تسجيل الدخول

د. منصور السعيد: الكرسي والانتفاخ

2020-10-23T17:22:40+03:00
2020-10-23T17:24:50+03:00
كتاب وأقلام
كل الوطن - فريق التحرير23 أكتوبر 2020آخر تحديث : منذ شهر واحد
د. منصور السعيد: الكرسي والانتفاخ

عجيب أمر بعض الناس في سرعة تغيره حال تغير وضعه الاجتماعي أو المادي أو العلمي، فما أن يصل إلى سدة الكرسي ويكون مسؤولا عن وحدة أو قسم أو قطاع إلا وتراه قد انتفخ انتفاخا معنويا يجعله غير قادر على رؤية الأمور على حقيقتها.

أذكر زميلا عين رئيسا لقسم فإذا به يشعر أنه أصبح من طراز فريد يستحق أن تقدم له آيات الولاء والطاعة فتراه عند انتهاء الدوام يطلب من سكرتير القسم أن يحمل جرائده ويصحبه هو وموظفو القسم إلى سيارة سعادته! ولا بأس أن يصحبه أيضا عند خروجه ثلة من أعضاء هيئة التدريس، فأي بشر هذا؟ وأي إبداع أو تميز نتوقع للقسم الذي يرأسه؟ بالطبع للتكبر أسباب كثيرة لا نود الخوض في تفاصيلها ولكن من المفترض أن يعلم الإنسان أن الذي اخرج إبليس من الجنة هو الكبر “فاهبط منها فما يكون لك أن تتكبر فيها…”، وفي الحديث “لا يدخل الجنة من كان في قلبه ذرة من كبر…”. إن المتكبر يشعر في داخله بالنقص فيريد أن يعوض ذلك بالتكبر على الآخرين وكأنه يريد أن يسد خللا نفسيا يعانيه وذلك من خلال اللجوء للغرور والاستعلاء.

قد يتكبر الإنسان كما أسلفنا بسبب المنصب وقد يتكبر بسبب العلم أو الثقافة وقد ينتابه العجب والغرور بسبب حسبه أو نسبه أو كثرة ماله أو غير ذلك، وهو داء عضال لا يصيب الجسد وإنما يصيب النفس والروح وما علم المتكبر أن ما سيقوم به سيورثه الذل والصغار وأنه بداية الطريق للضعف والانكسار، يقول الشاعر

تواضع لترفع بين الورى
ليس التكبر إلا ساحب نحو الوراء
إن المتكبر كالواقف على جبل يرى الناس صغارا ويرونه صغيرا! قد يتوهم البعض أن التكبر صورة من صور الثقة بالنفس والواقع أن هذا غير صحيح البتة، بل على العكس فهو دليل واضح على نقص الثقة بالنفس، ولو أن المتكبر أعطى نفسه فرصة للتفكير لعلم أنه كما وصل إلى هذه المكانة فقد يفقدها في أي لحظة.
إنه لمن الأهمية بمكان أن تسلط الأضواء من خلال وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي على خطورة التكبر، كما تجب إقامة الدورات العلمية حول الأضرار الفردية والمجتمعية المترتبة على مثل هذه الظاهرة.

نقلا عن صحيفة الاقتصادية

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.