تسجيل الدخول

وسمية القحطاني: كورونا..وثقب “الأوزون

كل الوطن - فريق التحرير13 مايو 2020آخر تحديث : منذ أسبوع واحد
وسمية القحطاني: كورونا..وثقب “الأوزون

راج كثيراً في الأيام القليلة الماضية، أن ثقب “الأوزون” في القطب الشمالي قد أُغلق بالكامل؛ بسبب الحجر والحظر الحاصل في العالم بسبب “كورونا”، مما قلل التلوث والانبعاثات، وبالتالي: ساهم بتسريع عملية الإغلاق.

ولكي نفهم ما حدث لثقب “الأوزون”؛ لا بد أن نتعرف على طبقة “الأوزون” نفسها ثم كيف تكون الثقب؟ وكيف أُغلق؟!

هذا ما حدثت نفسي به حينما قرأت تلك الأخبار والتباشير التي انتشرت في فضاء وسائل التواصل الاجتماعي.

جميعنا يعلم أن طبقة “الأوزون” تقع في ثاني طبقة من طبقات الجو المحيطة بالأرض، ألا وهي طبقة “الاستراتوسفیر”، وهي بدورها تحمي الأرض ومن عليها من أشعة الشمس فوق البنفسجية، التي قد تؤدي لحروق أو سرطان في الجلد، أو مشاكل صحية للعين، وغيرها من التأثيرات السلبية التي تهدد صحة جميع الكائنات الحية بلا استثناء.

ففي عام 1978م اُكتشف تناقص ملحوظ في طبقة الأوزون بنسبة 5% تقريباً، ثم اُكتشف بعدها بعدة سنوات ثقب الأوزون فوق القطب الجنوبي عام 1985، وبعد هذا التاريخ بأربع سنوات اكتُشف ثقبٌ آخر فوق القطب الشمالي، لكنه لم يكن في يوم من الأيام بحجم الثقب الموجود في القطب الجنوبي، حيث وصل النقص في طبقة الأوزون في القطب الجنوبي إلى 50 %، بسبب الإفراط في استخدام مركبات “الكلوروفلوروكربون” أو ما يسمى ب(الفريون)، وقد أطلق البشر في عقود ماضية ما يقارب العشرين ملیون طن من هذه المادة، وقد تنبهت الدول المتقدمة لهذه المشكلة الخطيرة، وبدأت بالتخلص تدريجياً من مادة (الفريون)، بعد مؤتمر مونتريال بكندا عام 1987م، حيث طالب المجتمعون بوقف استخدام هذه المادة الضارة تدريجياً.

نعود لثقب “الأوزون” في القطب الشمالي، والذي لم يكن يشكل قلقًا كبيراً للعلماء، بل إنه لم يشكل ثقبًا حقيقيًا إلا في أواخر مارس الماضي؛ بحسب تصريح عالم الغلاف الجوي في مركز الفضاء الألماني مارتن داميريس، حيث تكون ثقب هائل يقارب حجمه ثلاثة أضعاف حجم جزيرة جرينلاند، وقد تشكل هذا الأخير بسبب دوامة قطبية حاصرت الهواء المتجمد فوق القطب الشمالي لعدة أسابيع؛ بسبب الاحتباس الحراري، مما شكل قفصًا دائريًا للهواء البارد الذي أدى لتكوين سحب عالية الارتفاع، بالإضافة إلى أن الغيوم في هذه المنطقة امتزجت مع ملوثات من صنع الإنسان مثل الكلورين، والبرومين، وهو ما أدى إلى تآكل طبقة الأوزون فوق القطب الشمالي، كما شرحته وكالة الفضاء الأوروبية (ESA) في بيان صدر عنها سابقًا.

السؤال المهم هنا كيف أُغلق هذا الثقب الهائل بشكل كامل خلال الشهر الماضي؟!

تُرى هل كان بسبب الحجر (حظر التجول) الذي فرضه كورونا على سكان الأرض؟!!

قالت مؤسسة “كوبرنيكوس لمراقبة الغلاف الجويّ”: إنه “في الواقع، لا علاقة لذلك الثقب في طبقة الأوزون في القطب الشماليّ بعمليات الإغلاق المرتبطة بفيروس كورونا”، بل إنّه ناتج عن دوامة قطبيّة غير عادية في قوّتها وطول أمدها”.

التفسير العلمي لهذا الإغلاق أتى أيضا عن طريق وكالة الفضاء الأوروبية، إذ قال باحثو نظام إدارة ضمان الكفاءة: أن “الدوامة القطبية” انقسمت، ما خلق مسارا للهواء الغني بالأوزون للاندفاع مرة أخرى إلى المنطقة الواقعة فوق القطب الشمالي”.

وبسبب قرارات مؤتمر مونتريال وتقليل استخدام مادة (الفريون) منذ عام 1987حتى عام 2000 م، بدأت تتعافى طبقة الأوزون في القطب الجنوبي؛ إذن فتعافي الأوزون كان بسبب المسؤولية البيئية، التي أظهرها العالم تجاه كوكب الأرض على مدى عقود طويلة.

و توقع العلماء إغلاق ثقب الأوزون في القطب الجنوبي بشكل كامل سيكون في 2050 م، وهو ما يشجعنا على الاستمرار في ممارسة مزيد من الخطوات الصحية تجاه كوكبنا؛ لأنها أثبتت جدواها وفاعليتها حتى وإن كانت النتائج تأتي بعد سنوات طويلة، فأن تصل متأخرا خير من ألا تصل.

ميل بعض الناس لربط إغلاق ثقب الأوزون بسبب كورونا، هو تفسير رغائبي لا أكثر، بما قال الكاتب البرازيلي باولو كويلو: “إننا نحاول دوما تفسير الأمور وفق ما نريد لا وفق ما هي عليه”..

* وسمية القحطاني – طالبة دراسات عليا

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.