تسجيل الدخول

انتصار العاشر من رمضان يؤكد أن النصر كان دائما حليفا للصائمين

2010-08-22T00:49:00+03:00
2014-03-09T16:06:48+03:00
تقارير
kolalwatn22 أغسطس 2010آخر تحديث : منذ 10 سنوات
انتصار العاشر من رمضان يؤكد أن النصر كان دائما حليفا للصائمين
كل الوطن

كل الوطن- القاهرة- محمد عارف: قبل 37 عاماً، وتحديداً في يوم العاشر من رمضان من عام 1393 هجرية الموافق السادس من أكتوبر من عام 1973 ميلادية، كان الجيش المصري على

الدكتور مجدي بدران: الصوم اكسب المسلمين الاستقرار النفسي والشعور بالرضا والطمأنينة والثقة بالنفس وعلو تقدير الذات وتقليل التوتر

كل الوطن- القاهرة- محمد عارفقبل 37 عاماً، وتحديداً في يوم العاشر من رمضان من عام 1393 هجرية الموافق السادس من أكتوبر من عام 1973 ميلادية، كان الجيش المصري على موعد مع واحدة من أهم انتصاراته العسكرية مؤكداً أن ” النصر كان دائما حليفا للصائمين”.

ملاحم نضالية ومعارك كثيرة سطرها التاريخ للمصريين والمسلمين في رمضان. وكان النصر دائما حليفا للصائمين وكان شهر رمضان القاسم المشترك في انتصاراتهم ومبعث القوى الروحية التي تنطلق في نفوس الصائمين، فتجعلهم أسودا جبابرة. إن المصريين والمسلمين اظهروا تفوقا في حرب رمضان على أعدائهم، وعلى أنفسهم أيضا مقارنة بأحوالهم في غير رمضان، ومكنت نعمة الصيام المسلمين من تخريج كوادر قيادية تتمتع بالقدرة السريعة في اتخاذ القرارات الصائبة التي تركت بصماتها في تاريخ البشرية.. وأعاد انتصار المصريين في العاشر من رمضان ذكرى انتصارات المسلمين في غزوة بدر وفتح مكة وغزوة تبوك ومعركة البويب وفتح مصر والأندلس ومعركة عين جالوت وغيرها من المعارك التي غيرت وجه التاريخ. وتؤكد هذه المسيرة الحافلة بإنجازات المسلمين وانتصاراتهم خلال شهر رمضان المعظم أن ثمة سلسلة لا تنقطع من البذل والعطاء والتضحية والفداء بالنفس في هذا الشهر الذي هو بحق “شهر التضحيات”.

ومن عصر النبوة والخلفاء الراشدين، مرورا بالعصرين الأموي والعباسي، وصولا إلى دحر المسلمين لكل من الصليبيين والتتار، والتي انطلقت حملات مقاومتهما من فوق الأراضي المصرية، عاد المصريون في العصر الحديث ليضربوا مثلا جديدا مستوحى من قلب وواقع التاريخ. حيث ضرب الجنود المصريون ملاحم بطولية خالدة في حرب رمضان حيث قضوا على أسطورة الجيش الإسرائيلي الذي لا يقهر، والذي كان قد احتل سيناء الحبيبة والجولان والضفة والقدس في حرب 5 يونيو 1967.

ويرى الدكتور مجدي بدران استشاري الأطفال وعضو الجمعية المصرية للحساسية والمناعة وزميل معهد الطفولة بجامعة عين شمس أن “سر تفوق المسلمين الصائمين على أعدائهم يرجع إلى أن الصوم اكسبهم الاستقرار النفسي والشعور بالرضا والطمأنينة والثقة بالنفس وعلو تقدير الذات وتقليل التوتر” مؤكدا أن “الصيام هو بوابة الاتزان الانفعالي للإنسان وان مناعة الصائم أقوى من غيره حيث يزيد من قوة تحمله”.
وأشار بدران، في تصريحات لوكالة أنباء الشرق الأوسط، إلى أن “الاقتراب من الله يكسب الصائم قوة وراحة نفسية ويزيد من حب الوطن والأسرة والآخرين ويشحذ الأداء الذهني للصائم مما يساعد القادة والجنود على سرعة حل مشاكلهم والمفاضلة بين الحلول المحتملة وابتكار أفكار جديدة كما فعل المصريون خلال اقتحامهم لخط بارليف باستخدام المياه”.

وأضاف الدكتور مجدي بدران أنه ثبت علميا أن الصيام يمنح فرصا أفضل للفرد على اتخاذ القرارات الصائبة حيث يخلص الجسم من السموم مما يرفع مستوى الذكاء ويصل بالصائم لأعلى درجات التركيز والانتباه. وقال إن الصيام مدرسة للسلوك الجماعي الحميم حيث تكسب الصائم شعورا بالتآخي والقوة وحب الآخرين ويغرس في نفوسهم روح الأسرة الواحدة المتماسكة التي يتناول جميع أفرادها طعامهم وشرابهم في نفس الوقت ويمتنعون عنه في وقت مماثل ويتعبدون في جماعة.

وأكد أن الصائم أكثر ولاء لله والوطن فهو لا يخاف الموت ويقهر المستحيل حيث تمرس على مواجهة الموت في أشد لحظات الجوع والعطش التي ربما تهلك غيره من البشر الذين لم يتدربوا على الامتناع عن الأكل والشرب.

وترتفع الروح المعنوية للمسلمين وتزداد قدرتهم على العطاء خلال هذا الشهر العظيم، والذي تؤكد وقائع القتال والجهاد فيه أن الله نصر المسلمين في كل مناسبة للقتال كانت تواكب هذا الشهر المبارك، وذلك منذ بناء الدولة الإسلامية في عهد الرسول محمد صلى الله عليه وسلم كما حدث في غزوة بدر الكبرى في العام الثاني من الهجرة، وصولا إلى معركة تحرير سيناء وانتصار الجيش المصري في رمضان 1393هـ.
وقد شهد شهر رمضان أياما عظيمة في التاريخ الإسلامي وأحداثا عزيزة على المسلمين، منها ما غير من معالم تاريخ الإنسانية كله، ومنها ما قدم فيه الإسلام دروسا في سماحته وتواضع قادته، ومنها أيام رد فيها المسلمون أمجاد إبائهم وعزهم بدحر أعدائهم. ولم تكن غزوة بدر أول حلقة للانتصارات الرمضانية في تاريخ الإسلام فقط، لكنها كانت بداية تغيير تاريخ الإنسانية من خلال انتشار الدين الإسلامي في شبه الجزيرة العربية، كما كانت أول درس في التفاني والإخلاص وبذل العطاء وقت الصيام.

وقد قاد رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم المسلمين في تسع غزوات كان من بينها غزوتين في شهر رمضان هما: غزوة بدر وفتح مكة.و كان لشهر رمضان نصيب وافر في الانتصار على الفرس والروم، وبدأ ذلك في عام 12 هـ، حيث معركة الفراض التي انتصر فيها المسلمون بقيادة خالد بن الوليد على تحالف ثلاثي ضم بعض العرب والروم والفرس لمحاولة كسر شوكة المسلمين. والفراض هي تخوم الشام والعراق والجزيرة، أي الحدود الجامعة لهذه المواضع الثلاثة الكبرى التي كانت تمثل حجابا يحجز بين حضارتي العالم القديم، الفرس والروم.وفي 14 رمضان في عام 13 هـ انتصر المسلمون بقيادة المثنى بن الحارثة على الفرس في موقعة “البويب” على ضفاف نهر الفرات (يقع حاليا قرب مدينة الكوفة). وسميت معركة البويب بـ “يوم الأعشار”، لأنه وجد من المسلمين مائة رجل قتل كل منهم عشرة من الفرس.

وكانت تلك المعركة الفاصلة بين المسلمين والفرس هي نظير معركة اليرموك بين المسلمين والروم.

ومن أبرز المعارك التي انتصر فيها المسلمون معركة القادسية، التي تم الإعداد لها في شهر شعبان سنة 15 هـ ثم انتصر فيها المسلمون في شهر رمضان بجيش قوامه 10 آلاف جندي بقيادة الصحابي سعد بن أبي وقاص على الفرس الذين بلغ تعداد جيشهم في تلك المعركة أكثر من 120 ألف جندي.

وكانت معركة القادسية بمثابة المعركة الحاسمة التي أنهت سيطرة الفرس على تلك المناطق المهمة من العالم حينذاك، وسمحت للمسلمين بعد ذلك باجتياز حدود بلاد إيران، وفتح خراسان والأهواز وإقليم فارس، وامتد هذا الفتح جنوبا حتى مكران إلى حدود السند وشرقا إلى سجستان (أفغانستان). ويبقى الحدث الأبرز بعد أن فتح المسلمون فلسطين هو تسلم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب مفاتيح بيت المقدس في 13 رمضان سنة 15 هـ، في مشهد إنساني عكس تواضع الخليفة الذي قدم ما عرف باسم “العهدة العمرية” لتأمين حرية الدين لنصارى المدينة.

وأثناء ولاية أمير المؤمنين عمر بن الخطاب تم أيضا فتح مصر في يوم الجمعة غرة شهر رمضان سنة 20 هـ الموافق 13 أغسطس عام 641م على يد عمرو بن العاص رضي الله عنه. وتوالت الفتوحات والانتصارات الإسلامية في عصر ما بعد الخلفاء الراشدين في كل حدب وصوب. وكان لشهر رمضان المبارك نصيب كبير من هذه الفتوحات؛ ففي عهد معاوية بن أبي سفيان تمكن المسلمون من فتح جزيرة رودس في رمضان سنة 53 هـ.

وتقع جزيرة رودس في اليونان، بالقرب من الساحل الجنوبي لتركيا، وفي منتصف المسافة بين جزر اليونان الرئيسية وقبرص. و حرص معاوية على أن يسيطر على جزر مهمة في البحر المتوسط لتأمين أسطول المسلمين الزاحف للقسطنطينية لإسقاط العاصمة البيزنطية. وبعد أن سيطر المسلمون على هذه الجزيرة ذات الأهمية الإستراتيجية، أصبحوا قريبين جدا من ساحل آسيا الوسطى. و أمر معاوية ببناء حصن بالجزيرة وجعلها رباطا يدافعون منه عن الشام، وأراد معاوية نشر الإسلام بين أهاليها، فأرسل إليها الفقيه مجاهد بن جبر.

وتمكن المسلمون بقيادة زياد بن الأغلب من فتح جزيرة صقلية، أكبر جزر البحر المتوسط، في 9 رمضان سنة 122 هـ. وأسس المسلمون كذلك مدينة كانديا في جزيرة كريت في رمضان سنة 217 هـ، حيث كان سبق للمسلمين وأن فتحوا الجزيرة في سنة 55 هـ. ومن جزيرة رودس نزل المسلمون للمرة الأولى في شهر رمضان سنة 91 هـ على الشاطئ الجنوبي لبلاد الأندلس. وفي 28 رمضان سنة 92 هـ فتح المسلمون بلاد الأندلس ودخل الإسلام إسبانيا في عهد الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك بعد أن انتصر طارق بن زياد قائد جيش المسلمين على ملك القوط رودريك في معركة شذونة أو وادي لكة.

ولم يتوقف المسلمون الفاتحون عند الأندلس بل سعوا إلى عبور جبال البرانس الفاصلة بين الأندلس وفرنسا؛ فكانت معركة بلاط الشهداء في 22 رمضان سنة 114 هـ بين المسلمين بقيادة “عبد الرحمن الغافقي” والفرنجة بقيادة “شارل مارتل”، وجرت المعركة في فرنسا بين مدينتي تور وبواتييه ولم تنته المعركة بانتصار أحد الفريقين، إلا أن الغافقي تمكن بعد ذلك من السيطرة على نصف فرنسا الجنوبي خلال بضعة أشهر. وفي 9 رمضان سنة 479هـ انتصر يوسف بن تاشفين قائد جيوش المرابطين على الفرنجة بقيادة ألفونس السادس في معركة الزلاقة. وفي قلب الأندلس أيضا، والتي مكث الإسلام بها ثمانية قرون، تمكن سلطان المغرب يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن في رمضان سنة 591 هـ من امتلاك بلاد الأندلس التي كانت محتلة من الفرنجة وقتذاك. وفتح المسلمون بلاد السند قبل الوصول إلى الأندلس، في 6 رمضان سنة 89 هـ حينما انتصر محمد بن القاسم على جيوش الهند بقيادة الملك داهر عند نهر السند ليدخل الإسلام بلاد السند ومنها إلى بلاد الأفغان على يد هذا الفاتح الشاب الذي لم يبلغ العشرين من عمره.

 ومن انتصارات رمضان المشهودة أيضا فتح عمورية آخر معاقل الروم والذي تم في 6 رمضان عام 223 هـ على يد الخليفة العباسي المعتصم، وواصل المسلمون فتوحاتهم في اذربيجان ثم انطلقوا إلى شرق أوروبا. ومن فتوحات المسلمين المعروفة في رمضان الانتصار على الدولة البيزنطية في موقعة ملاذ كرد الواقعة في غرب آسيا الوسطى في 25 رمضان سنة 463 هـ، إذ حقق القائد ألب أرسلان هذا الانتصار ووقع إمبراطور الدولة البيزنطية، رومانوس الرابع، في هذه الموقعة الحربية.

وشهد شهر رمضان أيضا معارك أعادت للمسلمين عزهم وكرامتهم، وخاصة منذ القرن الخامس الهجري حيث أصبحت البلدان الإسلامية مطمعا للحملات الصليبية أولا ثم للتتار ثانيا.ففي 15 رمضان سنة 584 هـ بدأ القائد صلاح الدين الأيوبي هجومه على الصليبيين من سوريا قاصداً مدينة صفد بفلسطين، وتمكن من الاستيلاء عليها.

وفي رمضان سنة 588 هـ رحل صلاح الدين الأيوبي إلى بيت المقدس، وقام بتحصين المدينة هناك وتشييد الأسوار حولها وفي رمضان سنة 595 هـ تمكن الملك العادل من صد هجوم للصليبيين على مدينة صور. وفي رمضان سنة 647 هـ كانت معركة المنصورة ضد الصليبيين، حينما قاد “لويس التاسع” ملك فرنسا جيشا قوامه 110 آلاف مقاتل في أحدث حملة صليبية كانت الحملة الصليبية السابعة ضد مصر، وانتهت المعركة التي قادها فخر الدين ابن شيخ الإسلام الجويني بأسر المسلمين مائة ألف من الصليبيين وقتل 10 آلاف منهم، وأسر الملك لويس التاسع، وسجنه بدار ابن لقمان بالمنصورة، وإطلاق سراحه بعد ذلك بفدية قدرها 40 ألف دينار. ومن أيام رمضان المشهودة انتصار المسلمين بقيادة السلطان سيف الدين قطز على التتار بعد أن تولى حكم مصر، حيث كانت معركة عين جالوت يوم 25 رمضان 658 هـ، والتي أدت إلى انحسار نفوذ المغول في بلاد الشام وخروجهم منها نهائيا وإيقاف المد المغولي المكتسح الذي أسقط الخلافة العباسية وهدد أوروبا بعد ذلك.واستكمالا لقتال ودحر الصليبيين والمغول، شهدت مصر وبلاد الشام سلسلة من المعارك الحربية التي حررت أراضي المسلمين؛ ففي رمضان سنة 666 هـ استولى الملك الظاهر بيبرس على أنطاكية، عاصمة الصليبين في بلاد الشام، بعد أن انتزعها منهم ومن التتار وأسر نحو عشرة آلاف منهم ، وفي رمضان سنة 669 للهجرة هاجم الملك الظاهر عكا واستولى على حصنها وطرد الصليبيين منها، وفي رمضان سنة 675 هـ انتصر على الصليبيين انتصاراً ساحقاً وقضى عليهم نهائياً. وفي 29 رمضان سنة 699 هـ حدثت موقعة الخازندار، والتي تسمى (مرج الصفر) جنوب شرق دمشق، واستطاع فيها القائد أحمد الناصر بن قلاوون هزيمة التتار. كما انتصر المسلمون أيضا على التتار مرة أخرى في رمضان سنة 702 هـ في معركة شقحب، على مشارف مدينة دمشق، وذلك بعد أن حاولوا استباحة أراضي المسلمين مرة أخرى.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.