د. زياد آل الشيخ: اللقاحات الثلاثة

كل الوطن - فريق التحرير
كتاب وأقلام
كل الوطن - فريق التحرير30 نوفمبر 2020آخر تحديث : الإثنين 30 نوفمبر 2020 - 12:24 صباحًا
د. زياد آل الشيخ: اللقاحات الثلاثة

بعد إعلان فايزر عن نتائج المرحلة الثالثة من تجارب لقاح كورونا توالت النتائج من الشركات الأخرى، فجاءت موديرنا ثانياً ثم أكسفورد ثالثاً. وسبق أن استعرضنا الفروقات بين اللقاحات الثلاثة، حيث يهدف جميعها إلى تجاوز عقبة اللقاح الكؤود، وهي استثارة الجهاز المناعي بالقدر الكافي لتكوين مناعة دون التعرض لمضاعفات أو أعراض جانبية، إذا استثير الجهاز المناعي قليلاً ربما لم تكف استجابته لتكوين مناعة تذكر، وإذا استثير كثيراً ربما حققت استجابته مناعة أكبر لكن مع أعراض جانبية مكلفة، وما ذكرت تبسيط لجهاز عالي التعقيد، يُفهم اليوم بالقدر الكافي الذي يجعلنا نحركه أو نستنشطه دون أن نفهمه فهماً كاملاً.

جاءت نتائج الشركات بتباين حول ثلاثة محاور رئيسة: الفاعلية، والتخزين والتوزيع، والأمان.

لقاح فايزر حقق فاعلية عالية، لكنه صعب التخزين والتوزيع، ودرجة أمان جيدة، ولقاح موديرنا فعال وتخزينه أسهل من فايزر، لكن له أعراض جانبية، أما لقاح أكسفورد ففاعليته متأرجحة بين جرعتين كاملتين وجرعة ونصف كلاهما يعطي نتائج مختلفة، لكنه أسهل الثلاثة تخزيناً وتوزيعاً،

وبتوالي ظهور الشركات بنتائج في فترات متقاربة نلاحظ أن الجميع تحت ضغط كبير للانتقال لمرحلة التصنيع، فقد أظهر فريق أكسفورد نتائج جيدة لفاعلية اللقاح، لكنها أقل من لقاح فايزر وموديرنا، وإن لم يصدر الفريق معلومات عن نتائج سلامة اللقاح بعد، ولعل الإثارة التي تحيط بفرق الفاعلية بين جرعتين كاملتين وجرعة ونصف يدل أن ضغط المنافسة وواقع الحاجة إلى اللقاح كلاهما يفرض على الفريق ظروفاً لم يعتدها من قبل.

ومع تصاعد المنافسة حدة، هل سيكون العالم بحاجة إلى كل اللقاحات التي ستنتج العام المقبل؟ فإضافة إلى الشركات الثلاثة، فإن من المتوقع صدور نتائج لقاحين آخرين، لقاح شركة ساينوفاك الصينية التي أصدرت نتائج السلامة حتى الآن فقط، ولقاح شركة جونسون آند جونسون. وبحسب النيويورك تايمز، فإن ما مجموعه 68 لقاحاً في طور الإنتاج منها 13 لقاحاً في المراحل الأخيرة، وإذا كان الطلب العالمي متأثراً بالموجات المتتالية من الجائحة، فإن من المتوقع عند توفر اللقاح، أن تنحسر الجائحة تدريجياً حتى تضعف الحاجة إليه، وينخفض الطلب بذلك، وربما كان الأسرع وصولاً هو الأسرع انحساراً، فلقاح فايزر وموديرنا هو الأعلى كلفة إذا قورن بكلفة لقاح أكسفورد وساينوفاك، فكم اشتكى البحث والتطوير من ضعف الإنفاق عليه، واليوم يأتي منقذاً للاقتصاد والعالم، فهل يعود الاقتصاد للتنكر له؟ هل يواجه (الابتكار) الذي استخدم في لقاحي فايزر وموديرنا واقعاً اقتصادياً يحول دون استخدامه على المدى الطويل لارتفاع كلفته وصعوبة توزيعه؟ وهل يشفع للشركات التي قدمت حلاً عاجلاً لهذه الجائحة باستخدام آخر ما تحقق للعلم من معرفة بالاستمرار في مزيد من البحث والتطوير في هذا المجال، أم أنها محنة جاءت بمنحة كما يقال، ويعود العالم إلى ترتيب أولوياته من جديد؟

نقلا عن صحيفة الرياض

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.