تسجيل الدخول

د. عبدالمجيد الجلاَّل: الحل السياسي في اليمن بات أولى من أموال المانحين!

كل الوطن - فريق التحرير6 يونيو 2020آخر تحديث : منذ أسبوعين
د. عبدالمجيد الجلاَّل: الحل السياسي في اليمن بات أولى من أموال المانحين!

الأوضاع في اليمن في غاية الصعوبة إنسانياً ، ومعيشياً ، واقتصادياً ، وجاءت جائحة كورونا لتُضفي المزيد من المعاناة الإنسانية الشديدة ، على بلدٍ يفتقد لأدنى مقومات الرعاية الصحية ، أو الوقائية، وآخر الأخبار ، تُفيد ، بأنَّ الوباء يسري في البلاد ، بشكلٍ واسعٍ ومخيف !

مؤتمر المانحين – الذي نظمته المملكة العربية السعودية بالشراكة مع الأمم المتحدة – خطوة إيجابية ، ولكن الخطوة الأكبر ، والأهم ، هي ، في وقف الحرب والصراع بين الأطراف اليمنية المُتنازعة ، ومن المهم جداً دعم المبادرات المطروحة، التي يقودها المبعوث الأممي إلى اليمن، مارتن غريفيث ، لوقف إطلاق النار ، بشكلٍ دائم، والعمل على بناء الثقة بين هذه الأطراف ، واستئناف المشاورات السياسية ، للوصول إلى حل سياسي شامل.

حقيقةً ، الأوضاع في اليمن لا تحتمل تمسك كل طرف بمواقفه ، وعدم الخروج عنها قيد أنملة ، إذ لا بدَّ من التوافق على حلول وسط ، يجتمع حولها اليمنيون على طاولة المفاوضات ، ما يشي بضرورة تقديم تنازلات متبادلة من كل أطراف الأزمة اليمنية.
على حكومة الرئيس هادي ، الاعتراف بسلطة الأمر الواقع في صنعاء ، والعمل على التفاهم معها – بالتعاون والتنسيق مع التحالف العربي ، والمجتمع الدولي – بشأن كل الملفات العالقة بين الجانبين ، وصولاً إلى تفاهمات مشتركة بشأن مستقبل اليمن السياسي .

ويُفترض ، أن يتم تشكيل حكومة وحدة وطنية ، تتولى إدارة المشهد السياسي في البلاد ، وتكون تحت رئاسة شخصية يمنية مستقلة ، يقبلها أطراف الأزمة ، وتكون بدايةً ، لترسيخ الأمن والاستقرار في اليمن ، وتجهيز البلاد لانتخابات برلمانية ورئاسية ، تحت إشراف خبراء من الأمم المتحدة ، ومن ثمَّ يقع على عاتق القيادات اليمنية المُنتخبة ، مسؤولية قيادة الدولة ، والإشراف على مشاريع الاستقرار الاقتصادي ، والبناء والإعمار.
لم يعد بالإمكان التمسك بقرارات ، أو مخرجات ، عفى عليها الزمن ، في عالمٍ متغير باستمرار ، بل العمل بجدية على التوصل إلى تفاهمات مشتركة تخدم إحلال السلام في اليمن ، بغض النظر عن تماهيها مع المرجعيات الدولية بشأن اليمن ، وخاصة القرار الدولي 2216 .

لذا ، فإنَّ حضور العديد من الحكومات ، والمنظمات الدولية غير الحكومية، لمؤتمر المانحين، لن يحل الواقع اليمني المأزوم ، وويلاته ، ومن ثمَّ ، يستلزم الأمر ، ضرورة التوافق الدولي على حلٍ سياسي مُلزم لكافة أطراف الأزمة اليمنية ، وصولاً إلى تحقيق الأمن والسلام في ربوع اليمن .

خلاصة القول ، التحالف العربي ، والمجتمع الدولي ، وهيئة الأمم المتحدة ، يتحملون مسؤولية استمرار سفك الدماء اليمنية ، بما يتوجب عليهم جميعاً ، استغلال كل إمكانياتهم المتاحة ، لفرض السلام على كل الأطراف المتصارعة في اليمن ، وإجبارهم على الجلوس معاً على طاولة مفاوضات للتوصل إلى حل نهائي ومستدام في اليمن. هذا ، إذا كانت لديهم رغبة فعلية في إنقاذ شعبٍ من براثن الموت والأوبئة والنزاعات والحروب الدائرة منذ أكثر من خمس سنوات!!

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.