إيقاف 12 مسؤولا بينهم وزير البيئة.. “نفايات إيطالية مشبوهة” تطيح بـ”كبار” في تونس

كل الوطن - فريق التحرير
2020-12-21T20:45:37+03:00
عربي ودولي
كل الوطن - فريق التحرير21 ديسمبر 2020آخر تحديث : الإثنين 21 ديسمبر 2020 - 8:45 مساءً
إيقاف 12 مسؤولا بينهم وزير البيئة.. “نفايات إيطالية مشبوهة” تطيح بـ”كبار” في تونس

كل الوطن – وكالات: قال مصدر قضائي تونسي الاثنين إنه جرى توقيف وزير البيئة غداة إقالته من منصبه إضافة إلى عدة مسؤولين في الوزارة والجمارك في إطار التحقيقات القضائية في قضية توريد نفايات منزلية من إيطاليا، والتي أثارت جدلا واسعا في تونس وقد تفتح الباب أمام الكشف عن ملف فساد كبير.

وتصاعدت قضية النفايات الإيطالية في تونس بعد أن بدأت تطول تداعياتها مستويات عليا في الدولة. وكانت السلطات المحلية حجزت سبعين حاوية كبيرة من النفايات القادمة من جنوب إيطاليا، ثم 212 حاوية مماثلة بعد أيام قليلة في بداية هذا الصيف. وتتبادل وزارة البيئة والجمارك التهم وتحمّل بعضها البعض المسؤولية عن هذه القضية التي تثير الكثير من الاستياء في تونس.

وزير البيئة المقال مصطفى العروي
وزير البيئة المقال مصطفى العروي

وأوضح جابر الغنيمي، المتحدث باسم المحكمة الابتدائية في سوسة، أنه تم في الإجمال توقيف 12 شخصا تحفظيا بينهم مدير الوكالة الوطنية للتصرف في النفايات، ومدير ديوان وزارة البيئة ومديرون في الوكالة الوطنية لحماية المحيط ومسؤولون في الجمارك وصاحب مخبر كيميائي خاص.

وجرى استدعاء 12 شخصا آخرين للمثول أمام النيابة العامة مع إبقائهم في حالة سراح، ومن بينهم وزير البيئة الأسبق شكري بلحسن وقنصل تونس في نابولي جنوب إيطاليا بية بن عبدالباقي.

وقال حمدي شبعان، الخبير في تثمين النفايات وعضو تحالف “تونس الخضراء”، إن “هذه القضية تظهر وجود لوبيات فساد كبيرة”.

وأضاف شبعان لوكالة الصحافة الفرنسية أن وزارة البيئة تعرضت إلى ضغوطات من رجال أعمال في السنوات الأخيرة للسماح بتوريد النفايات، وهذه “ليست المرة الأولى” التي تكشف فيها قضية مماثلة.

وتحمل الحاويات شحنات من النفايات المنزلية يحظر على تونس توريدها وعلى البلدان الأوروبية تصديرها إلى البلدان الأفريقية، بموجب القانون الدولي والمعاهدات الدولية التي تصنفها “خطرة”.

وتم توريد النفايات من قبل شركة تونسية تدعى “سوريبلاست” بعد أسابيع قليلة من استئناف نشاطها في مايو الفائت بعد توقف طويل، وهي تحمل ترخيصا لإعادة تدوير النفايات الصناعية من مادة البلاستيك المخصصة للتصدير.

وقال قسم الاتصال بوزارة البيئة إن الوزير المقال مصطفى العروي “أكد أنه لم يوقع على أي وثيقة” ترخص للشروع في توريد نفايات.

وأوضح المتحدث القضائي أن صاحب الشركة صار مطلوبا للقضاء ويوجد “في حالة فرار منذ فتح القضية”.

وقالت وكالة فرانس برس إنها حصلت على نسخة من طلب مبدئي من الشركة التونسية، يشير إلى أنه بالتزامن مع وصول الحاويات، طلبت الترخيص لتستورد “مؤقتا (…) نفايات من البلاستيك بعد تصنيع غير خطير” من أجل “إجراء عمليات الفرز والتدوير وإعادة التصدير للأراضي الأوروبية”.

لكن العقد الموقع بين “سوريبلاست” والشركة الإيطالية يقر بشكل واضح بأن “الهدف هو الحصول على نفايات وإتلافها لاحقا” في تونس.

ويؤكد مصدر مسؤول من الجمارك التونسية أن هذه الوثائق تكشف أن “سوريبلاست” قدمت معلومات مغلوطة حول طبيعة البضائع التي وردتها.

وتقول وكالة الصحافة الفرنسية إن النسخة التي حصلت عليها تتضمن اتفاقا على إتلاف 120 ألف طن من النفايات في تونس كحد أقصى مقابل 48 يورو للطن الواحد وبمجموع يتجاوز خمسة ملايين يورو.

وفي الثامن من يوليو تقرر حجز الحاويات في مدينة سوسة لإرجاعها إلى إيطاليا، وفقا للمسؤول الجمركي. ولكن ومنذ ذلك التاريخ لا تزال الحاويات في مكانها.

يمثل ملف التصرف في النفايات أحد المشاكل التي تواجه السلطات في تونس. وحسب تقرير للبنك الدولي فإن 61 في المئة من نفايات العاصمة يتم جمعها ووضعها في مدافن قمامة مكشوفة.

وتساءل مدير الوكالة الوطنية للتصرف في النفايات التابعة لوزارة البيئة بشير يحيى “كيف للجمارك أن تسمح بدخول النفايات إلى الأراضي التونسية، بينما ليس لها ترخيص رسمي؟”.

كما تستنكر الجمارك بدورها إعطاء الوكالة الضوء الأخضر لإخراج سبعين حاوية من الميناء.

وطلبت الجمارك وثيقة تحدد طبيعة شحنات الحاويات قبل السماح لها بالخروج. ورد مدير الوكالة في بريد إلكتروني أنها مواد من البلاستيك وليست نفايات خطرة.

واطلعت وكالة فرانس برس على هذه المراسلة التي بيّن فيها بشير يحيى أنه بعد إطلاعه على نتائج العينات لا يرى “أي مانع لتوريد هذه المواد البلاستيكية”، مؤكدا أنها “ليست خطرة”.

وانطلاقا من هذه المراسلة سمحت الجمارك بإخراج الشحنات الأولى من الميناء، وفقا لمصدر من الجمارك.

ويؤكد يحيى أن هذه المراسلة بعثت في إطار التشاور وتبادل الآراء بينه وبين مسؤول في الجمارك، وتمثل “رأيا شخصيا” وليست “وثيقة رسمية”، مشيرا إلى أن الجمارك تدرك أن ذلك غير كاف للترخيص بالتوريد.

ولا تزال 212 حاوية قابعة في ركن من الميناء منذ مطلع ديسمبر الحالي. وزار فريق من الخبراء القضائيين الموقع للإطلاع على محتوى الشحنات.

ويتساءل حمدي شعبان “أين كانت سترسل هذه الكميات الهائلة من النفايات التي لا تملك تونس وسائل لردمها؟”، في حال لم يتم الكشف عن هذه القضية.

المورّطون في القضية

  1. وزير البيئة المقال مصطفى العروي
  2. مدير ديوان الوزير
  3. مدير في وكالة التصرف في النفايات
  4. مدير في في الوكالة الوطنية لحماية المحيط
  5. رئيس لجنة في الوكالة الوطنية لحماية المحيط
  6. موظف بالإدارة الجهوية للبيئة بسوسة
  7. مدير عام سابق في وكالة التصرف في النفايات
  8. مدير في وكالة التصرف في النفايات
  9. عميد في الديوانة
  10. صاحب مخبر خاص
  11. وسيط جمركي
  12. موظف في البريد

وسيمثل اليوم أيضا 10 أشخاص على صلة بالقضية في حالة تقديم وهم :

  1. وزير البيئة السابق شكري بلحسن
  2. المدير العام الحالي للوكالة الوطنية لحماية المحيط
  3. مدير عام مقال في الوكالة الوطنية للتصرف في النفايات
  4. 2 عمداء في الديوانة
  5. مهندس أول في الوكالة الوطنية لحماية المحيط
  6. قنصل تونس بميلانو

كما تم إدراج صاحب الشركة في التفتيش، مؤكدا أنه غادر تراب الوطن نحو وجهة أخرى منذ إنطلاق الأبحاث.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.