تسجيل الدخول

د. عبدالمجيد الجلاَّل: قراءة في خطاب الملك سلمان في الأمم المُتحدة!

كل الوطن - فريق التحريرمنذ دقيقة واحدةآخر تحديث : منذ دقيقة واحدة
د. عبدالمجيد الجلاَّل: قراءة في خطاب الملك سلمان في الأمم المُتحدة!

خطاب الملك سلمان ، أمام هيئة الأمم المتحدة ، في ذكرى مرور 75 عاماً على تأسيسها ، لم يكن خطاباً تقليديا ، بإحياء مناسبة دولية ، بل كان خطاباً شاملاً عرض فيه ، حفظه الله ، أبرز ملامح السياسة السعودية العامة ، والمبادئ والقيم التي تستند إليها !

في البدء ثبّت الملك سلمان مبادئ وأهداف السياسة السعودية ، التي تعتمد قِيم التعايش ، والسلام ، والاعتدال ، والتكاتف مع دول العالم ، وشعوبها ، لمواجهة التحديات الإنسانية الاستثنائية المشتركة، التي تواجه عالم اليوم ، مؤكداً أنَّ المملكة العربية السعودية في طليعة الدول الساعية لتحقيق الأمن والسلم الدوليين، ودعم الأمن والاستقرار، والنمو والازدهار ، لكل دول العالم.

كما أنَّ المملكة تنتهج ، في محيطها الإقليمي ، والدولي ، سياسة تستند إلى احترام القوانين والأعراف الدولية، والسعي المستمر لتحقيق الأمن والاستقرار والازدهار في محيطها، ودعم الحلول السياسية للنزاعات، ومكافحة التطرف بأشكاله ، وصوره كافة.

وفق السطور المُتاحة لي في هذا المقال ، آثرتُ التركيز ، على إيران ، وحزب الله، وكانا ، مادة أساسية ، في خطاب الملك سلمان ، فقد أسهب في بيان دورهما الخبيث في زعزعة استقرار المنطقة ، وأمنها ، خاصة في ظل تراخي المجتمع الدولي عن ردعهما ومحاسبتهما !

خاطب الملك سلمان أعضاء الأمم المتحدة ، ووضعهم على حقيقة الموقف الإيراني الناشر للفوضى وعدم الاستقرار في المنطقة ، وكيف أنَّه استغل ضعف المجتمع الدولي ، لجهة كبح جماحه ، ليزيد من نشاطه التوسعي، وبناء شبكاته الإرهابية، واستخدام الإرهاب، وإهدار مقدرات وثروات الشعب الإيراني لتحقيق مشاريع توسعية لم ينتج عنها إلا الفوضى والتطرف والطائفية.

أكثر من ذلك ، قام النظام الإيراني ، باستهداف المنشآت النفطية السعودية، في انتهاك صارخٍ للقوانين الدولية، واعتداء على الأمن والسلم الدوليين، وبشكل يؤكد من جديد ، أن هذا النظام لا يعبأ باستقرار الاقتصاد العالمي ، وأمن إمدادات النفط للأسواق العالمية!

وتحدث الملك خاصة ، عن تدخلات إيران في اليمن ، عبر دعم انقلاب الميليشيات الحوثية ، على السلطة الشرعية بقيادة الرئيس اليمني الشرعي عبدربه منصور هادي ، ما أدى إلى أزمات سياسية واقتصادية وإنسانية حادَّة ، يعاني منها اليوم الشعب اليمني الشقيق ، كما أنَّ التدخلات الإيرانية السافرة ، شكلت مصدراً لتهديد أمن دول المنطقة ، والممرات المائية الحيوية للاقتصاد العالمي، بالإضافة إلى قيام ميليشيات الحوثي ، بتعطيل وصول المساعدات الإنسانية إلى الشعب اليمني، وعرقلة جميع الجهود الممكنة للتوصل إلى حل سياسي في اليمن، والاستمرار في استهداف المدنيين في اليمن والمملكة.

ولم يكتفِ النظام الإيراني ، بما سبق ، بل زود حليفه الحوثي ، بمختلف أنواع الأسلحة ، التي مكنته ، من استهداف أراضي المملكة ، بالصواريخ الباليستية ، والتي تجاوز عددها ثلاث مائة صاروخ ، وأكثر من أربع مائة طائرة بدون طيار ، في انتهاك لقراري مجلس الأمن 2216 و2231.
ودعا الملك سلمان ، المجتمع الدولي ، إلى اتخاذ موقفٍ حاسم ، لردع مشروع إيران في المنطقة ، والحيلولة دون حصول هذه الدولة المارقة ، على أسلحة الدمار الشامل ، ومنعها من تطوير برنامجها الصاروخي ، والحد من تدخلاتها في الشؤون الداخلية للدول الأخرى!

أمَّا الحلول الجزئية ، ومحاولات الاسترضاء ، فلن تؤدي ، كما قال الملك سلمان، إلى إيقاف تهديدات إيران للأمن والسلم الدوليين!
وبلغة الواثق بالله ، أكدَّ الملك سلمان أنَّ المملكة لن تتهاون في الدفاع عن أمنها الوطني، ولن تتخلى عن الشعب اليمني الشقيق حتى يستعيد كامل سيادته واستقلاله من الهيمنة الإيرانية، وستستمر في تقديم الدعم الإنساني للشعب اليمني الشقيق، كما سنواصل دعمنا لجهود المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن ، وفقاً للمبادرة الخليجية، ومخرجات الحوار اليمني الوطني الشامل، وقرار مجلس الأمن 2216.

وبشأن ذي صلة بالتدخلات الإيرانية في المنطقة ، تحدث الملك سلمان عن أزمات لبنان الراهنة ، خاصة أزمة انفجار مرفأ بيروت ، واتهم مباشرة حزب الله ذراع إيران في لبنان ، بالهيمنة ، بقوة السلاح ، على القرار السيادي اللبناني ، ما أدى إلى تعطيل مؤسسات الدولة الدستورية. وخلُص الملك سلمان بأنَّ تحقيق ما يتطلع إليه الشعب اللبناني الشقيق من أمن واستقرار ورخاء ، يتطلب تجريد هذا الحزب الإرهابي من السلاح.
وبعد ، فقد كان خطاب الملك سلمان حاسماً في تعرية النظام الإيراني ، وذراعه الرئيس في المنطقة ، حزب الله ، داعياً المجتمع الدولي ، إلى التدخل مباشرة لاجتثاث كل مخاطرهما ، عن منطقتنا وعن دول العالم قاطبة .

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.