تسجيل الدخول

بعد فك الحجر الصحي.. احتفاء تونسي بعودة الحياة إلى طبيعتها عقب أزمة كورونا.. صور

كل الوطن- فريق التحرير6 يونيو 2020آخر تحديث : منذ 3 أشهر
بعد فك الحجر الصحي.. احتفاء تونسي بعودة الحياة إلى طبيعتها عقب أزمة كورونا.. صور

كل الوطن  – سبتونيك:   عادت الحياة في تونس تدريجيا إلى نسقها الطبيعي منذ إعلان الحكومة دخول المرحلة الثالثة والأخيرة من الحجر الصحي الموجّه والتي ستمتد من 4 إلى 14 من شهر أيار/ حزيران 2020.

وكانت السلطات التونسية قد أعلنت يوم الأربعاء المنقضي عن إجراءات الرفع التدريجي للحجر الصحي والتي تضمنت السماح للتونسيين بالتنقل بين محافظات الجمهورية دون تراخيص مسبقة، إلى جانب عودة نشاط المقاهي والمطاعم

والمساجد ومختلف دور العبادة وجل المراكز السياحية بشكل كلي، فضلا عن فتح قاعات الأفراح بنصف طاقة استيعاب، وكذلك استئناف الأنشطة الرياضية وبعض الأنشطة الثقافية مع ضمان الالتزام بشروط السلامة الصحية تجنبا لعودة موجة ثانية محتملة لفيروس كوفيد- 19.

ترحيب شعبي

واستقبل التونسيون هذه الإجراءات بفرح كبير خاصة بعد أن عطّل الحجر الصحي الذي استمر قرابة ثلاثة أشهر مصالح العديد منهم وأبعد بعضهم عن عائلاتهم، في وقت اشتكى فيه كثيرون من التداعيات النفسية لأزمة كورونا نتيجة ما فرضه حظر التجوال والحجر الصحي من تباعد اجتماعي وتوقف لجل الأنشطة الترفيهية.

22 - كل الوطن

تقول سلوى امبيعيج التي قدمت اليوم من محافظة تطاوين في الجنوب التونسي لاستئناف دراستها في الجامعة بعد توقف دام أكثر من شهرين، إنها سعيدة بعودة حياتها إلى نسقها المعتاد، خاصة مع ما رافق فترة الحجر من مخاوف حول مستقبل السنة الدراسية التي تختم فيها مرحلة الماجستير وتتحضر لخوض تجربة الدكتوراه.

وتضيف سلوى في حديثها لـ”سبوتنيك”، كنت محظوظة بقضاء فترة الحجر في بلدتي مع عائلتي وأقاربي، ولكن ذلك لم يمنع عني التفكير في مصير العام الدراسي خاصة بعد تزايد عدد الإصابات والوفيات بفيروس كورونا في الأشهر المنقضية وتصاعد الحديث عن سنة بيضاء”.

من جانبها عبرت راوية العلاقي عن سعادتها بفك الحجر الصحي وخاصة بعودة نشاط قاعات الأفراح، وهو ما سيمنحها امكانية الإبقاء على زفافها في موعده المحدد نهاية هذا الشهر.

وتقول محدثتنا إنها كانت متخوفة من استمرار اجراءات حظر الجولان ليلا ومنع التجمعات، وهو ما كان سيضطرها إلى تأجيل زواجها الذي انتظرته بفارغ الصبر وبالتالي تكبد خسائر مادية كبيرة، على اعتبار أن أصحاب قاعات الأفراح ومحلات كراء ملابس المناسبات يرفضون إعادة معاليم الكراء الباهظة المسددة سابقا رغم علمهم بالإجراءات الاستثنائية التي فرضتها جائحة كورونا.

وتضيف محدثتنا “كان من الصعب عليّ وعلى عائلتي تقبّل إجراء حفلة زفاف دون حضور عدد كبير من أقاربي وأحبتي ودون توزيع قوالب المرطبات والحلوى التي نحرص في محافظتنا على اقتناءها بعناية، أو أن أتخلى عن تقاليدنا في إعداد موائد عشاء تجمع معظم متساكني المنطقة”.

11 - كل الوطن

وكانت الوزيرة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالمشاريع الوطنية الكبرى لبنى الجريبي قد أعلنت في ندوة صحفية يوم الأربعاء المنقضي عن عودة نشاط قاعات الأفراح بداية من تاريخ 04 يونيو/ حزيران الجاري، بطاقة استيعاب تقدر بـ 50 بالمائة بالنسبة للقاعات المغلقة، وبنسبة 100 بالمائة للقاعات المفتوحة مع احترام التدابير الوقائية اللازمة، مؤكدة أن فرضية مراجعة هذا القرار تبقى قائمة تحسبا لأي تغير قد يطرأ على الوضع الوبائي في تونس.

احتفاء بالقهوة

ومن أكثر المحلات التي هلل التونسيون بعودة نشاطها بالكامل هي المقاهي وقاعات الشاي التي عادت لاستقبال زوارها وتربعت مجددا طاولاتها وكراسيها على أرصفة الشوارع بعد فترة منع فيها المواطنون من احتساء القهوة جلوسا وفرض فيها توزيع هذا المشروب في أكواب كرتونية أو بلاستيكية تطبيقا لإجراءات الوقاية من فيروس كورونا.

أحمد اللومي الذي اعتاد احتساء قهوته قبل الذهاب إلى العمل قال لـ”سبوتنيك”، “لم أتخيل أن يأتي يوم أرى فيه شارع الحبيب بورقيبة العامر بالمقاهي خاليا من أحبة المعشوقة السوداء التي تفتح عقولنا ونفتتح بها يومنا، وها أني ألحظ اليوم عودة الحياة في هذا الشارع الرئيسي”، مضيفا “بت أعتقد أن المقاهي هي القلب النابض لتونس وأن العقل لا يستقيم دون شرب حاجته من القهوة”.

واعتاد التونسيون في سائر الأيام وخاصة الشباب منهم الجلوس في المقاهي التي يكاد لا يخلو منها حي أو شارع إما للقاء معارفهم أو لقتل الوقت أو لاحتساء قهوة ما قبل أو بعد العمل.

وقد أثر غلق المقاهي وقاعات الشاي والمطاعم خلال الفترة المنقضية على حياة العديد من التونسيين وخاصة أولئك الذين يقتاتون من هذه المحلات والذين وجدوا أنفسهم في مواجهة البطالة بعد اضطرار أصحاب هذه المحلات إلى تسريح عدد كبير من العمل نتيجة توقف نشاطهم وتراجع مرابيحهم.

وفي هذا الصدد تحدث أيمن الزميتي وهو نادل في مقهى لـ”سبوتنيك” قائلا، مررت بشهرين من البطالة كانت صعبة جدا بالنسبة لي خاصة وأني العائل الوحيد لعائلتي المتكونة من سبعة أفراد”.

وتابع أيمن بالقول “جميع العاملين في المقاهي لا يملكون مدخرات تعيلهم أوقات الأزمات، فأجرتنا لا تتجاوز الخمسمائة دينار على أقصى تقدير لذلك لا نستطيع البقاء يوما دون عمل فما بالك بشهرين كاملين”.

وأضاف محدثنا أنه استبشر بعودة نشاط المقاهي بشكل كلي وهو ما يعني استعادة مورد رزقه وقوت عائلته ونسيان “جحيم البطالة”، مشيرا الى أنه سعيد أيضا بلقاء زبائنه مجددا خاصة أولئك الذين اعتادوا الجلوس في المقهى الذي يشتغل فيه، والذين تربطه بهم علاقات أخوة وصداقة، على حد قوله.

وضع مطمئن ولكن ..

وبالرغم من عدم تسجيل تونس أي إصابة جديدة بفيروس كورونا منذ أكثر من أسبوعين باستثناء الحالات الوافدة من الخارج، إلا أن وزارة الصحة حذرت في أكثر من مناسبة من خطورة الاستهانة بهذا الفيروس.

وكانت رئيسة المرصد الوطني للأمراض الجديدة والمستجدة نصاف بن علية قد أعلنت أمس خلال ندوة صحفية، أن العودة إلى الحياة الطبيعية تبقى مشروطة بالالتزام بالتدابير الصحية الوقائية من لبس الكمامات واحترام مبدأ التباعد الجسدي وغسل الأيادي.

واعتبرت بن علية أن الوضع الوبائي في تونس مطمئن وأن بلادها حققت نتائج إيجابية في مكافحة فيروس كورونا خاصة بعد تجاوز حالات الشفاء من مرض كوفيد- 19 نسبة 90 بالمائة من مجموع 1087 إصابة مؤكدة تم تسجيلها في البلاد منذ 2 مارس/آذار المنقضي، وحذرت بن علية من مغبة التراخي في تطبيق الاجراءات الوقائية خاصة مع انطلاق تونس في استقبال موجة من التونسيين الذين سيتم إجلائهم من الخارج.

ومن المرجح أن تستقبل البلاد خلال الفترة الممتدة من 05 إلى 15 يونيو/ حزيران 2020 أكثر من 2300 تونسيا، اشترطت وزارة الصحة لاستقبالهم خضوعهم إلى فترة حجر صحي اجباري تنقسم إلى أسبوع أول من الحجر الصحي الإجباري داخل النزل وأسبوع ثان من الحجر الصحي الذاتي داخل مقر إقامتهم مع التكفل بمعاليم الإقامة، كما اشترطت تونس إجراء الوافدين عليها من الدول الأجنبية لتحاليل مسبقة تثبت عدم حملهم للفيروس مع استثناء الطلبة والمواطنين الذين فقدوا مهنهم من هذا الإجراء مقابل تكفل الدولة التونسية بالقيام بتحليل مجانية لهم لدى وصولهم إلى التراب التونسي.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.