الوصول إلى هذه الثقة يتحقق بتوفر الظروف الجيدة في بيئة العمل في جانبيها المادي والمعنوي. وضوح الأهداف والشفافية والعدالة في التقييم والتقدير وفرص التدريب والتطوير. والدعم الإنساني والمصداقية، كل ذلك من شأنه أن يبني علاقة ثقة بين المنظمة والعاملين فيها.

تتنوع حالات التذمر والشكاوى التي تزيد وقت الأحاديث والفضفضة خلف الأبواب المغلقة. من هذه الشكاوى تأخر الراتب، وغياب قنوات الاتصال، وضعف الحوافز، والعمل ساعات إضافية دون مقابل رغم وجودها في عقد العمل، وغياب نظام واضح للمسار المهني يحقق العدالة، وغياب فرص المشاركة والإثراء الوظيفي وبرامج التدريب والتطوير، وظروف العمل المادية والصحية. ومنها دعم العميل والوقوف معه حتى لو كان على خطأ.

المعروف أن المنظمات وخاصة الربحية تختار نوعية معينة من الموظفين الذين يتعاملون بشكل مباشر مع العملاء. معايير هذا الاختيار تركز على الثقة بالموظف والسمات الشخصية والخبرة والثقافة العامة والإلمام الجيد ليس بعمله فقط بل بعمل المنظمة التي يعمل فيها وأنظمتها وأهدافها وثقافتها.

ثقة المنظمة بالموظف يجب أن يقابلها ثقة الموظف بالمنظمة. لا نتحدث هنا عن حقوق الموظف الأساسية المعروفة مثل ساعات العمل، وفترات الراحة، والإجازات، والرعاية الطبية الخ، نتحدث هنا عن التعامل المحترم الذي يحفظ كرامة الموظف، وعن الحوافز، والدعم المهني والإنساني، والتعامل مع الأخطاء بطريقة مهنية موضوعية راقية، نتحدث عن حق الموظف بأن يكون وضعه في المنظمة مثل فرد في عائلة ينتمي لها ويبادلها الحب والعطاء والولاء. العائلة تحافظ على أفرادها وتعاملهم بعدالة، وتعزز فيهم الثقة، وتوفر لهم ظروف النمو والتطور والنجاح، وتدعمهم في كل الظروف، وتتعامل مع الأخطاء بأساليب تربوية. ينتظر الفرد من يبحث عن العمل الجيد ليقول لصاحبه: أحسنت، ويرتاح لمن يبحث معه عن أسباب الخطأ ولا يستفيد من شخص يقرعه ويهينه ويصفه بصفات غير لائقة، هذا أسلوب يركز على نقد الشخص وهو أسلوب لا يحقق الهدف. الأسلوب الصحيح هو التركيز على الخطأ ولماذا حدث وكيف يعالج.