تسجيل الدخول

قانون قيصر… ترقب لبناني حذر على وقع اقتصاد مترنح

2020-06-17T14:18:45+03:00
2020-06-17T14:19:39+03:00
عربي ودولي
كل الوطن- فريق التحرير17 يونيو 2020آخر تحديث : منذ 21 ساعة
قانون قيصر… ترقب لبناني حذر على وقع اقتصاد مترنح

 ثمة أسباب كثيرة تجعل المخاوف اللبنانية من “قانون قيصر” واقعية، فعلاوة على الضغوط الداخلية التي يواجهها لبنان في ظل الأزمة القائمة، يأتي القانون الأمريكي ليربك إجراءات متعددة تشكل نافذة أمل ضيقة للخروج من الأزمة، ومن بينها المفاوضات الجارية

مع صندوق النقد الدولي على برنامج إصلاحي يتضمن قرضًا تحتاجه البلاد بشكل عاجل في ظل تراجع احتياطياتها من العملات الصعبة، بجانب محاولات تحريك قروض مؤتمر “سيدر” الذي استضافته العاصمة الفرنسية باريس قبل عامين، والمشروطة بعوامل

إصلاحية من الناحية الاقتصادية، بجانب الضغوط السياسية المتصلة بالصراعات الإقليمية التي يصعب على لبنان النأي بنفسه عنها.

ويضاف إلى ما سبق أن سوريا تشكل بالنسبة للبنان المتنفس البري الوحيد إلى الأسواق العربية، والمصدر الخارجي الوحيد المتاح حاليًا للحصول على بعض احتياجاته من الطاقة الكهربائية، التي يعد توفيرها بشكل طبيعي واحدة من أكثر المعضلات إرهاقًا

للخزينة اللبنانية، بجانب رهان عدد كبير من رجال الأعمال اللبنانيين على تنشيط الاقتصاد المحلي من بوابة المشاركة، ولو بحصة بسيطة، في عملية إعادة الإعمار السورية المؤجلة.

وعلاوة على ذلك، أظهرت الأشهر الماضية ترابطاً، ولو غير مباشر، بين اقتصاد البلدين، تبدى في الارتفاع المتوازي في سعر صرف الدولار، الذي وصل إلى مستويات غير مسبوقة أمام الليرتين اللبنانية والسورية.

يقول مصدر حكومي لبناني لوكالة “سبوتنيك” إن “لبنان يترقب الآلية التي سيتم من خلالها تنفيذ قانون قيصر، بعدما تبلغت الحكومة به، ووزع نصه على الوزراء” في إحدى جلسات الحكومة السابقة، مشيرًا إلى أنّ التأثيرات المحتلة على البلاد لا تزال غير واضحة، وإلى أن الكثير مما يتم تداوله في الإعلام بهذا الصدد ربما يكون “مبالغاً فيه”.

الأمين العام لـ”حزب الله” اللبناني حسن نصر الله أقرّ، مساء أمس، بأنّ لبنان متضرر بالفعل من قانون قيصر. وقال نصر الله في كلمة تلفزيونية إنّ “قانون قيصر يلحق الأذى باللبنانيين كثيرًا”، لافتاً إلى أن “سوريا هي المنفذ البري الوحيد للبنان، ومن يدعو إلى إغلاق الحدود مع سوريا سيدعونا إلى فتح الحدود مع إسرائيل”.

وأشار نصر الله إلى أن “سوريا في الحاضر والمستقبل تمثل الفرصة الأكبر للشركات اللبنانية للمشاركة بإعادة الإعمار”، مؤكداً أن الأمريكي “يستهدف لبنان كما سوريا، ويريد تجويع لبنان كما يجوّع سوريا”.

وفق أحدث تقارير “معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى” فإن، تأثيرات “قانون قيصر” على لبنان تشمل مروحة واسعة من الخيارات من بينها إخضاع بعض المصارف اللبنانية وشركائها والشركات اللبنانية المرتبطة بها لعقوبات جديدة بسبب المساعدات الماديّة للسلطات السورية، خاصة إذا كانت مرتبطة بأي شكل من الأشكال بالدعم اللوجستي للعمليات العسكرية لـ “حزب الله” في سوريا.

علاوة على ذلك، قد يكون التأثير الأكثر أهمية لـ “قانون قيصر” هو إعادة نظر الشركات اللبنانية التي كانت تأمل في الوصول إلى السوق السورية من خلال مشاريع التجارة أو إعادة الإعمار، في هذه الخطط، بجانب مهربي الوقود عبر الحدود اللبنانية –السورية الذين يشكلون مجموعة مهمة قد تتأثر من جراء تنفيذ هذا القانون.

وفي وقت باتت السياسة الداخلية والخارجية في لبنان مرتبطة بشكل وثيق بالاقتصاد أكثر من أيّ وقت مضى، من شأن “قانون قيصر” أن يفرض نفسه لاعبًا جديدًا في المعادلة السياسية اللبنانية.

في هذا الإطار، يقول الخبير في الشؤون الجيوسياسية، رياض عيد لوكالة “سبوتنيك” إن قانون قيصر “يستهدف الضغط على الحكومة السورية لطرد إيران وحزب الله من سوريا”، لافتًا إلى أن “هذا الأمر يمكن الاستدلال عليه من خلال قراءة معمقة في النص، لا

سيما في الشق المتعلق بإمكانية تعليق مفاعيل القانون بقرار من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في حالتين: الأولى أن يغير النظام في سوريا سلوكه – وهو ما يؤكد أن الهدف من القانون ليس إسقاط سوريا بل تشديد الضغط عليها؛ والثانية أن يشكل تطبيق القانون تهديدًا للأمن القومي الأمريكي”.

ويرى عيد أن “القانون وظيفته أن يكون سيفًا مسلطًا على القيادة السورية لمحاولة انتزاع تنازلات منها، مع العلم بأنّ الولايات المتحدة تدرك أن ما لم تأخذه في الحرب لن تستطيع أخده في الاقتصاد”.

ويشدد عيد على أن “قانون قيصر لا يعني إقفال الحدود أمام حركة الترانزيت”، بل يقتصر فرض عقوبات على الشركات التي تدعم الحكومة السورية”، لكنه يشير إلى أن ثمة في لبنان من “يحاول تطوير مفهوم القانون”، لافتًا في هذا السياق إلى التظاهرات الأخيرة في لبنان، التي رُفع فيها شعار تطبيق القرار الدولي 1559 ونزع سلاح “حزب الله”، وما شهدته من إحراق لشاحنات مساعدات إنسانية كانت في طريقها إلى سوريا.

ويرى عيد أن “لبنان متضرر من دون أدنى شك بقانون قيصر، لا بل أن تأثره بالقانون قد يكون أكثر من تأثر سوريا، خصوصاً أن سوريا هي في الأصل تحت الحصار، وقد صمدت أمام العقوبات الدولية خلال السنوات الماضية بدعم حلفائها، ولا سيما إيران – وهذا الدعم سيتجدد بدليل إرسال السفن الإيرانية إلى السواحل السورية – وروسيا التي لن تسمح بالتضحية بمكاسبها الاستراتيجية، علاوة على الصين التي تعتبر سوريا نقطة استراتيجية في مشروع طريق الحرير، لا سيما أنها تمثل قلب الهلال الخصيب الذي يمثل عقدة طرق لثلاث قارات”.

ويعتقد عيد أن “لبنان سيتأثر أكثر إذا ما استجاب لتطبيق قانون قيصر، وهذا الأمر لا يقتصر على الجانب الاقتصادي، بل يمتد إلى جوانب سياسية عدة، لا سيما أن بدء تطبيق القانون يتزامن مع مشاريع إقليمية خطيرة، من قبيل خطة إسرائيل لضم أجزاء من الضفة الغربية، ومن المعروف أن مثل هذه الخطط عادة ما تتطلب اثارة عبار في المنطقة، ومن هنا يأتي الحديث مجدداً اليوم في لبنان عن الفدرالية ونزع سلاح حزب الله”.

ويشير عيد إلى أن “لبنان يمتلك خيارات عدة لتجاوز تداعيات قانون قيصر، وفي الوقت ذاته الخروج من أزمته الاقتصادية، وأهمها الانفتاح على الأسواق الأخرى، سواء كانت عربية، كما هي الحال مع العراق المستعد لشراء كامل المحصول الزراعي اللبناني، أو عبر التعاون مع الصين في مشاريع تجارية وأخرى متصلة بالبنية التحتية لا سيما في مجال الكهرباء والسكك الحديد”، مشدداً في الوقت ذاته على أن “أمرًا كهذا يحتاج إلى قرار سياسي”.

وحول مدى تأثر نشاط “حزب الله” العسكري بـ“قانون قيصر”، يرى عيد أن “لا تأثير لهذا القانون على المقاومة في لبنان في الشق المتصل بالتحرك عبر السلسلة الشرقية لجبال لبنان، لكن المشكلة تكمن في التأثير المحتمل على البيئة الداخلية، خصوصًا أن ثمة من يريد تحميل حزب الله تبعات الأزمة الاقتصادية على خلفية دوره في سوريا، وهذا ما رأيناه في السادس من حزيران/يونيو (الاحتجاجات الشعبية) وما رفع في هذا اليوم من شعارات تدعو إلى نزع سلاح المقاومة في توقيت مريب للغاية”.

ودخل قانون “حماية المدنيين في سوريا” المعروف باسم “قانون قيصر” وهو اسم مستعار لشخص سوري قدم لواشنطن ما قيل إنها “معلومات حول ممارسات لا إنسانية للحكومة السورية بحق شعبها”، حيز التنفيذ اعتبارا من اليوم.

ويهدف القانون الأمريكي إلى حرمان سوريا من استثمار نصرها العسكري الذي حققته على الجماعات والتنظيمات الإرهابية.

والقانون يفرض عقوبات، بالإضافة إلى سوريا، على كل طرف إقليمي أو دولي يتعاون مع الحكومة السورية وبخاصة في 4 قطاعات رئيسية هي: النفط والغاز الطبيعي، والطائرات، والبناء، والهندسة.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.