تسجيل الدخول

د. عبدالمجيد الجلاَّل: ترامب و بايدن وعلاقة المصالح مع إيران

كل الوطن - فريق التحرير6 نوفمبر 2020آخر تحديث : منذ أسبوعين
د. عبدالمجيد الجلاَّل: ترامب و بايدن وعلاقة المصالح مع إيران

الحديث في هذه الأيام كلها ، عن الانتخابات الرئاسية الأمريكية ، تحليلاً ومتابعةً على كل الفضائيات العالمية ، ومن سيفوز بها جو بايدن أو دونالد ترامب !
لكن السؤال المطروح بقوة ، أين موقع العرب في الاستراتيجية الأمريكية الراهنة ، خاصة بما يتصل بالشأن الإيراني الأكثر تهديداً وخطورة للأمن القومي العربي !

وعَدَ دونالد ترامب ناخبيه ، إذا ما أُعيد انتخابه مرة ثانية ، بعقد صفقة جديدة ، وسريعة ، مع إيران ، قد تعيد العلاقة الأمريكية الإيرانية ، إلى لغة المصالح المُشتركة بين البلدين، بل ، وربما التحالف بينهما ، دون أدنى اعتبارٍ لمواقف العرب ، أو حتى استشارتهم ، أو الأخذ بمخاوفهم ، وهواجسهم ، بشأن المطامع الإيرانية في المنطقة ، وفي دولهم العربية ، وتأثيراتها السلبية جداً على أمن منطقتهم ، واستقرارها !

صحيحٌ أنَّ إدارة ترامب ، هي ، من أكثر الإدارات الأمريكية ، في انتهاج العقوبات الاقتصادية الصارمة ضد إيران ، قيدت بشكلٍ كبير قدراتها العدوانية ، والتسليحية، في المنطقة ، ولكن الجميع يعلم بمزاجية وتقلبات الرئيس الحالي ترامب السياسية والاستراتيجية ، وقد ينتهي به الأمر إلى الوقوع في أحضان إيران.
في المقابل ، وعد جو بايدن ناخبيه بإعادة ترتيب العلاقة مع إيران ، لجهة رفض سياسات سلفه باستخدام أقصى العقوبات الاقتصادية عليها ، ومن ثمَّ ، قد يلجأ إلى رفعٍ نسبي للعقوبات عليها ، بل قد يعيد الالتزام الأمريكي بالاتفاق النووي الذي ألغاه ترامب عام 2018 ، وقرار بايدن ، سيكون ، بدعمٍ من الدول الأخرى المُشاركة في الاتفاق ، وهي ألمانيا وبريطانيا وفرنسا والصين وروسيا ! وكأنك يا أبوزيد ما غزيت !

إذن خيارات العرب ، أمام الاستراتيجية الأمريكية ، ستكون محدودة جداً، في مواجهة إيران ، فلغة المصالح الأمريكية لدى كلا المُتنافسين ، ستكون اللغة الغالبة ، بما يشي باستمرار مخاطر المشروع الإيراني في المنطقة ، خاصة مع استمرار بناء القوة العسكرية الإيرانية ، وتحديداً منظومة الصواريخ الباليستية ، ونتساءل ، كيف يتسنى للعرب مواجهة ذلك !

والجواب بسيط جداً ، إذا صلُحت النوايا ، وغابت الذهنيات المريضة ، والخلافات المُصطنعة ، والكيد السياسي ، وحلَّ محلها ، العمل العربي المُشترك ، لتوحيد الجهود ، والمواقف ، والسياسات ، تجاه إيران ، ومن ثمَّ مخاطبة إيران ، من موقع قوي ومتماسك ، للتوصل معها إلى تفاهماتٍ حول كل القضايا العالقة ، بعيداً عن التأثيرات الأمريكية أو الروسية !
قال الشافعي رحمه الله ” ما حكَّ جلدكَ مثلُ ظفركَ فتولىَّ أنتَ جميعَ أمركْ وإذا قصدْتَ لحاجَة فاقْصِدْ لمعترفٍ بقدْرِكْ ” وهذه الحكمة الشافعية ، يحتاجها عرب اليوم ، في برامج إعادة بناء قوتهم وهيبتهم ، في عالمٍ لم يعد يحترم سوى الأقوياء .

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.