تسجيل الدخول

د. منصور السعيد: أسلوب المناصحة

2020-10-20T21:43:14+03:00
2020-10-20T21:43:53+03:00
كتاب وأقلام
كل الوطن - فريق التحرير20 أكتوبر 2020آخر تحديث : منذ شهر واحد
د. منصور السعيد: أسلوب المناصحة

مهما أوتي الإنسان من قدرات وإمكانات إلا أنه يظل في حاجة إلى من يناصحه بين الحين والآخر، ولذا اتخذ الساسة ورجالات الدولة وكبار رجال الأعمال مستشارين يقدمون لهم الفكرة من زاوية تختلف عن الزاوية التي ينظرون منها، ويبقى قبول هذه النصيحة مرهونا بأسلوب تقديمها من ناحية ومن ناحية أخرى بجودتها وتقديمها لغرض سام. قال جرير – رضي الله عنه -، “بايعت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم” ويقول – عليه الصلاة والسلام -، “الدين النصيحة.. يكررها” وللمناصحة آداب من أهمها الإخلاص في النصح من الناصح للمنصوح وألا يكون الهدف الانتقاص منه أو تجريحه، ثم أن يمهد للنصيحة بالثناء على محاسن المنصوح وتقديمها له مغلفة بأسلوب جميل طيب محبب للنفس، وأن تكون المناصحة سرا فهو أدعى للقبول:
تعمدني بنصحك في انفراد
وجنبني النصيحة في الجماعة
فإن النصح بين الناس نوع
من التوبيخ لا أرضى استماعه وشاعرنا الشعبي يقول:
وليا نصحت انصح خفى لا تفضحه في الحاضرين
ترى الرجال يقودها لين الحكي قود الخطام
ثم إنه على الناصح أن يصبر على ما قد يتعرض له من أذى نتيجة لنصحه. وإذا ما أريد أن تكون النصيحة أكثر فاعلية فيجب توجيه طريقة تفكير المنصوح نحو النتيجة، وذلك في محاولة مبطنة ذكية لتعزيز مهارات حل المشكلة عنده، ثم إنه لا بد من التفرقة بين النصيحة والتعيير فقد تأتي لرجل بخيل وتقول: “ارخ يدك يا رجال ترى البخل عدو المرجلة”، وقد تأتيه فقط بحديث: “اللهم أعط كل منفق خلفا…” ويراعى جانب السر في المناصحة لأن المناصحة العلنية لن تؤتي ثمارها الطيبة بل قد تكون سببا في استفزاز المنصوح، ومن أساليب المناصحة إظهارها بالعمل لا بالقول. إن الدواء عندما يكون مرا فإنه يوضع في كبسولة ليسهل على المريض ابتلاعه، فالنصيحة كذلك مرة تحتاج إلى تخفيف مرارتها أن تحلى بالسكر وهو هنا البسمة الطيبة والكلمة الرقيقة، ومن الطبيعي أن يكون لكل واحد منا بقعة عمياء أي عيوبا لا يستطيع هو رؤيتها وإنما يراها من حوله ويحتاج إلى من ينبهه لها. إن القيادي الناجح هو الذي يستطيع أن يشيع “ثقافة التناصح” فيمن حوله ليجني ثمارا يانعة نتيجة لذلك.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.