د. نهى الوقداني: بالتطوع معًا نستطيع

كل الوطن - فريق التحرير
كتاب وأقلام
كل الوطن - فريق التحرير23 ديسمبر 2020آخر تحديث : الأربعاء 23 ديسمبر 2020 - 3:48 مساءً
د. نهى الوقداني: بالتطوع معًا نستطيع

أنا وأنت معاً، نصنعُ درعًا، نتصدى به لكل ما قد يهدد أمننا وأماننا. يدي بيدك باقة أزهار، نحملها ونهديها إلى وطننا الغالي في كل الظروف، كُلٌ منا في حاجة الآخر، ليشتد الدرع وتكتمل الباقة، شبابنا البواسل؛ كلمات الشكر والامتنان لا تكفي، فهل تكفي من نزلوا من بيوتهم إلى المستشفيات لإغاثة المرضى في الوقت الذي كان الجميع يختبئ من الفيروس؟ أم تكفي من جمعوا من أموالهم ونادوا بالتبرع لمساعدة من قرصهم الفقر وهددهم المرض؟ أم من قاموا بحملات كبيرة لنشر الوعي وتوفير الوسائل الطبية البسيطة للمواطنين والمغتربين؟

وددت لو كافأت كلا منكم على جهوده، وحادثته حديثًا مطولًا عن مدى فخري واعتزازي بكم، لكن المكافأة الإلهية بدعوات كل مَن مُدَّت إليه السواعد المُساعِدة، وكل مَن دمعت عينه من فرط فضل الله الذي غمره وكُنتَ أنتَ سببًا لتيسيره، أفضل وأهم.

في مثل تلك المواقف يُعرف الأخيار، أموالكم وأوقاتكم التي بذلتم لم تُهدَرَ سُدى، جهودكم في خلق التغيير ورسم البسمة على الوجوه، النابعة من رغبتكم الخالصة في جعْل مجتمعكم أفضل كانت في محلِّها تمامًا، فنحنُ اليوم بصدد تقدير المجتمع وامتنانه لكم، ولكل ما تقدموه للغير، فمجتمعٌ بلا تطوع، مجتمعٌ لا إنساني، والمملكة وخادم الحرمين الشريفين وولي عهده يحتضنون كل فكرٍ إنساني يخدم المجتمع ويخدم أبناء الوطن المخلصين.

وبيئة التطوع بيئة صحية نسائمها لا تشمل فقط المستفيد من خدمات التطوع، بل أيضًا تنعش المتطوع وتجدد طاقته، فلا تجد أبدًا متطوعًا للعمل الخيري مُصابًا بالاكتئاب وذلك لأن التطوع يخفف التوتر ويقلل من خطر الإصابة بالأمراض النفسية، كما أن التطوع يبني الروابط ويخلق الأصدقاء ويوسع دائرة المعارف فتجد مجموعة من الأفراد مختلفين في الشخصيات والأفكار، يكرَّسون حياتهم لتحقيق هدفٍ واحد «مساعدة الغير من دون مقابل».

وفي ظروفٍ استثنائية كالتي فرضتها جاحئة كورونا قد تتغلغل الأنانية والمادة إلى النفوس الضعيفة مما قد يعرضنا جميعًا للخطر، لكن العمل التطوعي وإن قَل فهو عملٌ فاضل، فأمر تعبئة أفراد المجتمع المحلي لأجل مساعدة الغير، يجعلك جزءًا من بناء وتطور المجتمعات، فيضيف إلى النفس شعورًا عظيمًا بمدى أهمية المتطوع وتأثيره ويضفي إضافاتٍ معنوية تلمس الروح وتمدها بثقة عالية بالنفس.

تذكَّروا دائمًا أن التنمية الحضارية المستدامة التي نسعى في طريقنا إلى تحقيقها في دولتنا تتطلب مستويات عالية من المشاركة الإيجابية لذا لن تتحقق إلا بترسيخ مبادئ التعاون والإخاء بين أفراد المجتمع.

وبتأكيد رؤية 2030 على الدور المنشود الذي تحققه تكامل أدوار الأفراد يُلقي بمسؤولية كبير على كل فرد أن تكون مشاركته فعالة بما يلائم برامج الرؤية وتوجهاتها الثاقبة، وبناءً على ذلك ظهرت جمعيات المجتمع ونظريات ومفاهيم تشدد على أهمية التعاون والعمل الجماعي، وتمكين المواطنين من مجتمعاتهم، والشراكة المجتمعية وما يلزم لتحقيقها. جاء اليوم العالمي للتطوع حاملًا رايات المبادئ الإنسانية وداعمًا لكل جهدٍ قد بُذِل ومشجعًا لجميع أبناء الوطن، بشعار « بالتطوع.. معًا نستطيع» وتحت إشراف وتوجيه من خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين -حفظهما الله- الشاهدين على الدور المحوري الذي تقوم به حملات التطوع في المشاركة لتحقيق أهداف الرؤية المستقبلية للبلاد.

نقلا عن صحيفة الرياض

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.