د. عبدالمجيد الجلاَّل: مخاطر الفترة الانتقالية الطويلة في النظام الانتخابي الأمريكي!

كل الوطن - فريق التحرير
كتاب وأقلام
كل الوطن - فريق التحرير29 نوفمبر 2020آخر تحديث : الأحد 29 نوفمبر 2020 - 11:40 مساءً
د. عبدالمجيد الجلاَّل: مخاطر الفترة الانتقالية الطويلة في النظام الانتخابي الأمريكي!

من أكثر إشكاليات النظام الانتخابي الأمريكي ، ما يُعرف بالفترة الانتقالية ، أي الفترة الفاصلة بين انتخاب القائد الجديد ، وممارسة سلفه للسلطة حتى عملية التنصيب.

في هذا السياق، كتب المؤرخ في الشأن السياسي الأمريكي تيموثي نفتالي ، مقالةً ، تحت عنوان ” الانتقال الرئاسي المحفوف بالمخاطر”، ورصد فيه ، عمليات تسليم السلطة بين الإدارات الأمريكية المتعاقبة، والتحديات التي تواجه تلك العمليات.
أشار المؤرخ الأمريكي ، إلى أنَّ الفترة الانتقالية ، طويلة ، نسبياً ، وقد اعُتمدت بالتعديل العشرين للدستور الأمريكي عام 1933 ، وبموجبه ، تمَّ تحديد 20 يناير لتنصيب الرئيس الجديد ، وتحديد الفترة الانتقالية بنحو 11 أسبوعاً، ما قد يخلق الكثير من المتاعب ، والأخطاء ، في الحياة السياسية الأمريكية ، بل وحتى الفوضى !

ومن هذه الأخطاء والمتاعب ، استمرار الرؤساء المنتهية ولايتهم في العمل على بناء إرثهم في الأشهر الأخيرة من ولايتهم، وقد يرتكبون أخطاء ، أو حتى خطايا ، لها انعكاسات سلبية ، على السياسة الخارجية، ما قد يعقد عمل الرئيس المنتخب، ويقول المؤرخ الأمريكي ، إنَّه في العادة قد تكون هناك اختلافات حادّة في الفلسفة، أو أساليب العمل ، بين الإدارات المنتهية ولايتها ، والقادمة، ما قد يؤثر سلباً ، على متطلبات الأمن القومي الأمريكي.

وهو ما يجري اليوم بالفعل ، بين الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترامب ، والرئيس المنتخب جو بايدن ، فقد يستغل ترامب الفترة الانتقالية ، بتصرفاتٍ ، وأعمالٍ ، سلبية ، مثل توجيه ضربة عسكرية ضد إيران، ما قد يُشعل المنطقة كثيراً ، ويُعرقل عمل واستراتيجية الإدارة الجديدة .

لا تقتصر الإشكاليات ، على الرئيس المُنتهية ولايته ، بل إنَّ الرئيس المُنتخب ، قد يثير هو الأخر ، المشكلات والمتاعب ، بينما لا يزال شاغل المنصب يمارس مهامه، إذ لم ينتظر فريق الرئيس ترامب ، إثر فوزه في انتخابات 2016 ، حتى يوم التنصيب ، بل بدأ ، في تقويض جهود الحكومة الأمريكية لمعاقبة نظام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، لتدخله في الانتخابات الرئاسية الأمريكية في 2016، وهو ما تسبب في الكثير من الحرج لإدارة الرئيس باراك أوباما.

ومن نماذج إشكالية طول الفترة الانتقالية كذلك، ما جرى بين الرئيس المنتخب آنذاك جون كينيدي ، والرئيس المنتهية ولايته دوايت أيزنهاور ، فقد أجاز الأخير ، برامج سرية ، لتغيير النظام في جمهورية الكونغو الديمقراطية ، والدومينيكان ، وكوبا ، ما أدى ، إلى وقوع إدارة كينيدي في العديد من الأزمات الناتجة عن قرارات الإدارة المنتهية ولايتها !

خلاصة القول ، يمتلئ التاريخ الأمريكي بنماذج سلوكية ، لرؤساء منتهية ولايتهم، اتخذوا قرارات ، شكلت تحدياً كبيراً ، لخلفائهم ، لذا ، فإنَّ الفترة الانتقالية الطويلة ، ستظل مصدر اضطراب في السياسة الأمريكية، وعلى الأمريكيين مراجعة نظامهم الانتخابي ، لتلافي كل الإشكاليات الواردة فيه.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.