د. ماجد العبدالكريم*: أسباب عزوف المنظمات عن الإنفاق على الحملات الإعلانية

كل الوطن - فريق التحرير
كتاب وأقلام
كل الوطن - فريق التحرير23 ديسمبر 2020آخر تحديث : الأربعاء 23 ديسمبر 2020 - 3:46 مساءً
د. ماجد العبدالكريم*: أسباب عزوف المنظمات عن الإنفاق على الحملات الإعلانية

تلعب الحملات الإعلانية دوراً مهماً في نمو المنظمات وتعاظم ربحيتها وتعد محركاً أساسياً يضمن استمرار التدفق الدائري بين القطاعات الاقتصادية المختلفة، إذ تشير بعض الدراسات أن الإنفاق الإعلاني لدول العالم المتقدم تقدر بمقدار 1.5 % من الناتج المحلي.

وواقع الإعلان في المملكة وحجم مخصصات هذا النشاط يضعنا أمام حقيقة مختلفة، فوفق الحسبة أعلاه وبمعلومية الناتج المحلي الذي وصل 793 مليار دولار في نهاية 2019 م، يفترض أننا تقف على عتبة إنفاق إعلاني 11.895 مليار دولار إلا أن الرقم الفعلي وفق Ipsos العربية بلغ 1.338 مليار دولار فقط بفقد يصل تقريباً إلى (10) مليارات دولار!!

وهنا يظهر تساؤل كبير عن أسباب هذا العزوف والتقتير على مخصصات الحملات الإعلانية، في الوقت الذي تجاوزت نفقات الإعلان في دول عالمية وخليجية أخرى المملكة، رغم أنها لا تقارن بحجم اقتصادها ولا بنتائج وربحية منظماتها، وللإجابة على هذا السؤال يجب أن ينظر إليه من زاويتين داخلية وخارجية.

فمن حيث البيئة الداخلية للمنظمة وطريقة تخصيصها لمبالغ الحملات الإعلانية، يعاني المنتسبون لهذا النشاط من سطوة الإدارة العليا واستئثارها في قرار التخصيص، وبسبب ما تواجهه الإدارة العليا في أعلى الهرم التنظيمي من ضغوطات ونزاع على الموارد بين مخصصات الأنشطة المختلفة التي تتحمل مسؤوليتها وغالباً ما يكون هذا النزاع على حساب مخصصات الحملات الإعلانية.

من هنا يتبين حجم المسؤولية التي تقع على عاتق إدارة التسويق، وتظهر أهمية مشاركتها في قرار تحديد ميزانية الحملات الإعلانية، إذ إن ذلك يضمن عدم بخس الأنشطة الإعلانية مخصصاتها، ويُمكن من الدفاع عن متطلباتها المالية، ويعطي الفرصة لتبيان أهميتها وشرح مسوغات طلبها أمام الإدارة العليا في المنظمة.

كما يقع على عاتق إدارة التسويق ضرورة المطالبة بإعادة النظر في الطريقة التي تصنف بها نفقات الإعلان من الناحية المالية، فبعض المدراس المحاسبية تعدها نفقة مجردة مخفضة للربحية للإيحاء بأن مزاياها يتم استهلاكها على الفور وتعامل كمصاريف الإيجار والمرتبات والكهرباء وغيرها، ويتم التجني عليها من قبل إدارة التكاليف المعنية بضبط التكلفة والتضييق عليها باعتبارها من أكبر فقرات الإنفاق داخل قائمة الدخل، والمتفحص لطبيعة تأثيرات الإعلان يقر بأنها نفقة من نوع مختلف، فهي وإن كانت نفقة تعيق الربحية إلا أنها تستجلبها وتولد عائداً لا يختص بفترة الحملة فقط بل قد تخلق تأثيرات متراكمة لصالح المبيعات على مدى سنوات عدة، مما يؤكد على حقيقة وضرورة اعتبارها استثماراً لرأس المال، وهذا يضاعف المسؤولية على إدارة التسويق أيضاً بضرورة أن تتولى إقناعاً داخلياً لأهمية الإنفاق على أنشطتها جنباً إلى جنب مع إقناعها الخارجي تجاه المستهلك.

ومن حيث البيئة الخارجية المحيطة بالمنظمة ماتزال الأنظمة واللوائح التي تحكم صناعة الإعلان لا تستجيب لقيمتها وتطوراتها في المنطقة، وتفتقد صناعة الإعلان في المملكة حتى اليوم إلى بيئة تنافسية قائمة على التعددية يمنع فيها الاحتكار ويتنوع فيها الاستثمار في الوسائل الإعلانية المختلفة، لتستطيع أن تستوعب حجم الإنفاق الطبيعي والذي يفترض أن يكون قرابة 12 مليار ريال، ولإدراك حقيقة ذلك يكفي أن تلقي نظرة على التايمز سكوير في منهاتن وشوارع بعض العواصم العالمية لإدراك حقيقة النقص الحاصل في حجم الوسائل الإعلانية في المملكة والشركات القائمة عليها.

* الأستاذ المساعد في الإعلان والاتصال التسويقي

نقلا عن صحيفة الرياض

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.