تسجيل الدخول

د. ظافر العجمي : سفن إيران بين ترمب وكينيدي وجونسون

كل الوطن- فريق التحرير27 مايو 2020آخر تحديث : منذ 3 أسابيع
د. ظافر العجمي : سفن إيران بين ترمب وكينيدي وجونسون
حين شرع الاتحاد السوفيتي في تثبيت صواريخ نووية في كوبا، أوصى البنتاجون كنيدي بغزو الجزيرة وإسقاط كاسترو؛ لكن تلافياً لحرب عالمية ثالثة، اختارت واشنطن إقامة حصار بحري على كوبا. وفي 22 أكتوبر1962 سارت السفن السوفيتية بالصواريخ متجهة إلى كوبا. وبالرغم من أن الرئيس السوفيتي خروتشوف قال بشكل علني طوال 13 يوماً إنه لن يتراجع، فإنه كان يتفاوض سراً مع كينيدي. وفي نهاية المطاف ظهر أن حقيقة النصر الأميركي في المواجهة كان يخفي توصل الجانبين إلى اتفاق، تراجعت بموجبه سفن روسيا، وسحبت أميركا صواريخ نووية كانت هي سبب الأزمة منشورة في تركيا وإيطاليا.
المواجهة البحرية الثانية تمت في صيف 2019 بين إيران وبريطانيا حين أوقفت السفن البريطانية ناقلة النفط الإيرانية «غريس1» المتجهة إلى سوريا المحاصرة دولياً بعقوبات أوروبية وأميركية، واحتجزتها في جبل طارق، فما كان من الحرس الثوري الإيراني إلا أن اقتاد ناقلة النفط البريطانية «ستينا امبيرو» إلى ميناء بندر عباس، ويبدو أن رئيس الوزراء البريطاني الجديد حينها بوريس جونسون لم يكن ليفرط بمنصبه الجديد من أجل ناقلة، فأمر سلطات جبل طارق بإطلاق السفينة الإيرانية التي حققت هدفها وأفرغت حمولتها في سوريا، بنصر إيراني.
الآن تجري مكونات الأزمات البحرية السابقة نفسها. لكنها بين طهران وواشنطن، حيث تحاول ناقلات نفط إيرانية إيصال شحنة وقود إلى الحكومة الفنزويلية التي يمثل رئيسها نيكولاس مادورو في أروقة واشنطن دور كاسترو. ومهما يحدث، يجب أن لا يغيب عن أذهاننا أن طهران تقوم بذلك لأسباب عدة، فمنذ سنوات وهي تقوم بتدريبات عسكريه لخلق جبهات صدام بعيدة عن سواحلها، كما فعلت مرات عدة في بحر العرب وفي خليج عمان وفي البحر الأحمر ووصلت إلى أماكن بعيدة في المحيط الهندي، وكانت تخلط تمددها العسكري البحري بتمدد بحري بالسفن التجارية وناقلات النفط بعمليات تعدها واشنطن مفجرة للنزاعات. وفي تقديرنا أن طهران تقوم بذلك لإعادة الحرارة للحصار عليها، فالنسيان وتراجع تردد القضايا في الإعلام هو ألد اعداء النزاعات غير المحسومة. كما تعودنا أن طهران لا تكلّ من أخذ زمام المبادرة لاستفزاز واشنطن. كما أنها توسّع مفهوم محور المقاومة حتى لا ينحصر فقط على المناوئين للصهاينة بل وأميركا. كما تفر من الحصار الذي خلقه تلاشي زبائنها النفطيين، مستخدمة سلاح النفط نفسه كأداة مرة لسوريا ومرة لفنزويلا. والمتوقع هو أن تصطاد واشنطن ناقلات النفط الإيرانية في إحدى الموانئ للتزود بالوقود بعد عودتها وتطبق عليها قانون «إجراءات المصادرة» الذي فشلت في تطبيقه على غريس 1 المتجهة إلى سوريا.
بالعجمي الفصيح
هددت أميركا بمضايقة ناقلات الوقود الإيرانية المتجهة لفنزويلا، فحذرت طهران الأميركيين برد فوري وحاسم. لكن ترمب ليس كينيدي وخامنئي ليس خروتشوف في أزمة الصواريخ الكوبية 1962. وما يقلقنا من صدام كهلين عنيدين قساة؛ أن الخليج قد يكون ساحة حسم الصراع الإيراني الأميركي
———————————————————————————————————————-
دكتور ظافر العجمى
كل الوطن
رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.