من البيت يتفاعل المسؤول مع ملاحظة تأتي عبر تغريدة، يرد بتغريدة، يرسل من مكتبه الصغير في يده رسالة إلى أحد الموظفين، يعالج الموضوع خلال دقائق. لم يتصل صاحب الملاحظة بالسكرتير لطلب موعد، لم يرسل خطاباً بالبريد، لم يبعث ملاحظته إلى الجريدة لينتظر في وقت غير محدد رداً من قسم العلاقات والإعلام. تمت الاستجابة للملاحظة بتوضيح أو حل أو نفي أو غير ذلك دون تشكيل لجنة، أو إحالتها إلى أحد المسؤولين لإبداء الرأي، أو إحالتها للحفظ. حتى الحل الأخير وهو الحفظ لم يعد أحد الخيارات في زمن التواصل الاجتماعي.

تتميز الأنماط الإدارية الجديدة بالتفاعل مع وسائل التواصل، وبعنصر السرعة في التواصل، وبتوفر المعلومة، وبالتوثيق، والعمل المؤسسي، والمسؤولية الاجتماعية، وتعزيز فكرة تقدير العملاء، والتوجه نحو ثقافة الإبداع، والمشاركة الاجتماعية في صنع القرار.

وسائل التواصل الاجتماعي، وهي أحد ملامح الثقافة الإدارية الجديدة، ويطلق عليها البعض (الإعلام الاجتماعي)، ستكون حافزاً قوياً للمسؤولية الاجتماعية والتغيير الاجتماعي الايجابي في السنوات المقبلة مؤثراً على سلوكيات الأفراد والمؤسسات والحكومات، حسب رأي ديفيد جونز مؤلف كتاب (الريادة وأسرار الانطلاق في دنيا الأعمال) وهو يرى أن الذين يرفضون الشبكات الاجتماعية على أنها منصات للدردشة التافهة عديمة المعنى هم بالفعل لا يدركون أهمية التغيرات التي تحدث في العالم اليوم.

الآن سأدخل إلى بيئة الثقافة الإدارية الجديدة من باب السلوك الإنساني. أتساءل هل تشمل الثقافة الإدارية الجديدة أسلوب التعامل مع الموظفين، هل يحظى الموظفون بنفس التقدير والاحترام الذي يحظى به العملاء، هل تقدر ملاحظات ومقترحات ونقد الموظفين مثلما يقدر الإعلام الاجتماعي؟

هل استطاعت الثقافة الإدارية الجديدة القضاء على الشللية والتنمر الوظيفي، والمعايير غير الموضوعية في التقييم والترقيات؟ هل يوجد اتصالات رأسية وأفقية، رسمية وغير رسمية بين الجميع؟ هل انخفضت الإجراءات البروتوكولية والمظاهر المكتبية؟

للإجابة على تلك الأسئلة أعتقد أن الجيل الجديد من الإداريين يجمعون بين الأساسيات وبين المفاهيم والأساليب الحديثة، يعملون باحترافية عالية، لديهم الشغف والقدرة على التحفيز وتشجيع التفكير الإبداعي، وتعتبر المظاهر الإدارية أمراً ثانوياً بالنسبة لهم، ويمتلكون مهارة التفكير الإيجابي وتقبل النقد، وإدارة واستثمار الوقت، والمرونة في تقبل أفكار جديدة.