حوار محمد عارف: "إنني لا أجد الكلمات المناسبة لأصف بها شعوري، فلقد رأيت اليوم أعظم عمل إنساني، لأن تخفيف آلام الأطفال هو أسمى عمل خيري

* قصة التعامل مع الطفل المصاب بالسرطان تبدأ من عند الطفل نفسه

* المتطوعون الذين من الله عليهم بالشفاء يمثلون الأمل للأطفال المرضى.. وأسرهم تلعب دوراً بارزاً في تهيئة الآباء والأمهات لمواجهة المرض

* الطفل لا يجب أن يشعر بالخوف على مستقبله العلمي.. وهناك مدرسون يقيمون بالمستشفى لمساعدته على مواصلة حياته العلمية

كل الوطن- القاهرة- حوار محمد عارف:            

“إنني لا أجد الكلمات المناسبة لأصف بها شعوري، فلقد رأيت اليوم أعظم عمل إنساني، لأن تخفيف آلام الأطفال هو أسمى عمل خيري يمكن القيام به، فهذا المستشفى يرفع رأس كل إنسان عربي ومصري, لقد عشت في أمريكا ما يقرب من عشرين عاماً، لقد رأيت اليوم أجهزة متقدمه ونظام في العمل وفريق عمل منظم، والكل هنا يشعر بالمسئولية ورغبة في التطوير والتطلع دائماً للأفضل. هذا كله يتفوق على ما رأيته في أكبر المستشفيات في أمريكا, أدعو جميع القادرين في العالم العربي ومصر أن يتبرعوا لتخفيف معاناة هؤلاء الأطفال. وأشكر كل من ساهم في إقامة هذا الصرح. وأتمنى أن أراهمتوسعا لما يتطلع إليه من أجل أطفالنا مرضى السرطان في العالم العربي كله”. بتلك الكلمات القصيرة الموجزة عبر السفير أحمد القطان السفير الدائم للمملكة العربية السعودية بجامعة الدول العربية عن مشاعره عندما زار مستشفى سرطان الأطفال- مصر “57357”. أقسام عديدة لا يقل أي قسم منها أهمية عن القسم الآخر، وإن كان قسم الخدمات النفسية والاجتماعية يحتل مكانة كبيرة على طريق علاج الطفل بداية منذ لحظة الصدمة وهي اللحظة التي يتم فيها إخبار أسرة الطفل المريض بأن طفلهم مصاب بالسرطان وانتهاءً بمتابعة حالة الطفل النفسية والسلوكية في مرحلة ما بعد خروجه من المستشفى، وهو ما عبر عنه الدكتور محمد الشامي رئيس قسم الخدمات النفسية والاجتماعية بمستشفى سرطان “الأطفال- مصر” في حواره لـ “كل الوطن”.

-ما هي النقطة التي يبدأ عندها تعامل القسم مع الطفل المصاب بالسرطان؟

–تعامل قسم الخدمات النفسية والاجتماعية يبدأ منذ اللحظة الأولى لمعرفة أسرة الطفل المريض بإصابة طفلهم بمرض السرطان. وتعد تلك الفترة هي الأصعب في تهيئة أسرة الطفل والطفل نفسه للتعامل مع المرض وتعريف الأسرة بالتغيرات السلوكية التي ستطرأ على الطفل إضافة إلى تهيئة الطفل نفسه للتغيرات الجسمانية التي ستحدث له من جراء العلاج الكيماوي وغيره.

-وكيف يتم التعامل؟

–التعامل يتم من خلال فريق عمل يضم أطباء نفسيين وأخصائيين نفسيين وأخصائيين اجتماعيين بحيث يتم وضع خطة علاج نفسي واجتماعي لكل طفل على حدا حيث تختلف حالة الطفل تبعاً لعمره وظروفه الاجتماعية ومدى تفاعل جسده مع العلاج، ولكل طفل مريض يوجد طبيب نفسي وأخصائي نفسي وأخصائي اجتماعي. وهناك أيضا بعض المتطوعين سواء من الطلاب أو من المرضى الذين من الله عليهم بالشفاء، ويقوم هؤلاء المتطوعون من خلالنا بالتعامل مع الطفل عن طريق مشاركته في اللعب أو الرسم، وبعض المرضى الذين من الله عليهم بالشفاء يمثلون ما يشبه الأمل بالنسبة للأطفال من المرضى الجدد حيث يحكون للأطفال المرضى وأسرهم قصتهم مع المرض وكيف أنهم تغلبوا على المرض بفضل الله سبحانه وتعالى وكيف أن علاج السرطان لم يعد مستحيلاً.

-هل تلعب أسر الأطفال الذين انعم الله عليهم بالشفاء دوراً في مراحل علاج الأطفال من المصابين بالمرض؟

–القسم يستفيد أيضا من خدمات أسر المرضى الذين من الله عليهم بالشفاء، حي أن هناك بعضاً من تلك الأسر يأتون ويتحدثون مع آباء وأمهات الأطفال المرضى ويبثون فيهم روح الأمل في جلسات جماعية أو فردية، وذلك بالتنسيق مع قسم الخدمات النفسية والاجتماعية بمستشفى سرطان الأطفال “57357”.

-وما تأثير ذلك على اسر الأطفال المصابين بالمرض؟

–هذا الأمر يخلق روحاً من التفاعل النفسي والاجتماعي خاصة وأن بعض أسر الأطفال المرضى يشعرون أن الطبيب لم يمر بالتجربة التي يعيشها أطفالهم وهو ما قد يخلق بينهم وبين الطبيب حاجزاً نفسياً بصورة أو بأخرى، وذلك على العكس من اسر الأطفال الذين من الله عليهم بالشفاء والذين يمثلون نموذجاً حياً لأشخاص ذاقوا مرارة المرض ومروا بنفس التجربة التي تعايشها أسر المرضى الجدد، وهو ما يساعد كثيراً في تهيئة الطفل ووالديه للتعامل مع الطفل في المراحل الأولى من العلاج.

-وماذا عن المستقبل العلمي للأطفال المرضى؟

–نسعى لخلق بيئة نفسية ملائمة للطفل سواء من خلال الحفلات الداخلية التي تقام داخل المستشفى أو خارجها بما يجعل الطفل يشعر وكأنه يعيش حياة طبيعية، وهناك مدرسة خاصة للأطفال داخل المستشفى، حيث تتولى مدرسة “MSE200” تعيين مدرسين في كل التخصصات العلمية الخاصة بطلاب المرحلتين الإعدادية والثانوية للعمل داخل المستشفى. كما يتم تخصيص لجان امتحانات داخل المستشفى لكي يتمكن الأطفال من تأدية امتحاناتهم داخلها حتى لا يتعرض مصير هؤلاء الأطفال الدراسي للخطر بسبب العلاج. ما نريده هو أن نساعد الطفل على مواصلة حياته بطريقة طبيعية دون أن يفقد هؤلاء الأطفال سنة دراسية أو اثنتين خاصة وأن علاج الأورام يستغرق فترة قد تصل إلى ثلاثة أعوام وبحيث يصبح قادراً على مواصلة حياته الدراسية بشكل طبيعي بعد أن يمن الله عليه بالشفاء.

-هل تتغير طريقة التعامل مع الأطفال المرضى بحسب أعمارهم السنية؟

–عمر الطفل لا يحكم تعاملنا مع الطفل المريض، ولكن ما يحكمنا هو السن العقلي للطفل، فالتعامل مع الطفل المريض يعتمد على حالته الثقافية المعرفية وعلى سنه العقلي وليس سنه العمري، بمعنى أننا نبدأ التعامل مع الطفل من حيث انتهى إليه فكره، بعض الأطفال قد يبلغ عمرهم 10 أعوام، لكن معرفتهم الثقافية والعقلية قد تكون أكثر من ذلك، بمعنى أن أعمارهم قد تكون صغيرة، لكن عقليتهم كبيرة، وبالعكس. باختصار يمكننا القول إن القصة تبدأ من عند الطفل المريض.

-لكن فترة المراهقة قد تحتاج لتعامل من نوع خاص. أليس كذلك؟

–بالتأكيد فترة المراهقة وخاصة عند الفتيات تحتاج إلى تعامل خاص من جانب قسم الخدمات النفسية والاجتماعية بالمستشفى. وخاصة في مرحلة العلاج الكيماوي أو في حالة الاضطرار إلى استئصال جزء من أجزاء جسد الطفل، حيث نتعامل مع الطفل المريض من زاويتين، الأولى تتعلق بصورة الجسم والتي تعني “كيف يرى المريض شكله”. والثانية تتعلق بصورة الذات والتي تعني “كيف يرى المريض نفسه”.

-هل هناك تباين في التأثر بأعراض المرض بين الشاب والفتاة؟

–بالطبع، فالشاب إذا فقد شعره يختلف عن حالة فقدان الفتاة لشعرها، ففي حالة الفتيات يكون الأمر أسوأ بكثير ويتطلب جهداً أكبر، ونحن في المستشفى نعتمد على مصارحة الطفل بما سيواجهه ونطرح عليه الحلول المتاحة من خلال عدة نقاط أهمها تعريف المريض مسبقاً بالأعراض التي ستظهر عليه وتوعيته بالجراحة التي ستجرى له في حالة الاضطرار إلى إجراء جراحة من أي نوع، إضافة إلى أن توعية الطفل بذلك تبدأ من سن صغير، وبالتالي فإنه عندما يبلغ الطفل سن الاستيعاب، وهي حوالي خمس أو ست سنوات، فإنه يكون لديه قدرة على التفاعل مع المرض بصورة أفضل.

-وكيف يتم التعامل مع الفتيات خاصة من يفقدن شعرهن بسبب العلاج؟

–في حالات كثيرة تلجأ الفتيات إلى الشعر التعويضي أو ارتداء الحجاب. وتلعب المتطوعات من الشابات اللاتي من الله عليهن بالشفاء دوراً مؤثراً في مساعدة الفتيات على التعامل مع المرض حيث تتعامل الفتيات معهن بدون أي حساسية.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.