تسجيل الدخول

د. عبدالمجيد الجلاَّل: ماذا يجري في إسرائيل؟

احتجاجات وفوضى في إسرائيل والسبب نتنياهو !

2020-10-08T12:01:29+03:00
2020-10-23T17:31:28+03:00
كتاب وأقلام
كل الوطن - فريق التحرير8 أكتوبر 2020آخر تحديث : منذ أسبوعين
د. عبدالمجيد الجلاَّل: ماذا يجري في إسرائيل؟

احتجاجات عارمة ، ضد رئيس الوزراء نتنياهو ، ومطالبات برحيله ، واستقالته ، لأسبابٍ عدة ، تتعلق بقضايا فساد ، وسوء استخدام للسلطة ، الموجهة إليه من قبل النيابة العامة ، وتتعلق كذلك ، بفشل سياسته في مواجهة جائحة كورونا ، وما أدت إليه من أزمات اقتصادية واجتماعية حادَّة .

ومن أبرز التفاعلات داخل الشارع الإسرائيلي الغاضب جداً ، ظهور ما عُرف بـحراك ” الرايات السود ” منذ مارس 2020 ، احتجاجاً على رفض رئيس الكنيست آنذاك، ترك منصبه ، وتحت شعار إما الديموقراطية أو الفاشية، رفع المحتجون خلالها رايات سوداً .

كما عارض حراك ” الرايات السود ” بقاء نتنياهو في سدة الحكم ، رغم اتهامه بقضايا فساد ، ومع مرور الوقت ، تحولت احتجاجات هذا الحراك ، إلى أسبوعية ، نتيجة لتفشي وباء كرونا أكثر داخل الكيان الإسرائيلي ، ومعه تصاعد عدد المشاركين في التظاهرات بعد تفاقم الوضع الاقتصادي هناك.

ومع اتساع المظاهرات ، ازداد التصادم بين الشرطة والمتظاهرين ، ومما يثير القلق أكثر ، استخدام الشرطة في قمع المتظاهرين ، بوحشيةٍ غير مسبوقة ، ودفاعها المستميت ، عن نتنياهو ، وهو خلاف دورها الأساس في حماية المواطن الإسرائيلي ، ما جعل إسرائيل تدخل في مزيجٍ من الفوضى والاضطراب .

وهناك أنباء ، عن احتمال انسحاب حزب أزرق ابيض ، حليف نتنياهو في التشكيلة الحكومية ، وأنَّ الحزب ، بات أقرب للقناعة بالانسحاب من الائتلاف الحاكم ، إلا أنَّ بعض مراقبين الشأن الإسرائيلي ، يقولون بأنَّ ما يؤخر خروج أزرق أبيض من الائتلاف الحكومي ، هو نفس حسابات نتنياهو ، فهذا الحزب خاض الانتخابات تحت شعار ، عدم الانضمام إلى حكومة يترأسها نتنياهو ، ولكن بانضمامه الراهن ، أسهم في إحداث انشقاق في الحزب ، وقد لا يفوز في أية انتخابات قادمة !

على كل حالٍ ، المشهد السياسي الإسرائيلي الراهن ، يتجه أكثر نحو اليمين ، فلم يعد هناك ما يسمى باليسار ، والخلاف أو الصراع الدائر هو ما بين اليمين الحاكم، أو ما يعرف باليمين الجديد ، وبين كل معارضيه ، والخلاف ، يتعلق بكيفية تعامل هذا اليمين الجديد ، المدافع الشرس عن نتنياهو ، مع كل من يخالفه الرأي ، عبر سياسات القمع والتخوين !

ومع اتساع الاحتجاجات ضده ، يصر نتنياهو على التمسك بزمام السلطة ، ويخشى كثيراً من محاكمته إن خرج منها ، ويستخدم الشرطة أداة لقمع مخالفيه ، كما يشارك مؤيدون لنتنياهو في أعمال القمع تلك ، وتتحدث تقارير أمنية عن احتمالات تصاعد الموقف ، وحدوث شرخ كبير في المجتمع الإسرائيلي !

واقع الحال ، تراجع اقتصادي كبير لم تشهده إسرائيل من قبل ، وهناك تقارير عن مليون عاطل ، وانكماش بلغت نسبته 7.2 % ، وزيادة العجز في الموازنة ، بلغت نسبته 10.4 % ، وقد ترتفع نسبة العجز أكثر فأكثر !

ومع التراجع الاقتصادي الكبير في إسرائيل ، نتيجة تفشي جائحة كورونا ، وتفشي البطالة ، وسياسات الإقفال المتبعة ، فإنَّ التأييد الذي حظي به نتنياهو طوال عقد من الزمان ، بدأ يتراجع بحدة ، وهناك شبه إجماع بين خبراء الاقتصاد، بأنَّ الاقتصاد الإسرائيلي سيشهد مزيداً من التراجعات المؤلمة !

من جهة أخرى ، لم ينجح نتنياهو ، في تمرير إيجابيات التطبيع ، ورفع شعبيته ، فالشارع الإسرائيلي مهتم أساساً بأوضاعه الاقتصادية ، والاجتماعية ، والتي يرى أن نتنياهو مسؤول عن تدهورها ، فاستطلاعات الرأي العام لم تقدم إضافة إيجابية للزعيم الإسرائيلي المُحاصر بقضايا الفساد والأزمات الاقتصادية!

خلاصة القول ، تصاعد الاحتجاجات في إسرائيل ، لن يفرض على نتنياهو الاستقالة ، بل سوف يتشبث بالسلطة ، وحتى لو سقط ، لا يعني ذلك بالمطلق أنَّ إسرائيل سوف تتغير ، وعلى العموم ، وفي الأيام القادمة ، قد يزداد وهج المظاهرات ، ويتعقد المشهد الإسرائيلي الداخلي أكثر !

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.