تسجيل الدخول

د. عبدالمجيد الجلاَّل: الاتفاق الاستراتيجي بين الصين وإيران وتداعياته !

كل الوطن - فريق التحريرمنذ 57 ثانيةآخر تحديث : منذ 57 ثانية
د. عبدالمجيد الجلاَّل: الاتفاق الاستراتيجي بين الصين وإيران وتداعياته !

حتى الآن لم يتم رسمياً الإعلان عن ذلك ، ولكن صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية نشرت قبل أيام ، تقريراً عن مشروع اتفاقية استراتيجية اقتصادية وأمنية، بين الصين وإيران، تتضمن إقامة مئات المشاريع الاستثمارية الصينية في جميع القطاعات الصناعية والاقتصادية والزراعية والأمنية والعسكرية والتجارية والمالية والائتمانية ، بنحو 400 مليار دولار مقابل إمدادات منتظمة من النفط الإيراني ، بأسعارٍ أقل من أسعار السوق ، ولمدة 25 عاماً.
وتكهنت وسائل إعلام محلية، بأن التركيز الرئيس للاتفاقية سينصب على استثمار صيني في صناعة النفط والغاز والبتروكيماويات ، إضافة إلى مشاريع البنية التحتية البحرية ، وتطوير الموانئ والمعدات ، والمرافق ذات الصلة.
الأكثر خطورة ، الاهتمام بتطوير التعاون العسكري والدفاعي والأمني في مجالات التعليم ، والبحث ، وصناعة الدفاع ، والتفاعل في القضايا الاستراتيجية، وتعميق الشراكة الاستراتيجية في مجال التعاون السياسي والإقليمي والدولي .
وكانت هذه الاتفاقية المثيرة للجدل ، قد اقترحها لأول مرة الزعيم الصيني شي جين بينغ خلال زيارة إلى إيران في شهر يونيو عام 2016 ، وفق ما أدلى به وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف .
وتخدم هذه الاتفاقية طموحات الحكومة الصينية في توسيع نفوذها الاقتصادي والاستراتيجي عبر أوراسيا من خلال مبادرة الحزام والطريق ، وهي برنامج استثماري صيني واسع النطاق.
في المقابل ، أكدَّ كبير المستشارين الاقتصاديين للمرشد الإيراني ، علي آغا محمدي، الحاجة إلى زيادة إنتاج إيران من النفط , بنحو 8.5 مليون برميل يومياً حتى تظل لاعبا في سوق النفط، ومن أجل ذلك، تحتاج إلى الصين!!
وقال مؤيدو الشراكة الاستراتيجية الصينية الإيرانية إنه بالنظر إلى الخيارات الاقتصادية المحدودة للبلاد، والعملة التي تتراجع بسرعة كبيرة، والاحتمالات الخافتة لرفع العقوبات الأميركية، فإن الاتفاق مع الصين يمكن أن يوفر شريان حياة ، خاصة ، مع استمرار الإحباط الإيراني ، من دول الاتحاد الأوروبي ، التي انسحبت بهدوء من تبعات الاتفاق النووي !
والسؤال المطروح بقوة كيف سيكون الرد الأمريكي على هذا الاختراق الفج للعقوبات الأمريكية على إيران ؟
المُتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية أكدت أنَّ الولايات المتحدة ستفرض عقوبات قاسية على الشركات الصينية التي تدخل في شراكة مع إيران، الداعم الأول للإرهاب ، وحذَّرت المسؤولة الأمريكية من تقويض جهود إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لعزل الحكومة الإيرانية بسبب طموحاتها النووية والعسكرية. ويرى مراقبون أنَّ هذا الأمر ، قد يُسهم في تدهور العلاقات السيئة أصلاُ بين الصين والولايات المتحدة !
من جهةٍ أخرى ، يواجه الاتفاق معارضة داخلية قوية ، باعتباره استغلالاً صينياً للظروف الاقتصادية الصعبة ، والعزلة الدولية ، التي تواجه إيران ، وفي خطاب ألقاه الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد ، وصف الاتفاق بالسري المُريب ، الذي لن يوافق عليه الشعب الإيراني أبداً !
وحتى في البرلمان الإيراني ، واجه وزير الخارجية محمد جواد ظريف استجواباً عدائيا بشأن الاتفاق ، كما استشهد منتقدو الاتفاق الاستراتيجي مع الصين ، بمشاريع الاستثمار الصينية السابقة ، التي تركت البلدان في إفريقيا وآسيا تحت وطأة الديون، وفي نهاية المطاف استحوذت الصين على ملكيتها !
على كل حالٍ ، وثيقة الاتفاق الاستراتيجي بين الصين وإيران ، لم يوقع عليها طرفي العقد حتى الآن ، ولم يتم عرضها على برلمان إيران والصين ، للتصديق عليها ، ولكن مباركة المرشد الإيراني لمشروع الاتفاقية ، يعني أنَّها أضحت واقع حالٍ ، يجري اعتماده !
خلاصة القول الاتفاقية الاستراتيجية بين الصين وإيران ، وخاصة الامتيازات العسكرية التي سوف تحصل عليها الصين ، خاصة في مضيق هرمز ، تنتظر المواقف الأمريكية والخليجية ، بما تحمله من تحدٍ كبير ، لمصالحهما ، في المنطقة ، والعالم !

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.