تسجيل الدخول

د. عبدالمجيد الجلاَّل: الإسلاموفوبيا الإيطالية!

كل الوطن - فريق التحريرمنذ ساعتينآخر تحديث : منذ ساعتين
د. عبدالمجيد الجلاَّل: الإسلاموفوبيا الإيطالية!

في شهر نوفمبر عام 1918 اختطفت حركة الشباب الصومالية – فرع القاعدة في الصومال ، المُصنفة دولياً منظمة إرهابية – امرأة إيطالية تعمل متطوعة في منظمة دولية للإغاثة ، على الحدود بين كينيا والصومال!

وبعد احتجازها لعامٍ ونصف ، تمَّ الإفراج عنها قبل أيام ، وعادت إلى موطنها إيطاليا !
لكن المرأة الإيطالية ، واسمها سيلفيا كونستانزو رومانو ، عادت إلى موطنها ، وقد أسلمت ، وغيرت اسمها إلى عائشة .
وقالت بأنَّها أسلمت عن قناعة تامة بالإسلام ، فقد آمنت بما جاء فيه ، من قِيم ومبادئ ، فارتضت به ديناً لحاضرها ومستقبلها ، ونفت وقوعها تحت تأثير أو ضغط ، من حركة الشباب الصومالية ، ومن ثمَّ رفضت التشكيك بإسلامها ، وأصرت على أنَّها آمنت بالإسلام كدين ونظام حياة.
إثر ذلك ، شنت العديد من مواقع التواصل الاجتماعي ، والصحافة الإيطالية ، هجوماً لاذعاً على عائشة ، لمجرد أنَّها قد أسلمت فقط !!
هذه حالة واحدة ضمن العديد من الحالات المُشابهة ، في أوروبا ، وأمريكا ، التي يتعرض أصحابها للهجوم المادي والمعنوي ، في سياق حملة شرسة ، يقودها اليمين المسيحي المُتطرف الذي يتبنى خطاب العنصرية والكراهية ضد الإسلام والمسلمين ، ويلعب على أوراق الهجرة والأمن والإرهاب، واستغلال الغضب العام من فساد النَّخب السياسية التقليدية ، وتراكم الأزمات الاقتصادية ، وقبل كل ذلك السخرية من قِيم التعايش المٌشترك ، التي كان لها الفضل في ازدهار ونمو أوروبا وأمريكا !
ولكن ، هذا اليمين المسيحي المُتطرف ، والذي عاث في أوروبا وأمريكا ، فساداً وإفساداً للقِيم المشتركة للمجتمعات الأمريكية والأوروبية ، أصبح اليوم يترنح ، تحت وطأة ما يشبه الثورة المضادة له ، ولما يدعو إليه من كراهية وعنصرية !
ففي أمريكا تقود القوة الناعمة ، بمؤسساتها ، وإعلامها، ومراكز دراساتها ، ونُخبها ، ورجالها ، ونسائها، أقوى وأوسع حراكٍ للمجتمع المدني لرفض المساس بِقيم التعايش المُشترك بين مختلف الأديان والثقافات والأعراق التي ضمنها الدستور الأمريكي منذ إعلانه عام 1789م.
وفي أوروبا كذلك ، يزداد القلق والخشية من علو شأن غلاة اليمين المتطرف ، ومخاطره ، على المكتسبات والمُنجزات الأوروبية خلال العقود الماضية. وذاكرة الأوروبيين لا تزال عالقةً بالنتائج الكارثية لصعود النَّازية في المانيا في أواسط ثلاثينيات القرن العشرين.
إضافةً إلى كل ذلك ، فإنَّ القناعة الأوروبية تترسخ أكثر بأنَّ روسيا بوتين تدعم اليمين المُتطرف، إذ صعوده ، يخدم أحلامها في استعادة أمجادٍ غابرة كانت أيام الحقبة السوفيتية، وفي شرق أوروبا !
خلاصة القول اليمين المسيحي المُتطرف يعلم بأنَّ أزمات أوروبا وأمريكا المتراكمة، ليست من صنع المهاجرين ، ولكن خطاب الكراهية والعنصرية يأبى إلا القول بذلك، باستخدام عباءة الاسلاموفوبيا !

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.