تسجيل الدخول

هل تدخل روسيا على خط الأزمة في لبنان.. وما موقف القوى اللبنانية والدولية منها

كل الوطن- فريق التحرير29 سبتمبر 2020آخر تحديث : منذ شهرين
هل تدخل روسيا على خط الأزمة في لبنان.. وما موقف القوى اللبنانية والدولية منها

ومع إعطاء الرئيس الفرنسي مهلة لرضوخ القوى السياسية في لبنان لإتمام مبادرته، وتعقد المشهد السياسي بعد اعتذار مصطفى أديب عن تشكيل الحكومة، فهل تدخل روسيا على خط الأزمة اللبنانية وتحاول رأب الصدع الموجود بين مختلف الأطراف؟ وهل تساعد في تشكيل الحكومة اللبنانية التي طال انتظارها؟دخول روسيا على خط الأزمة اللبنانية

وحول إمكانية دخول روسيا على الساحة اللبنانية ومحاولة إصلاح الوضع هناك اتصلت وكالة “سبوتنيك” بالمحلل السياسي اللبناني بشارة خير الله، والذي يقول: أعتقد أن روسيا تريد أن تلعب دورا مسهلا وموازيا للدور الفرنسي أو داعما له، بعكس ما كان يعتقد البعض، ولروسيا مصلحة في أن يكون لبنان في وضع مستقر، وفي موضوع الجماعات الإرهابية هناك رغبة روسية بأن يكون لبنان متفوقا في هذا الموضوع.

ويتابع: لروسيا علاقات جيدة مع غالبية الأطراف اللبنانية، حتى في ظل الانقسام حول  الموضوع السوري بين مؤيد ومعارض للنظام السوري بين اللبنانيين، بقيت روسيا على مسافة واحدة ما بين الطرفين، وهذا يمكنها من لعب دور فعال.

ويضيف: أيضا روسيا دعمت وأيدت بخلاف كل قوى المقاومة إعلان بعبدا، عندما أعلن عام 2012 في عهد الرئيس ميشال سليمان، وبقيت روسيا تشدد على ضرورة تطبيقه، وإذا دخلنا إلى صلب هذا الإعلان، فهو تحييد لبنان عن صراعات المحاور والذي يعرف اليوم بالنأي بالنفس، وأعتقد أن المبادرة الفرنسية بعد ضربها من قبل فريق الممانعة حزب الله وأمل، أعتقد أن روسيا ترغب بإعادة تسهيل هذه المهمة، لأن لروسيا وفرنسا مصلحة مشتركة في الاستقرار اللبناني.

وكذلك يرى المحلل السياسي توفيق شومان من لبنان بأن روسيا يمكنها أن تلعب دورا بناء في حل الأزمة اللبنانية، ويكمل حديثه لوكالة “سبوتنيك”: باعتقادي كان من المفترض أن تتشارك مع القوى الأخرى الإقليمية والدولية لتسوية الأوضاع في لبنان منذ فترة طويلة، لكن على أي حال نحن بانتظار وزير الخارجية الروسية في نهاية الشهر، وأظن بأن هذه الزيارة مرتبطة بصلة أو بأخرى بالمهلة التي حددها الرئيس الفرنسي.

ويواصل: بالتالي أن هناك تنسيقا روسيا فرنسيا حول هذا الأمر، وهناك مجموعة من الاتصالات كانت قد جرت بين موسكو وباريس من أجل لبنان، ومن المعروف بأن روسيا تتمتع بعلاقات جيدة مع مختلف الأطياف السياسية اللبنانية، لكونها لا تملك خصومات سياسية على الساحة اللبنانية، وبالتالي هي خارج الاصطفافات اللبنانية، وهذا ما يؤهلها للعب دور وسيط بين القوى السياسية بالتنسيق والتشاور مع الفرنسيين.

وبدوره الخبير والمحلل السياسي بقضايا الشرق الأوسط ستانيسلاف تاراسوف يقول في تصريح لـ”سبوتنيك” بأن روسيا لطالما كانت حاضرة في لبنان، وكان اللبنانيون يستمعون إليها، وكذلك الشيء نفسه بالنسبة لفرنسا والولايات المتحدة واللاعبين الدوليين الآخرين، ويكمل: في الحقيقة هناك بعض الأطراف اللبنانية معنية بوجود روسيا، وهنا تحدد المصلحة المشتركة.

ويواصل: بشكل عام الاتحاد الروسي نشط في الشرق الأوسط، وخاصة في سوريا المجاورة، ودمشق وبيروت تتأثران ببعضهما البعض حتى اليوم، مهما حدث من تطورات في المنطقة.

ما الذي تقدمه روسيا

وعما يمكن أن تقدمه روسيا لحل الأزمة اللبنانية يقول الخبير بشارة خير الله: روسيا لديها علاقات وتحالفات مع جهات معينة في الإقليم وساعدتها في الموضوع السوري، واستفادوا من روسيا ومن تفوقها الجوي هناك وهم إيران وحزب الله، لذلك أعتقد أن روسيا قادرة على التأثير بإيران لعدم استعمال لبنان كساحة صراع إقليمي، أو ساحة لتبادل الرسائل،

ويضيف: المطلوب من روسيا ونتمنى منها الضغط على إيران لفك أسر الحكومة.

فإيران لا ترغب بتأليف حكومة في لبنان، وفريق الممانعة أو ما يسمى بالممانعة نادم على إسقاط حكومة حسان دياب، وهي ترغب بتعويم هذه الحكومة الفاقدة لكل شيء، حتى انتهاء الانتخابات الأمريكية، ومن الخطأ أن نرهن أنفسنا بصراعات المحاور كرمى لعيون إيران أو غير إيران.

وكذلك يرى الخبير اللبناني توفيق شومان أنه: من خلال العلاقات مع مختلف الأطراف اللبنانية تعتبر روسيا طرفا محايدا، وأعتقد أن السياسة الروسية  التقليدية في لبنان لم تقم على الاستقطاب ولا على الاصطفاف ولا على دعم طرف دون طرف آخر، لكن في الوقت نفسه روسيا يهمها عدم انسحاب الفوضى والقلاقل إلى الساحة اللبنانية.

ويستطرد: الفوضى في لبنان تؤثر على كل السياسات العامة الإقليمية لروسيا في منطقة الشرق الأوسط، بالإضافة إلى نوع من تطوير الوجود الروسي على الساحة اللبنانية، من خلال مجموعة من المشاريع كان سبق أن تقدمت بها من خلال تأهيل مصفاة طرابلس، والمشاركة في الكونسوريوم النقدي مع شركتين إيطالية والفرنسية، وانطلاقا من الترحيب في إعادة تأهيل مصفاة طرابلس والتنقيب البترولي في المياه الإقليمية اللبنانية، أعتقد أنه يمكن أن ينسحب على الميدان السياسي.

ويتابع: انطلاقا من ذلك يمكن للدور الروسي أن ينطلق من زاوية أساسية وهي أنها لا تملك عداءات أو خصومات على الساحة السياسية اللبنانية، لذلك بإمكانهم أن يجمعوا الأطراف السياسية على كلمة سواء، وذلك قد يكون بالتنسيق مع أطراف دولية أو إقليمية أخرى.

ويرى الخبير ستانيسلاف تاراسوف أن روسيا يمكنها أن تأتي بمهمة وساطة بين الأطراف اللبنانية، ويضيف: هي تحافظ على اتصالات مع كل القوى السياسية الداخلية الرئيسية بما في ذلك حزب الله، ومع اللاعبين الخارجيين أيضا من تركيا وإيران.

ويواصل: لم تضح بعد إذا ما كان الأمر يستحق انتظار تحالف روسي فرنسي، لأن باريس غير قادرة على حل المشكلات لوحدها، ومن المحتمل أن يتم بناء نوع التحركات المضادة ضد التحركات الغربية لإفشال وساطة موسكو.

وعن الموقف الذي ستتخذه القوى اللبنانية الداخلية حول الدور الروسي المنتظر في لبنان يقول بشارة خير الله: الدور الروسي هو دور مقبول نسبيا في لبنان، ولا أعتقد أن هناك أصوات مرتفعة ضده، فالروس اتصلوا بالزعيم وليد جنبلاط، وكذلك اتصلوا بطلال إرسلان، أي أنهم يتصلون بالفريقين حتى من كل مذهب ولديهم علاقات جيدة مع الموالاة والمعارضة.

ويكمل: فهم على مسافة واحدة من السلطة الدرزية والمعارضة الدرزية، وكذلك فيما يخص الموارنة في صف السلطة والمعارضة، ومع المجتمع المدني ومع كل القوى الناشطة في لبنان.

وكذلك يرى الخبير توفيق شومان بأن الدور الروسي لن يلقى معارضة من أي جهة تقريبا، ويفسر: والدور الروسي في هذه المرحلة سيلقى ترحيبا من مختلف القوى السياسية، فمن المعروف أن موسكو لديها علاقات جيدة مع رئاسة الجمهورية من خلال المستشار أمل أبوزيد، وأيضا مع رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري من خلال جورج شعبان.

ويكمل: هي تعتبر من أصدقاء حزب الله والثنائي الشيعي، ولها علاقة جيدة وحسنة مع باقي الأطراف الأخرى، وانطلاقا من الخارطة السياسية في لبنان أعتقد أن الدور الروسي يلقى ترحيبا من خلال هذه العلاقات الحسنة والجيدة مع هذه الأطراف كلها.

وعن ذلك يقول تاراسوف بأن الأطراف اللبنانية مستعدة لقبول الدور الروسي من حيث المبدأ، ويكمل: السؤال الوحيد هنا هو كيف سيتم تنفيذ هذا الدور عمليا، فهذه دبلوماسية طويلة جداة ومتعددة الخطوات، وسوف تتطلب الكثير من الجهود، وبالطبع كذلك تتطلب التوازن المناسب للقوى في المنطقة.

موقف الأطراف الدولية

وعن موقف القوى الإقليمية والدولية الفاعلة على الساحة اللبنانية، يرى الخبير بشارة خير الله بأنه إذا كان دخول روسيا على الخط مسهلا فلا مانع من أي جهة، ويضيف: فروسيا بلد صديق في لبنان، والروسي يحترم لبنان واللبنانيون يحبون روسيا، وأهلا وسهلا لكل دور تسهيلي في لبنان، وإنما غير مرحب بأي دور يريد رهن لبنان أو استعمال لبنان ساحة صراع.

ويتابع: إذا كان دور روسيا بناء فلا أحد يستطيع منع ذلك لا الولايات المتحدة ولا الأوروبيون، وأيا يكن هذا الطرف الذي يقوم بدور تسهيلي يجب أن نشكره، وأن لا نقف ضده.

أما توفيق شومان فيقول: هنا يمكن أن نفرق بين الدورين الفرنسي والأمريكي، وأتوقع أن التنسيق الأساسي سيكون مع الفرنسيين، والذين يفصلون بين الاقتصادي والاستراتيجي، وهم قد تجاوزوا في هذا الأمر الضغوطات الأمريكية التي تعتبر بأنه لا بد من إخراج حزب الله من السلطة اللبنانية، وبالتالي فرض عقوبات على كبار السياسيين اللبنانيين.

ويتابع: الفرنسيون لغاية الآن لا زالوا في هذا السياق، لذلك التنسيق الأساسي سيكون معهم وخصوصا أن ورقتهم الإصلاحية لاقت ترحيبا من مختلف القوى السياسية اللبنانية، وبنسبة تتجاوز أكثر من 90%، ولكن هناك نوع من علامات الاستفهامات على الدور ما بعد الإصلاحات الاقتصادية والمالية ومحاولة إنقاذ لبنان.

ويواصل: في هذه النقطة يمكن أن يلتقي التنسيق الفرنسي والروسي، وفي حال تم التنسيق الكامل والوافي بين موسكو وباريس يمكن أن نكون أمام مبادرة روسية فرنسية مشتركة، تحد من الدور الأمريكي السقيم في لبنان الذي يمكن تلخيصه بأنه فقط يمارس سياسية العصا الغليظة، وبالتالي يفرض العقوبات على مختلف الشخصيات السياسية اللبنانية.

وعن ذلك يلخص الخبير الروسي ستانيسلاف تاراسوف الموضوع بأن على اللاعبين الدوليين أن يتفاعلوا مع الأمر بشكل طبيعي، ويختم حديثه: لقد كنا هناك لفترة طويلة، وبالطبع هذا الأمر لن يسعد الجميع، وربما قد يزعج قوة الدور الفرنسي في بيروت، لكن الآخرين قد يتلقون الإجراءات الروسية بشكل إيجابي.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.