تسجيل الدخول

بعد انهيار الليرة وزيادة الاحتجاجات… ما سيناريوهات المرحلة المقبلة في لبنان؟

كل الوطن- فريق التحرير12 يونيو 2020آخر تحديث : منذ 6 أيام
بعد انهيار الليرة وزيادة الاحتجاجات… ما سيناريوهات المرحلة المقبلة في لبنان؟

كل  الوطن  – سبتونيك  :  زادت وتيرة الاحتجاجات في لبنان نتيجة الأوضاع الاقتصادية المتردية، والسقوط المدوي لليرة اللبنانية، التي وصلت إلى 6 آلاف ليرة مقابل الدولار الواحد في السوق السوداء، لتسجل أدنى مستوياتها على الإطلاق.

وقطع المحتجون الطرق في بيروت، والبقاع، والجنوب، والشمال، بالإطارات المشتعلة والبلوكات الإسمنتية، منددين بالسياسات المالية لحاكم مصرف لبنان وللحكومة اللبنانية.

ومع زيادة الاحتجاجات تداولت الطبقات السياسية والإعلامية اللبنانية السيناريوهات المقبلة، والتي تعددت أشكالها ما بين الحفاظ على الحكومة الحالية، أو تغييرها، وكذلك اللجوء إلى حكومة عسكرية.

انهيار الليرة

قررت الحكومة اللبنانية، بالتوافق مع مصرف لبنان المركزي، البدء بضخ دولارات في السوق اعتبارا من يوم الاثنين لمواجهة التدهور غير المسبوق في سعر الليرة اللبنانية.

كما قررت الحكومة اتخاذ تدابير أمنية لملاحقة المتلاعبين بسوق الصرف ومهربي العملة إضافة إلى تشكيل خلية أزمة برئاسة وزير المالية لمتابعة تطورات الوضعين المالي والنقدي، وفقا لبي بي سي.

وجاءت القرارات غداة احتجاجات عنيفة شهدتها المدن اللبنانية عبر فيها المحتجون عن سخطهم إزاء التراجع غير المسبوق في قيمة عملة بلدهم. وهوت العملة اللبنانية إلى 5000 ليرة مقابل الدولار الخميس.

وتلت وزيرة الإعلام منال عبد الصمد مقررات الحكومة، قائلة إنه “تقرر تشكيل خلية أزمة برئاسة وزير المال تكون مهمتها متابعة تطورات الوضعين المالي والنقدي وتطبيق القرارات، على أن تجتمع هذه الخلية مرتين في الأسبوع، ويقدم من خلالها حاكم مصرف لبنان تقريراً مفصلا عن التطورات”.

ضغوط أمريكية وسيناريوهات متاحة

فيصل عبدالساتر، المحلل السياسي اللبناني، قال إنه “بسبب التطورات الأخيرة التي شهدتها الساحة اللبنانية أمس، وارتفاع الدولار بشكل جنوني مقابل الليرة اللبنانية، البعض ربما ذهب بمخيلته أن يكون هناك عسكرة للسلطة، أو حكومة عسكرية، أو ما شابه ذلك، أو أن هذه الحكومة تستقيل وتأتي حكومة أخرى”.

وأضاف في تصريحات لـ “سبوتنيك”، أن “كل هذه السيناريوهات لم تكن تستند في الواقع إلى أي شيء من الحيثيات لأن هذا الأمر دخل عليه عوامل كثيرة، والتلاعب بسعر صرف الدولار جاء بناء على توجيهات معينة أو شائعات معينة وفي كلا الحالتين جاء لممارسة الضغوط ودفع الناس للشارع لما يشبه الفوضى، تحت ضابط إيقاع واحد ربما يكون الأمريكي، أو بعض الجهات السياسية المحلية”.

وتابع: “في كل الأحوال، الدولة والحكومة لديها من المسؤوليات ما يلزمها بضرورة القيام ببعض الإجراءات في هذا الإطار لمنع الانهيار الاقتصادي، وأزمة النقد اللبناني، وكان هناك اجتماعات مكثفة اليوم مع رئيس الدولة والحكومة وحاكم مصرف لبنان، واتفق الجميع أن يكون هناك ضخ للدولار لسد حاجة السوق من العملات الصعبة، وذلك بهدف خفض سعر الصرف كي يتراجع ليصل لحدود 3200 ليرة لبنانية”.

وأكد أن “الأمر سيلقى نوعًا من الارتياح لو وصلت الحكومة لمثل هذه النتيجة، لكن هذا لا يعفي أو يمنع حقيقة أن هناك كارثة كبيرة تحدق باللبنانيين على المستوى المالي والاقتصادي، وأن عملية ضخ الدولار لا يمكن أن تستمر إلى ما لا نهاية وسيكون على حساب الاحتياطي النقدي في مصرف لبنان”.

واستطرد: “لبنان في حاجة إلى تدخلات جذرية تخرجه من مثل هذه الأزمة، والجميع يعرف أن الأمر مرهون بما تفعله السياسات الأمريكية تجاه لبنان خصوصا أن قانون قيصر الذي يستهدف سوريا ويدخل حيز التنفيذ بعد 5 أيام يستهدف لبنان أكثر مما يظنه البعض”.

وأشار إلى أن “السياسات الأمريكية تجاه لبنان تستكمل فصولها، وربما سيكون هناك مزيد من الإجراءات والعقوبات التي تستهدف لبنان، وعلى الدولة أن تحدد خيارها السياسي والاقتصادي، بحيث لا تكون مفتوحة على أمريكا بشكل كامل كما يطالب البعض، ولا يكون منساقًا للطلبات الأمريكية كما يقول البعض الآخر”.

ومضى قائلًا: “الوسط بين الحالتين عملية تحتاج للكثير من التروي والدراسة، الأمر ربما لا يحتمله اللبنانيون، المزيد من الصبر على الأزمات الاقتصادية بات مستحيلًا، ويجب أن يكون هناك بعض الإجراءات لترتيب الأمور في حال كان هناك نوايا جيدة من المسؤولين اللبنانين وفي حال أيضا عرف لبنان كيف يدير حملة اتصالات واسعة في هذا الشأن قد تجنبه مزيدًا من الكؤوس المرة في مواجهة أمريكا”.

حكومة انتقالية

بدوره قال الناشط السياسي اللبناني أسامة وهبي، إن “الحكومة القائمة لا تستطيع تقديم أي شيء للشعب اللبناني، وتعاني من صراعات داخلية، ويهدد بعض المشاركين فيها بالانسحاب وبالتالي مصيرها في النهاية السقوط حتمًا”.

وأضاف في تصريحات لـ “سبوتنيك”، أن “فيروس كورونا دفع المتظاهرين للبقاء في المنازل التزامًا للحظر، وأعطى للحكومة فرصة تاريخية لإصلاح الوضع، لكن اليوم وصل الأمر إلى حائط مسدود”.

وتابع: “اللبنانيون يزدادون فقرًا والدولة تزداد عجزًا، هناك استحقاقات قادمة، ولبنان تخلف عن دفع الديون وسيتخلف مجددًا، وهناك مفاوضات صعبة مع صندوق النقد الدولي الذي يطالب بإصلاحات، والحكومة عاجزة عن فعل أي شيء”.

وأكد أن “ثورة 17 أكتوبر كانت شاملة في كل المناطق اللبنانية، وحطمت الطائفية، والحكومة الآن ستدفع ثمن سياساتها الفاشلة التي أفقدت الشعب مدخراته، وأفقدت الليرة قيمتها، وسنصل لليوم الذي سيكون فيه سقوط الحكومة حتميا”.

ومضى قائلًا: “الشعب اللباني غير قادر على الانتظار، والاحتجاجات الشعبية ستدفع الحكومة للاستقالة، وتحمل السياسات الفاشلة التي أفقدت الشعب مدخراته، والليرة قيمتها، وبعدها سندخل في فترة انتقالية تتولى فيها حكومة مستقلة لديها صلاحيات تشريعية وتنفيذية، وتعمل على إطلاق انتخابات نيابية، وهذا الطريق الأقرب في ظل الخيارات المحدودة”.

أوضاع صعبة

وفقدت الليرة اللبنانية سبعين في المئة من قيمتها منذ أكتوبر/ تشرين الأول، وهو ما أدخل البلد في أسوأ أزمة اقتصادية تشهدها منذ عقود.

ويواجه الكثير من اللبنانيين، الذين يعتمدون على مدخراتهم من العملة الصعبة، خطر الدخول في حالة من الفقر. وقد فاقم وباء فيروس كورونا من الأزمة التي يواجهها اللبنانيون.

وأظهرت خطة وضعتها الحكومة للتعافي الاقتصادي فجوات واسعة في النظام المالي، بما في ذلك خسائر متوقعة بقيمة 83 مليار دولار في النظام المصرفي. وطورت جمعية المصارف اللبنانية، التي رفضت الخطة الحكومية، مقترحاتها الخاصة فيما بعد.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.