تسجيل الدخول

د. عبدالمجيد الجلاَّل: هل تخلت روسيا عن بشار الأسد؟

كل الوطن - فريق التحرير15 مايو 2020آخر تحديث : منذ 5 أيام
د. عبدالمجيد الجلاَّل: هل تخلت روسيا عن بشار الأسد؟

كثُر في الأيام والأسابيع القليلة الماضية الحديث عن احتمال تخلي روسيا عن حليفها رئيس النظام السوري بشار الأسد !

هناك تغير واضح في الخطاب الروسي بشأن الأزمة السورية ، وبدا ذلك يظهر بقوة ، على وسائل ومنابر إعلامية روسية ، مقربة من الحكومة ، إذ ، لأول مرةٍ ، أخذت تنتقد بشدة ، النظام ، وفساده ، وسوء إدارته لسورية ، وأنَّ بشار الأسد ضعيف وفاسد.

وأشارت هذه الوسائل والمنابر ، إلى قضية الخلاف داخل العائلة الأسدية بين رامي مخلوف وبشار الأسد ، وهي تبدو للوهلة الأولى صراعات ما بين النخب التجارية والاقتصادية الحاكمة ، واعتبرتها دليل إضافي على فساد بشار الأسد ، والبيئة المحيطة به.

نشرت وكالة الأنباء الفيدرالية الروسية في 17 إبريل 2020 تقارير تصف الأسد بالضعيف والفاسد ، وتتهم مسؤولي النظام باستغلال المساعدات الروسية لمصالحهم الشخصية.

كما وصفت صحيفة الكرملين الروسية في 20 فبراير 2020 الأسد بالشبيح ، وحملته مسؤولية تصفية الجنرال الروسي فاليري أسابوف عام 2017 .
وفي تقرير مُطوَّل ، خلُص المجلس الاستشاري الروسي ، إلى أنَّ الأسد لا يصلح لإدارة سورية في المرحلة القادمة .

أكثر من ذلك ، تعتقد روسيا أنَّ رئيس النظام يجر موسكو نحو السيناريو الأفغاني، وهو احتمالٌ مقلق جداً للروس .
وفي السياق نفسه ، نشرت صحيفة الشرق الأوسط تقريراً عن استطلاعات للرأي أُجريت في دمشق ، من قبل مؤسسة روسية حكومية ، أطهرت تصاعد حالة التذمر في سورية ، وتدهور شعبية الأسد ، إلى مستويات غير مسبوقة ، وفقدان الثقة بقدرة النظام على الإصلاح والتحسين والتحديث . وتأتي هذه الاستطلاعات خلافاً للدعاية التي يطلقها النظام عن تحسن الأوضاع في مناطقه. ولو كانت الاستطلاعات قد أُجريت في مناطق أخرى من سورية لما حصل الأسد على أكثر من 10% ، وفقاً لكلام دبلوماسي روسي .
المجلس الروسي للشؤون الخارجية ، المقرب من الكرملين ، دخل على الخط ، وسلَّط في تقرير له ، الضوء على مسعى روسي أكثر جدية ، لإحداث تغييرات في سورية ، وتحدث عن توقعات بتوصل روسيا وإيران وتركيا إلى توافق على الإطاحة بالأسد ، وإقرار وقفٍ شامل للنار ، مقابل تشكيل حكومة انتقالية تضم أطرافاً من النظام والمعارضة والقوى الديمقراطية الأخرى ، وفقاً لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254 ، واعتبر التقرير هذا الخيار ، أقل تكلفة لجميع الأطراف ، ويخدم المصالح الروسية .
على أية حال ، هذه الحملة الروسية الممنهجة ضد نظام بشار الأسد ، لم تأتِ من فراغ ، فقد حاولت روسيا منذ فترة طويلة تسويق النظام دولياً ، لجذب مشاريع دولية لإعادة إعمار سورية ، ومعالجة الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي يواجهها النظام السوري، خاصة مسألة انهيار الليرة السورية ، فروسيا لوحدها لا تستطيع تحمل أعباء اقتصادية إضافية ، فاقتصادها يعاني كثيراً ، والعقوبات الأمريكية والأوروبية تضغط عليه أكثر، وهي بالقطع ، تود معالجة هذه المشكلات مع المجتمع الدولي !
ويأتي إقرار قانون قيصر الأمريكي ، ليضع المزيد من المشكلات على النظام السوري ، وكل داعميه ، إذ ينص على فرض عقوبات على رئيس النظام السوري، ونظامه ، وحلفائه ، وفي مقدمتهم روسيا وإيران .
إزاء كل ذلك ، يبدو أنَّ روسيا لم تعد تصر على بقاء بشار الأسد ، وتتجه أكثر إلى إبرام صفقة سياسية ، تخدم مصالحها ، وتخدم كذلك جهود إعادة إعمار سورية ، فأمريكا والغرب والخليج يرفضون المشاركة في إعادة الإعمار ، في ظل وجود بشار الأسد على رأس الحكم ، وعلى أمل أن تسهم هذه الصفقة كذلك في إلغاء العقوبات الدولية على روسيا !
هذه التطورات الإيجابية في الموقف الروسي ، دفعت بالمبعوث الأمريكي إلى سورية جيمس جيفري إلى إبداء التفاؤل بشأن التعاون مع روسيا الاتحادية لمعالجة وإنهاء الأزمة السورية ، ملمحاً إلى أهمية ابتعاد روسيا عن نظام بشار الأسد المتهالك ، مضيفاً أنَّ الأسد لم يفعل شيئاً لمساعدة روسيا على تسويق نظامه ، وموسكو تدرك مدى سوء الأسد.
وعلى ذمة موقع ديلي بيست الأمريكي فإنَّ روسيا تميل إلى التخلص من عميلها السيء ، وجاء في الموقع : وحشية الأسد ، ازدادت ، وفساده مستمر ، ولم يعد قادراً عل تأسيس أي مظهر للدولة ، وأنَّ العلاقة بين الأسد والعلويين بالإيرانيين منعت روسيا من تأهيل النظام لجلب أموال إعادة إعمار سورية.
في المقابل ، تواجه روسيا والمجتمع الدولي ، المعضلة الإيرانية في سورية ، إذ يتواجد على الأراضي السورية نحو 70 ألف مقاتل من الحرس الثوري الإيراني ، وميليشيات حيدريون وفاطميون وحزب الله، وسواهم ، ولدى إيران روابط وثيقة مع الأسد وعشائره من العلويين ، وقد نجحت على مدار السنوات الماضية في نقل عددٍ كبير من بيئة النظام إلى المربع الإيراني المذهبي !
وهذا بالطبع لا يلائم موسكو ، فهي لا تقدر على السيطرة على الميليشيات الإيرانية، وهذا ، ما جعلها تتجاهل الضربات الإسرائيلية على القوات والميليشيات الإيرانية ، وقوات النظام ، إن لم تكن شجعتها إلى حد كبير.
وعن المعضلة الإيرانية في سورية ، هناك تيار آخر في إيران ، ربما يكون مستعداً للانضمام للجهود الدولية ، في إقصاء بشار الأسد ، في سياق صفقة ما ، قد ترفع عن إيران وطأة الأزمات الاقتصادية التي تكاد تخنقها ، وأثرت كثيراً على الاحتياجات الأساسية للشعوب الإيرانية ، التي تمَّ إهدار مواردها ، في تمويل الميلشيات ، وإثارة الفوضى والنزاعات في المنطقة.
خلاصة القول ، كما يقال لا عداوة دائمة ، ولا صداقة دائمة ، وإنما المصالح ، هي من يحكم العلاقات الدولية ، وروسيا وإيران ضمن شروط هذه المعادلة ، وقد ينتج عنها الكثير من المتغيرات في المنطقة ، خاصة ما يتصل بحكم بشار الأسد ، فقد باتت نهايته وفق كل ما ورد ، أقرب من أي وقتٍ مضى.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.