عشت سنوات عدة في الغربة في هولندا بعيداً عن الوطن، ولكن كانت عائلتي الصغيرة هي وقودي الدافئ في تلك الأيام، وكنا نصنع العيد في دواخلنا، وكانت أيام الأعياد تلك في مجملها كما هو العيد الذي سنعيشه هذا العام مع جائحة كورونا والتي تجتاح كل دول العالم غير اعتيادية، لكننا في الغربة كنا نخلق الأجواء الخاصة بنا، وهي الاستيقاظ الباكر وتأدية صلاة العيد في المنزل جماعة، ومن ثم متابعة القنوات السعودية وهي تبث لنا أغاني العيد التي عشنا معها منذ الطفولة “ومن العايدين ومن الفايزين أن شاء الله” إضافة إلى فطور وغداء العيد والبخور وغيرها من الطقوس التي كنا نمارسها ونحاكي بها أيامنا ونحن في أحضان الوطن الغالي، كنا نطفئ عطش الغربة بماء الذكريات الذي يروي أرواحنا للوطن الغالي مع الأهل والأصدقاء.

استشعرت النعم مع عائلتي ونحن نرتب عيد الفطر هذا العام 2020 ومع هذه الجائحة. نعمة العيد ونحن نعيش ونستطل بخيمة الوطن الكبيرة. أمنون مطمئنون لا خائفين ولا مهجرين. نرفل بثياب الصحة والعافية، وهي نعم كثيرة أدامها الله علينا في وطننا الغالي بكل الرخاء في ظل قيادة قوية وحكومة رشيدة وشعب وفي.

سيأتي العيد السعيد، سيكون أحلى لأننا نحيي شعيرة دينية رغم كل الظروف ونحتفل به من أجل أن نسعد ذواتنا نحن ليس من أجل التظاهر ومن أجل من حولنا.

عيدنا أحلى هذا العام لأن من حق وطننا أن نعيش أجمل الأيام فيه فلا نغادره ونهرب إلى أراضي أخرى بحثاً عن عيد سيكون بين جوانب تلك البلاد تاركين وراءنا الأهل والأصدقاء.

وسنستيقظ باكراً فرحاُ ببلوغه نصلي للخالق امتناناً وشكراً له بعد شهر كريم، وسنتجمع بعائلتنا الصغيرة وسنتواصل مع من نحب من خلال التقنية التي توصلنا إلى كل بقاع الأرض صوت وصورة، وسنردد جميعنا: “أن عيدنا 2020 أحلى عيد

في وطن الخير السعودية”.