د. عبد المجيد الجلاَّل: تضارب المصالح وصراع النفوذ يُعقد علاقة روسيا بالغرب!

كل الوطن - فريق التحرير
كتاب وأقلام
كل الوطن - فريق التحرير26 ديسمبر 2020آخر تحديث : السبت 26 ديسمبر 2020 - 5:39 مساءً
د. عبد المجيد الجلاَّل: تضارب المصالح وصراع النفوذ يُعقد علاقة روسيا بالغرب!

تلقت روسيا بوتين خلال أسبوعٍ واحد عقوبات مزدوجة ، فرضتها الولايات المتحدة الأمريكية ، والاتحاد الأوروبي ، بدوافع متباينة .

فقد فرضت وزارة التجارة الأمريكية عقوبات على مجموعة من الكيانات والشركات والأفراد في روسيا ، لتورطها في نشاطٍ يتعارض مع المصالح الأمريكية في ما يخص الأمن القومي ، والسياسة الدولية، خاصةً ، القرصنة الروسية ضد عددٍ كبيرٍ من المصالح السيادية الأمريكية.

وشملت العقوبات الأمريكية مشروع خط “نورد ستريم 2 ” ، وهو مشروع يستهدف مد أنبوبي غاز ، بطاقة إجمالية تبلغ 55 مليار متر مكعب سنويا ، من الساحل الروسي ، عبر قاع بحر البلطيق ، إلى ألمانيا، وقد تمَّ تنفيذ معظم المشروع ، لكنه الآن يواجه عراقيل ، بسبب الضغوط الأمريكية ، حيث تهدد واشنطن الشركات المشاركة في المشروع بالعقوبات.

وقد وصف الرئيس الروسي بوتين العقوبات الأمريكية على الخط الروسي ، بأنَّها تهدف للحد من منافسة الغاز الروسي للغاز الأمريكي في أوروبا.
إذ ، بحسب تقارير إخبارية ، فقد تم استكمال 90% من الخط ، لكن الولايات المتحدة ترى في خط الأنابيب هذا ، تهديداً لأمن حلفائها في شمال الأطلسي (الناتو) لكونه يزيد من الاعتماد على روسيا في تلبية احتياجات أوروبا من الغاز الروسي .
من جهتها ، اتهمت روسيا الولايات المتحدة بمحاولة عرقلة المشروع للحفاظ على تدفق إمدادات الغاز الطبيعي الأمريكي، الأكثر تكلفة، للسوق الأوروبية.
وعلى صعيد علاقات روسيا بالاتحاد الأوروبي ، فرضت الأخيرة عقوبات دبلوماسية على ستة أفراد من الروس ، للاشتباه بضلوعهم في جريمة تسميم المعارض السياسي الروسي أليكسي نافالني.
كما فرضت عقوبات على مركز أبحاث علمي تابع للدولة ، متهم بنشر غاز أعصاب محظور ، مُصمَّم للاستخدام العسكري ، وقد تمَّ استخدامه ، من أجل تسميم أليكسي نافالني.

وكانت مختبرات متخصصة في ألمانيا وفرنسا والسويد ، قد حددت بالفعل أن نافالني، البالغ من العمر 44 عاماً – وهو واحد من ألد خصوم الرئيس الروسي بوتين- كان ضحية سم أعصاب من نوع نوفيتشوك ، وهو ما نفته موسكو على الفور.
وفي تصرف روسي مضاد ، سارعت روسيا بفرض عقوبات على مسؤولين أوروبيين ، وأعلنت توسيع قائمة ممثلي الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي الممنوعين من دخول أراضي روسيا الاتحادية.

على كل حالٍ ، يدفع بوتين اليوم ، أثمان سياساته المتهورة ، وولعه بحب السيطرة والنفوذ ، والرغبة العارمة ، لاستعادة روسيا الاتحادية ، لكل مظاهر القوة والبطش، التي كانت متوفرة ، وحاضرة ، ومُشاهدة ، أيام الأمجاد السوفيتية السابقة.
وقد ساعد التخاذل والانكفاء والتراجع الأمريكي ، في الكثير من مواقع الأحداث ، خاصة في منطقة الشرق الأوسط ، في مد نفوذ بوتين ، خلال فترة زمنية قصيرة نسبياً ، وتحقيق أهدافه في الهيمنة والسيطرة .

إذ لو كانت الإدارات الأمريكية ، أو الغرب عموماً ، حريص ، ولو بدرجةٍ أدنى ، على المحافظة على مصالحهم ، ومصالح حلفائهم ، في المنطقة، لما تجرأ بوتين على القيام بمغامراته الحالية .

وبالتأكيد ، فإنَّ مخاطر تمدد حلف الناتو ، ومحاصرة حدود روسيا ، ونصب منظومة الدرع الصاروخية المُهددة للأراضي الروسية ، وسعي حلف الناتو المُستمر ، لتقليص مواقع نفوذ روسيا ، ومصالحها الحيوية ، كلها أسبابٌ ، أسهمت هي الأخرى ، في دفع بوتين لتجميع رغباته الجامحة ، في التفوق والانتقام معاً.
خلاصة القول سيظل تضارب المصالح ، وصراع النفوذ والسيطرة ، يُهيمن على العلاقة المُتردية جداً بين الغرب من جهة ، وروسيا من جهةٍ أخرى ، والأمر سيكون أكثر سوءاً في عهد جو بايدن

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.